أمريكا تدعم تنظيم الانتخابات العراقية بنحو 10 ملايين دولار… ودعوات للنأي بالمفوضية عن الضغوط

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر الوزير السابق والسياسي العراقي الحالي، باقر الزبيدي، أمس الثلاثاء، من خطورة تأجيل موعد الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، داعياً إلى إبعاد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن «الضغوط السياسية» أو «الولاءات الحزبية الضيقة» فيما رحب مكتب الأمم المتحدة في العراق، بمساهمة الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة في بناء القدرات داخل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، والتي بلغت 9.7 مليون دولار أمريكي.
وقال الزبيدي في بيان صحافي أمس : «يتصاعد الجدل حول الكثير من الأمور المتعلقة بالانتخابات المقبلة، وسط نوايا مبيتة خبيثة من قبل بعض الخاسرين من هذه العملية الانتخابية» داعياً، الحكومة العراقية المؤقتة والمرجعيات الدينية والسياسية والأمم المتحدة والمفوضية العليا للانتخابات إلى ضرورة مراعاة «التأكيد على تثبيت موعد الانتخابات وعدم التلاعب به أو الانصياع للضغوط الخارجية والداخلية التي تهدف لإبقاء الوجوه الفاسدة من خلال تأجيل الانتخابات».
وشدد على أهمية «ضرورة التعاقد مع شركات عالمية رصينة ومتخصصة في شؤون الانتخابات من أجل إنجاح العرس الديمقراطي المقبل» مؤكداً ضرورة «تحديث البطاقات الانتخابية (البارومترية) لكل المشاركين في الانتخابات من أجل القضاء على ظاهرة التزوير التي شابت عملية الانتخابات السابقة».
وحثّ أيضاً على «إبعاد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن الضغوط السياسية أو الولاءات الحزبية الضيقة، ومراقبة عملها مراقبة دقيقة من جميع الجهات الرقابية والأحزاب المرشحة» فضلاً عن «إبعاد أي مرشح متهم بقضايا فساد أو إرهاب ـ وهو ما تحاول بعض الجهات العمل عليه في الفترة الحالية- من أجل إعادة الإرهاب السياسي والفاسدين إلى المشهد العراقي».
وأشار أيضاً إلى ضرورة «إعلان نتائج الانتخابات فور انتهاء التصويت، لمنع التلاعب بالصناديق وكما حصل في انتخابات 2018» لافتاً إلى «المراقبة الدقيقة لعملية التصويت في الخارج، والتي تشهد منذ سنوات عمليات تزوير وبيع للأصوات والتي سببت بوجود عدد من النواب الفاسدين تحت قبة البرلمان».

دور الإعلام

وطالب، الإعلام العراقي أن «يكون له دور بكشف أي تلاعب أو تزوير في الانتخابات وتسليط الضوء عليه» داعياً إلى أبناء الشعب إلى «الإسراع بتحديث البطاقة الانتخابية (البارومترية) وقطع الطريق على الفاسدين والمزورين، والمشاركة الفعالة في الانتخابات لمواجهة الكتل الفاسدة من جميع الطوائف، والتي تحاول العودة من جديد عبر إحباط الشارع والضغط عليه من أجل مقاطعة الانتخابات من خلال (معلومات مؤكدة)».
في المقابل، أكد عبد الحسين الهنداوي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، أمس، أن الجهة المعنية في اتخاذ قرار مراقبة الانتخابات هو مجلس الأمن، مؤكدا أن الأمم المتحدة لن تشرف على العملية.
وقال إن «دور الأمم المتحدة في الانتخابات هو المراقبة من خلال التقييم وليس الإشراف» مبيناً «أنها لا تتدخل في العملية الانتخابية ولا بإدارتها» حسب الإعلام الحكومي.
وأضاف أن «العراقيين هم من يقومون بإدارة الانتخابات في كل مراحلها» لافتاً إلى أن «المرجعية تحدثت عن إشراف الأمم المتحدة ومراقبة الانتخابات، لكن من الناحية العملية فإن وزارة الخارجية طلبت المراقبة فقط».
وتابع أن «الجهة المعنية في اتخاذ قرار مراقبة الانتخابات هو مجلس الأمن لأن مثل هذه القرارات لابد أن تصدر منه باعتبار الدول الخمس الأعضاء في المجلس هي من تقرر ذلك» موضحا أن «الجمعية العمومية في الأمم المتحدة ممكن أن تقرر، لكن الفرق هو أنها تأخذ وقتا طويلاً جدا لكي تتخذ قرار مراقبة الانتخابات».
يذكر أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أفصحت عن وجود رغبة عربية ودولية للمشاركة في مراقبة العملية الانتخابية.
وقالت الناطقة باسم المفوضية جمانة الغلاي، في وقت سابق، إن «الكثير من الدول العربية والاجنبية أبدت رغبتها ومساعدتها في العمل الانتخابي».
ولفتت الى أن «المفوضية متواصلة في استقبال الكثير من هذه الطلبات من الجهات العربية والأجنبية والمنظمات ومنها الكويت والسعودية واليابان وفنزويلا وفنلندا والفلبين ولبنان واليونان والهند وفرنسا».
وأشارت إلى أن «مفوضية الانتخابات شكلت لجنة المراقبين الدوليين برئاسة القاضي رئيس الإدارة الانتخابية عباس فرحان حسن وتم تنسيق العمل مع وزارة الخارجية بأسماء وعناوين السفارات العربية والأجنبية وأيضا المنظمات الدولية وتم تزويد المفوضية بهذه الاسماء».
وأوضحت أن «المفوضية وجهت 71 دعوة دولية للمشاركة في مراقبة العملية الانتخابية منها 52 سفارة عربية وأجنبية و19 منظمة دولية لمراقبة العملية الانتخابية».
وأعلنت مفوضية الانتخابات، تشكيل لجنة لمتابعة تسجيل الناخبين النازحين، فيما حددت أبرز التحديات لإجراء انتخابات الخارج.
وقال المكتب الاعلامي للمفوضية في بيان صحافي، إن «رئيس المفوّضية العليا المستقلّة للانتخابات جليل عدنان خلف استقبل نائب الممثّل الخاصّ للأمين العامّ للأمم المتّحدة في العراق أليس وولبول، في مقرّ مفوّضية الانتخابات بحضور مدير مكتب بعثة الأمم المتّحدة للمساعدة الانتخابية أمير أراين لبحث رؤية المفوّضية واستعداداتها لإجراء انتخابات الخارج والنازحين».

