أمريكا تقلل من أهمية الهجمات الأخيرة ضد مصالحها في العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ضبطت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، أربع منصات وصواريخ كاتيوشا مهيأة للإطلاق واستهداف قاعدة «بلد» الجوية، تستضيف متعاقدين أجانب، انطلاقاً من محافظة ديالى، وسط تقليل واشنطن من قيمة الأضرار التي تخلّفها الهجمات على مواقع عسكرية وأخرى دبلوماسية.
وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني (حكومية) أن «وفقاً لمعلومات استخبارية دقيقة، تمكنت مفارز وكالة الاستخبارات من ضبط أربعة صواريخ نوع كاتيوشا مع أربع منصات مخبأة في أحد البساتين في منطقة زنبور في محافظة ديالى المحاذية لمحافظة صلاح الدين».
وأضاف، أن الصواريخ «كانت مهيأة لاستهداف قاعدة بلد الجوية» مشيراً إلى «معالجتها من قبل خبراء مكافحة المتفجرات».
في الأثناء، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن هجمات، الأربعاء الماضي، الصاروخية، على موقعين في العاصمة العراقية بغداد، يضمان متعاقدين أمريكيين، لم تخلف أضراراً جسيمة أو إصابات.

«لم تحدث أضرار»

جاء ذلك، في مؤتمر صحافي، رد فيه برايس، على أسئلة للصحافيين، حول عدة ملفات، من بينها ملف العراق.
وقال: «كان هناك هجومان مختلفان، أحدهما في قاعدة بلد الجوية، وهي قاعدة عراقية حيث يوجد متعاقدون أمريكيون، وكان هناك هجوم ثان على منشأة دبلوماسية، مركز بغداد للدعم الدبلوماسي في مطار بغداد الدولي».
وأضاف أن، «لم تحدث أضرار جسيمة للمنشآت أو إصابات نتيجة الهجمات ولا يزال التحقيق جارياً».
وأشار إلى «معالجة عدد قليل من الأفراد لاستنشاق الدخان» مردفاً: «ما زلنا نقوم بتقييم تلك الهجمات وسنحتفظ بالتعليقات حتى نفهمها بشكل كامل».
وأعلنت خلية الإعلام الأمني، الأربعاء الماضي، سقوط 3 صواريخ على قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين. وقالت، في بيان حينها، إنه «سقطت ثلاثة صواريخ على قاعدة بلد الجوية مساء الأربعاء».
وأضافت، أن، «لم يتم تسجيل خسائر بشرية أو مادية جراء القصف» من دون ذكر مزيد من التفصيلات.
وبالإضافة إلى الاستهدافات الصاروخية وبالطائرات المسيرة، للمصالح الأمريكية في العراق، تعمد فصائل شيعية مسلّحة، مُتهمة بالولاء لإيران، باستهداف أرتال الدعم اللوجستي «التحالف الدولي» ـ بقيادة واشنطن، والمقدّمة للقوات العراقية، عند الطريق السريع الرئيس الذي يربط محافظات الجنوب بالوسط.

إفشال استهداف جديد لقاعدة «بلد» عبر ضبط صواريخ كاتيوشا

في هذا الشأن، قال المتحدث باسم التحالف الدولي، واين موراتو، إن هناك تراجعاً كبيراً في الهجمات التي تستدف الأرتال التي تحمل تجهيزات إلى القواعد الأمريكية في العراق، مبينا أن 5٪ من الأرتال المحمية من قبل القوات العراقية، تعرضت للهجوم.
وأضاف لموقع «المربد» البصري، أن «العصابات الخارجة على القانون تهاجم قوافل مدنية لمتعاقدين مدنيين عراقيين يحاولون كسب لقمة عيشهم لهم ولعوائلهم، وإن المعدات المحمولة، هي لقوات الأمن العراقية».
وتابع: «معظم هذه الأرتال محمية من قبل قوات الأمن العراقية، وأن أقل من 5 ٪ من هذه الأرتال المدنية قد هوجمت، وأغلب هذه الهجمات، أدت إلى تاثيرات قليلة جدا على سير العمليات» مؤكدا أن «التحالف يقدم الدعم لقوات الأمن العراقية في حمايتها لأرتال الدعم اللوجستي المدنية العراقية». وكانت قيادة عمليات «سومر» قد كشفت عن خطة لحماية الأرتال العسكرية من الاستهدافات، تقضي بنشر دوريات على الطريق الممتد من مفرق جريشان في البصرة امتدادا للخط السريع وصولا إلى محافظة المثنى.
وأعلن «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، في 30 أيار/ مايو الماضي، أن مهمة قواته في العراق تحولت من القتال المباشر لتنظيم «الدولة الإسلامية» إلى تقديم الدعم للقوات العراقية «من خلال تقديم الاستشارات والتدريبات للقوات العراقية». وفي أبريل/ نيسان الماضي، اتفقت واشنطن وبغداد، في بيان مشترك، على تحول دور قوات التحالف الدولي من محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى دور «استشاري تدريبي» مع انسحاب تدريجي للقوات الأجنبية من العراق وفق جدول زمني محدد.
ومنذ 2014 تقود واشنطن تحالفا دوليا لمكافحة التنظيم، الذي استحوذ على ثلث مساحة العراق آنذاك، حيث ينتشر بالعراق نحو 3000 جندي للتحالف، بينهم 2500 أمريكي.

تحد أمني

وبالإضافة إلى خطر تنظيم «الدولة» تواجه الحكومة العراقية، بزعامة مصطفى الكاظمي، تحديّاً أمنياً آخر، يتمثل بسطوة الفصائل المسلحة وفرض سلطتها على الدولة العراقية، من خلال انتشار «السلاح المُنفلت» الذي يقوّض مهام بناء الدولة العراقية.
ويبدو أن الكاظمي سعى لإثبات سلطته على قوات «الحشد الشعبي» من خلال القبض على قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، قاسم مصلح، غير أن ردّة فعل «الحشد» باقتحام المنطقة الخضراء – شديدة التحصين، والإفراج عن مصلح فيما بعد، وضع رئيس الحكومة في وضعٍ حرج.
وتوعدت كتائب «حزب الله» في العراق، الفصيل الشيعي المسلّح الأنشط في البلاد، رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، حال تكراره إجراء مشابه لما جرى مع القيادي في «الحشد الشعبي» قاسم مصلح. وكتب المسؤول الأمني للكتائب، أبو علي العسكري، في تدوينة له، مساء أول أمس، «نؤكد على اتمام المطالب الثلاثة لقادة الحشد التي تحقق منها اثنان، أولهما خروج قاسم مصلح، وأن اتهامه كان كيديا». وأضاف: «إذا ما كررها الغادر الكذوب (في إشارة إلى الكاظمي) فإننا لن نعود بعدها إلى مواقعنا إلا بعد وضع المعتدين خلف القضبان» مردفاً بالقول: «حينها لن تنفعهم شفاعة الشافعين ولا تغريد الأصدقاء الأقربين لا شرقاً ولا غرباً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية