بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن نائب قائد القوات الجوية الأمريكية في القيادة المركزية، ونائب قائد المكون الجوي للقوات المشتركة، مايكل كوشيسكي، أمس الجمعة، تعطيل عمليات، القوات الجوية التابعة للقيادة المركزية، للولايات المتحدة التي شاركت بعمليات عسكرية في العراق.
وقال في بيان صادر عن التحالف الدولي، إن «على مدى السنوات الست الماضية، قادت قوة المهام الاستكشافية الجوية التاسعة – في منطقة شرق البحر المتوسط – عمليات دعم القوات الجوية الأمريكية المركزية لـ (قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب) والقتال ضد داعش».
وأضاف: «لقد قاموا بعمل استثنائي لضمان مساهمة القوة الجوية بشكل يومي في هذه المهمة، وعلى الرغم من أنّنا نحترم تعطيل هذه المنظمة اليوم، ستبقى القوات الجوية التابعة للقيادة المركزية للولايات المتحدة ملتزمة تمامًا بمواصلة دعم شركائنا في مجال العمليات التشغيلية».
حوار استراتيجي
يتزامن ذلك مع ترقب انطلاق جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، في السابع من نيسان/ أبريل الجاري.
وكشفت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، عن محاور الجولة الجديدة من الحوار الاستراتيجي، فيما أكدت وجوب وجود ثوابت تخص العراق للاستفادة من الجولة المقبلة من الحوار.
عضو اللجنة بدر الزيادي، قال للوكالة الحكومية، أمس، إن «الجولة الجديدة من الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، التي ستنطلق في السابع من شهر نيسان/ أبريل الجاري، ستتضمن محاور اقتصادية وسياسية وأمنية» مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية لديها ملفات لمناقشتها ضمن خطة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بشأن الوضع الأمني بشكل خاص».
وأضاف: «في هذا الحوار يجب تثبيت النقاط الرئيسية حتى يمكن الاستفادة منه، ولا يكون شكلياً، فيجب أن تكون فيه ثوابت تخص العراق، لكونه يحتاج إلى الكثير ويجب الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية» مبيناً أن «العراق اليوم، لديه قوات أمنية ممتازة ومتطورة، وبإمكانه الاعتماد على نفسه في الدفاع عن حدوده من دون الحاجة إلى قوات إضافية».
وانطلقت جولة من الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة في حزيران/ يونيو من العام 2020 عبر دائرة تلفزيونية، حيث جدد الطرفان تأكيدهما على أهمية العلاقة الاستراتيجية وعزمهما اتخاذ خطوات مناسبة تعمل على تعزيز مصالح كلا البلدين ولتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، ورحبت حكومة الولايات المتحدة بفرصة إعادة تأكيد شراكتها وتقويتها مع العراق.
وعقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن جولة أخرى من الحوار الاستراتيجي خلال زيارة الكاظمي إلى الولايات المتحدة في تموز/ يوليو من العام 2020.
ويعوّل الكاظمي على أهمية الحوار الاستراتيجي مع واشنطن، في ترتيب العلاقات بين بغداد وأربيل.
وحسبما قال، خلال لقاء مع عدد من الصحافيين على هامش زيارته للرياض، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، فإن «هدف الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة إعادة ترتيب العلاقات العراقية – الأمريكية».
الفياض يعتبر وجود القوات الأجنبية «مساسا بالسيادة»
وبيّن أن «العراق مر بتجربة الحرب ضد (داعش) التي انتهت. وليس في حاجة لقوات قتال أمريكية، ولكنه في أمس الحاجة لتعاون استخباراتي أمريكي، وفي أمس الحاجة لمساعدة قواتنا في التدريب ورفع كفاءتها وقدراتنا القتالية».
موقف الكاظمي يتعارض مع الفصائل الشيعية المسلّحة، التي تعدّ تواجد القوات الأجنبية، على رأسها الأمريكية، «احتلالاً» للبلاد، وعادة ما تشن هجمات صاروخية، وأخرى بعبوات ناسفة، تستهدف المصالح الأمريكية.
إنهاء «الاحتلال»
وفي آخر موقف بهذا الشأن، توعد الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، باستمرار «عمليات المقاومة» لإزالة كل القواعد العسكرية الأمريكية في البلاد، مشيراً إلى أن «لا مجال لاستمرار القواعد العسكرية الأمريكية، لا في قاعدة عين الأسد في الأنبار (غرباً) ولا في قاعدة الحرير في أربيل (شمالاً) ولا في أي مكان».
الخزعلي قال، في كلمة له خلال المؤتمر السنوي الأول في محافظة ذي قار لعشائر الجنوب لإحياء ذكرى «الانتفاضة الشعبانية وفتوى الجهاد الكفائي» إن، على الحكومة أن تكون «بمستوى المسؤولية وعليها أن تكون شجاعة وأن تعكس إرادة هذا الشعب العظيم وتعكس قرار البرلمان وشرف وغيرة هذا الشعب في هذا المجال» مؤكداً «نحن نؤكد من جانبنا كفصائل مقاومة إسلامية، أننا حملنا ونحمل سلاحنا من أجل إنهاء الاحتلال العسكري وإزالة كل وجوده والقواعد العسكرية الأمريكية التي لن تريد الخير للعراق إنما تريد الخير فقط للكيان الصهيوني».
وشدد على أن «عمليات المقاومة الموجودة حالياً ستستمر وتزداد كماً ونوعاً إذا لم توافق الولايات المتحدة على غلق القواعد في غرب ووسط وحتى في شمال العراق، لأن شمال العراق هو شمال العراق، وليس شمال دولة ثانية، ولأن الشمال هو الشمال الذي نقاتل من أجله وقاتلنا وضحينا من أجله».
وأكد أن «لا مجال لاستمرار القواعد العسكرية الأمريكية لا في قاعدة عين الأسد في الأنبار ولا في قاعدة الحرير في أربيل ولا في أي مكان. هذا قرار ووعد الرجال الذين وعدوا سابقاً في 2003 ـ 2004 الاحتلال الأمريكي، وأخرجوه رغماً عن أنفه عندما كان عددهم يزيد عن 150 ألف جندي مقاتل وكانت قواعدهم ومعسكراتهم منتشرة في كل أرض العراق، نحن الآن بدعم أبناء شعبنا قادرون وأكثر قدرة وإمكانية على إخراج المحتل».
رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، اعتبر، وجود القوات القتالية الأجنبية «مساس بالسيادة في الصميم» مؤكدا أن «القتال والتضحيات وتقديم الشهداء، كان من أجل حفظ سيادة البلد».
وقال في كلمته بالمحفل التأبيني للذكرى السنوية لمقتل أحد قادة «الحشد» إن «السيادة تتمثل بخروج القوات الأجنبية من البلد، وإننا ضحينا وقاتلنا وقدمنا الشهداء لنكون أسيادا في بلدنا نفعل ما نريد لا ما يريد غيرنا».
وشدد على أن «وجود القوات القتالية الإجنبية يمس السيادة في الصميم» متمنيا أن يكون «لجهود الحكومة الإثر الطيب لإنجاز هذه المهمة في الوقت القريب».
وأشار إلى أن «الحشد الشعبي مؤسسة رسمية لا تتبنى أي خروج على النظام العام والأطر الرسمية» مؤكدا أن «حري بنا الدفاع عن الدولة والحفاظ على هيبتها».
ومضى قائلاً: «الحشد الشعبي مؤسسة رسمية لا تتبنى أي خروج عن النظام العام او الأطر الرسمية في التعامل مع مؤسسات الدولة» لافتاً إلى أن «الحشد هو من دافع عن هذه الدولة وحماها من الزوال باسقاط دولة داعش الإجرامية التي كانت تريد أن تكون البديل».
ووفقاً للفياض، فإن «الدولة قامت بإرث الشهداء وتضحياتهم» منوهاً إلى «البلد فيه آراء وجهات سياسية مختلفة لكنها جميعها في الإطار المقبول والمساحة المقبولة».
وتابع: «لدينا نظام سياسي انتخابي برلماني ويجب أن يتكيف الحشد مع وضع العراق لكي يبقى وينمو ويتطور».