تحديات

وأكد خلف خلال اللقاء، على «استعدادات المفوّضية لإجراء انتخابات مجلس النواب العراقي المزمع إجراؤها في شهر تشرين الأوّل /أكتوبر من العام الحالي، وما أنجزته المفوّضية من أعمال وإجراءات» مشيدًا «بدور بعثة الأمم المتّحدة للمساعدة الانتخابية، والجهود التي تبذلها في دعم عمل المفوّضية، ورفدها بالخبراء الفنيين».
وتابع، أن «هناك تحدّيات تواجه سير العمل، لا سيّما ما يتعلّق بانتخابات الخارج في ظلّ الأوضاع الصحية الراهنة الناتجة عن جائحة كورونا، وما خلّف ذلك من إغلاق جزئي أو كلّي لعدد من الدول المرشّحة لإجراء الانتخابات فيها، البالغ عددها (21) دولة» معربًا عن أمله في «أن يكون للأمم المتّحدة دور فاعل في تذليل هذه العقبة؛ بغية الشروع بإجراءات التسجيل البايومتري على وفق التوقيتات الزمنية المبيّنة في الجدول العملياتي للعملية الانتخابية».
وتطرّق رئيس المجلس وفق البيان، إلى «الحديث عن عملية تسجيل الناخبين النازحين والآلية المتّبعة لتسجيلهم بايومتريًّا» مشيرا الى أن «المفوضية شكّلت لجنة برئاسة عضو من أعضاء مجلس المفوّضين، تتولّى مهمّة متابعة عملية تسجيل الناخبين النازحين في داخل مخيّمات النزوح».
من جانبها، ثمنت نائب الممثّل الخاصّ للأمين العامّ للأمم المتّحدة «الجهود التي تبذلها المفوّضية لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، لا سيّما قضية ناخبي الخارج والناخبين النازحين».
وأكدت بالقول: إننا سنعمل بكلّ ما في وسعنا لدعم عمل المفوّضية، ونحن واثقون بقدراتها على إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد» مبدية «الاستعداد التامّ للتعاون وبذل قصارى جهودها مع وزارتي الهجرة والمهجّرين، والخارجية فيما يتعلّق بملفّي ناخبي الخارج والنازحين، لما له من أهمية كبيرة تتعلق بحقوقهم الدستورية».
وشددت نائب الممثّل الخاصّ «على ضرورة إيجاد آلية مناسبة تكفل لهم إجراء عمليّتي التسجيل والاقتراع».

مساهمة

يأتي ذلك في وقتٍ، رحب مكتب الأمم المتحدة في العراق، بمساهمة الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة في بناء القدرات داخل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.
وفي بيان لها، كشفت الأمم المتحدة أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قدمت مساهمة قدرها 9.7 مليون دولار أمريكي للمشروع الذي تقوده الأمم المتحدة في العراق.
وسيسمح التمويل بنشر مستشارين انتخابيين تابعين للأمم المتحدة على المستويات دون الوطنية بينما تستعد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لتنظيم الانتخابات العامة المبكرة، في أكتوبر 2021.
وقال مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في العراق، جون كارديناس إن «الولايات المتحدة ملتزمة بالاستماع إلى احتياجات العراق وتقديم دعم مخصص يعزز سيادة العراق واستقراره». وكشف أن تمويل الوكالة سيضمن قدرة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق على التنفيذ الفعال لأنشطتها الانتخابية الأكثر إلحاحًا استعدادًا للاستحقاقات البرلمانية العراقية القادمة لعام 2021.
وفي بيانها حرصت الأمم المتحدة على تقديم الشكر للولايات المتحدة على مساهمتها في عملية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية