أمريكا تحيي الذكرى والعرب يقتلون الذكرى

حجم الخط
0

يحق للولايات المتحدة الأمريكية أن تحيي ذكرى مأساتها كل سنة، ذكرى تفجير برجي التجارة العالمي وسقوطه في الحادي عشر من سبتمبر عام في 2001 في نيويورك والذي لاقى فيه أكثر من ثلاثة آلاف من المدنيين حتفهم.. ويحق للمسؤولين والإعلاميين تغطية هكذا حدث وما وراءه، كما يحق للأوروبيين واللاتينيين والإفريقيين وغيرهم استذكار تلك الأحداث المأساوية.. وبما أن العاطفة العربية جياشه – كما قالوا لنا- فإنه من الطبيعي أن نأسف لكوارث أمريكا والعالم.

يحق لأمريكا أيضا أن تحتفل بعد ذلك، فلقد سوّقت المفهوم الجديد لكلمة الإرهاب ليلائمها والذي على إثره احتلت أرض وجبال أفغانستان واحتلت العراق وسرقت مجده وخيراته وتراثه، ودخلت حتى مكة بحجة مكافحة الإرهاب، وأسست أكثر من ‘قاعدة’ في الوطن العربي من أجل ‘قاعدة’ واحدة.. إغتصبوا حرماتنا لينتظروا مولودا جديدا اسمه ‘الشرق الأوسط الجديد’. على كل حال يحق لهم أن يعتدوا على من ‘إعتدى عليهم’.. لكن ألا يحق للعالم ايضا أن يحيي ذكرى موتانا في مجزرة مخيم صبرا وشاتيلا أو مذبحة مدرسة بحر البقر أو حرب غزة أو ضحايا الجنوب اللبناني؟ في العراق ولبنان وأفغانستان، في فلسطين والسودان والصومال؟

أفلا يحق لنا أن نتذكر ونستذكر سنويا الآف القتلى المدنيين من أخواننا واخواتنا وأمهاتنا وآبائنا وأهلنا في الوطن العربي وخاصة الإسلامي؟ بدلا من انتظار برنامج ‘حدث في مثل هذا اليوم’! ؟ أفلا يستحق الدم العربي أن يقف الحاكم العربي من على المنبر وكبارات رجاله خلفه ليُحيي ويستذكر ويشيد ويوعظ ويحمّس المواطنين كما فعل الرئيس الأمريكي أوباما وخلفه كبار رجاله ومن قبله جورج بوش كل سنة؟

ألا تستحق الأحداث الدموية التي تقوم بها دول ‘إرهابية’ محتلة ضد بلادنا العربية أن تُغطى إعلاميا عربيا وعالميا بالطريقة التي تم تغطية أحداث نيويورك؟ لماذا لا تحيي الولايات المتحدة ذكرى مقتل مئة وثمان وستين مواطنا أمريكيا لقوا حتفهم بتفجيرات أوكلاهامو على يد المواطن الأمريكي ‘تموثي ماكفي’ عن طريق نسف مبنى حكوميا أمريكيا عام 1995؟ لماذا لا يحيي العالم ذكرى قتلى الأعاصير والسيول لمواطنيهم؟ وغيرها من الأحداث المأساوية، لماذا يحيون أحداثاَ كان المتهم فيها ‘الإسلام’ كبرجي والتجارة العالمي والأنفاق في لندن وتفجير السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا وحادثة سقوط طائرة لوكربي وغيرها؟ ما يمكن قوله هو قولنا دائما ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تنوي أن تقضي على كيان ومخطط ومصطلح قامت بإنشائه وتقويمه يسمى ‘الإرهاب’ لأنها ببساطة ستخسر الكنوز والآبار والحقول في بلادنا العربية.. ببساطة ‘نحن نريد عدالة لقمع الإرهاب’. ربحي شعث

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية