أمريكا تعدم وجهها الآخر!

حجم الخط
0

أمريكا وصدام وجهان لجريمة واحدة، لكن العقاب لا يطال الا المهزومين… يوم وقعت الجريمة التي يعاقب عليها صدام حسين اليوم بالاعدام شنقا حتي الموت، كانت امريكا ـ حليفته بالقتل ـ تغض الطرف عن امدادات الاسلحة البيولوجية، والغاز الكيماوي القادمة اليه من بريطانيا والمانيا. بل واجازت لشركاتها التعاقد علي شحن الاسحلة البيولوجية الي العراق. ما كان لدم الضحايا من ثمن حينها، طالما ان الجريمة تجري باشتراك حر وغير مشروط بين حليفين قويين، اما وقد نزع صدام الي الانشقاق عن الحلف، وارتضي لنفسه طريقا مغايرا، فلا غضاضة من ان يلقي به في قفص الاتهام وحيدا، ليستمع الي حكم إدانته، الصادر من واشنطن، بلغة عربية فصيحة ومن فم قاض عراقي يتبوأ منصة محكمة صنعت خصيصا وحسب الطلب لمثل هذا القرار. اليوم، حيث لا شفقة ولا رحمة، يدين القاتل القاتل، ويحاكم المجرم شريكه في الجرم امام عدسات التصوير، وعبر الاقمار الصناعية، وبمصاحبة جوقة من المهللين والمصفقين لمثل هذا الانتصار المشوه للعداله. المحاكمات صنيعة القوي المنتصرة! وصدام حسين لم ينتصر… هذا ما حدّثنا به التاريخ بشأن محاكمة نورنمبرغ و طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية، القاتل المنتصر، يحاكم القاتل المنهزم وتمضي المعادلة التي غابت عن صدام الي حين، حتي اعادها الي ذاكرته قرار طائش اخترقه علي عجل، ونفذ ما بين عينيه ليرديه مشنوقا، من دون حتي ان تتاح له فرصة للنطق باسم شركائه في القتل وفضح معاونيه الذين أمدوه باسلحة القتل ويسّروا لها طريق الوصول اليه سالمة آمنة من كل شر. ليس للهزيمة صوت، وليس للمهزومين حق الدفاع… هكذا هو التاريخ يعيد نفسه مجددا! تري من سيحاكم قاتل القاتل؟ من يجلب شركاءه الي المحكمة ويلقي بهم في قفص الاتهام؟ دم الضحايا لا زال حارا وينتظر، ، وصرخات المعذبين في سجن ابو غريب، والفلوجة تستجدي العداله، ووجه عبير ـ الذي طواه النسيان ـ لا يزال يحترق، جسدها الغض المغتصب بانتظار من يثأر له، والعراق كل العراق يناشدنا ان نضع حدا لعذاباته ونطلق علي معذبيه حكما بالاعدام!!! غصون رحال جامعة ووريك ـ بريطانيا [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية