أمريكا تعيد العالم للاطوار البدائية
عبدالعزيز محمد الخاطرأمريكا تعيد العالم للاطوار البدائيةثمه فرق بين توافق الدين مع السياسة وبين أن يكون الدين حلاً سياسياً، توافق الدين مع السياسة له بعد ثقافي ومجال أرحب ويتطلب عقلاً منفتحاً يعي الأبعاد السياسية والواقع المعاش بمعني أنه يتطلب ثقافة ولا يتطلب حدية العقيدة كما يفهمها البعض. أما أن يكون الدين حلاً لمشاكل العالم السياسية المتجددة فذلك مستحيل لأنه في ذلك الحال لم تعد هناك سياسة أصلاً في هذا التصور والسياسة في الحقيقة تقوم علي الواقع ومعايشته في حين أن الدين في معظمه مطلق لدي فهم الأكثرية الإسلامية بالذات علي الاقل وتزيد من حدته في هذا الاتجاه ما يشهده العالم اليوم من آثار خطيرة للعولمة جعلت من الإنسان يفقد ذاته ويرتد الي مرجعياته الأولية في مواجهة طغيان المادة والشركات العالمية التي قد لا تمثل حالة ذات أبعاد إنسانية واضحة أمام هاجس وحمي الربح.لذلك فالأمر يتطلب منا كمسلمين التنبه الي هذه المحاور بشكل أكبر. فخلاصة ما يريده العدو هو أن يجعلنا نتمركز حول فهم معين لديننا يتمثل في اتجاه المطلق الذي لا يحتمل العصر المعاش إلا علي صورة واحدة ماضوية سابقة ويجعل من همنا الأول والأخير ليس النظر الي الأمام بقدر ما العودة الي الوراء. حرب لبنان الأخيرة هذه كشفت أن للأمة قدرة علي المقاومة والصمود مجتمعة وتحت شعار يحتضن الجميع.من الاجدر للأمة ان تحارب تحت شعارات إنسانية لا دينية ضيقة حتي لا تنكمش التفسيرات العقائدية لدي النفوس الي أقصي درجة لتبدو وكأنها حالة خلاصية فردية. فمن يغتصب الأرض يجب أن يقاوم ومن يعتدي علي الحقوق ولا يعمل معياراً للقيم الإنسانية يجب أن يوقف ومن يقتل الأطفال والشيوخ والنساء يجب أن يقاوم ويحارب. حرمة الدم والعرض والمكان وحرية المعتقد جميعها مسلمات إنسانية تتوافق معها جميع الديانات بلا استثناء.يجب التنبه الي أهمية خروجنا الي العصر بثقافة تتعامل معه بثقة بل وتتجاوزه لا الي سحب العصر الي ما نعتقد أنه خاص بنا دون غيرنا وهو ما تقوم به إسرائيل وستفشل في ذلك حتماً لاحقاً. اليوم المسلمون بالذات أمام اختبار كبير يتمثل في تريب أو تشكك البعض في صلاحية دينهم للعصر وهم يشاركون مع الأسف في ترسيخ ذلك في فتحهم لجبهات داخلية انقسامية تاريخية كان من المفروض تجاوزها. فالمسؤولية كبيرة أمام الله لأن الشعار الإلهي واضح وضوح الشمس أن هذه أمتكم أمة واحدة ومدلولاته كذلك، لقد أبتلي الإسلام بنا كمسلمين نريده كسباً في دنيا فانية. ان التيقن بأن الدين الإسلامي كثقافة يحتمل السياسة بأبعادها ولذلك جاء النص القرآني حمال أوجه وذا طبقات للفهم واحدة فوق الأخري فالحلول اليوم دائماً سياسية ويحتملها الإسلام لأنه دين الإنسانية تبقي مسألة القوة والضعف فالمسلمون اليوم ضعفاء وقد اضعفوا الإسلام كذلك فهذه المعضلة حياتية تتطلب ثقافة دنيوية ذات أبعاد دينية وليس العكس بمعني أن تكون هناك ثقافة إسلامية واحدة تحتضن الجميع تقوم علي حب العمل والانجاز والريادة في الدنيا والآخرة، لا أن تتطاحن المفاهيم والمذاهب/ داخل الدين الواحد من أجل أهداف ومكاسب دنيوية. ثمة أمل للمسلمين داخلياً إذا ما سادت ثقافة التسامح الإسلامية بينهم واعتقدوا أن تنوع المذاهب نوع من الثراء للهدف المشترك الإنساني بالضرورة نحن كمسلمين مجبرين أن نصل الي نقطة التقاء تنبذ العنف فيما بيننا لنواجه بالتالي إرهاصات العصر الجديدة المتنوعة. فالإدارة الأمريكية اليوم تعيد العالم الي الطور الديني التاريخي لما قبل الحداثة فاذا كانت الحداثة في أحد تجلياتها زياحة سلطة الدين كمرتكز وسيادة العقل وما بعد الحداثة تزيح العقل وتسيد العدم فان ما تقوم به الإدارة الأمريكية اليوم هو نفي النفي بالتعبير الماركسي وإعادة العالم الي نقطة البداية من جديد ولكن من محاسن العملية الديمقراطية الغربية أو النموذج الغربي منها فقط أنها لا تؤبد الأشخاص والإدارات أكثر مما يجب وهنا يكمن الأمل ولكن بعد صياغة العالم الإسلامي لبنيته الداخلية بشكل يجعل منه قادراً علي مواجهة تقلبات العصر وإرهاصاته. 9