أمريكا توقف معظم معوناتها لمصر.. والحكومة ترد ببدء محاكمة مرسي الشهر القادم

حجم الخط
1

القاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما في صحف مصر امس خبران، الأول الإعلان عن تعليق أمريكا للجانب الأكبر من مساعداتها العسكرية لمصر والمدنية، بحجة الانتظار لرؤية ما سينتهي إليه المسار الديمقراطي، وذلك وسط ارتياح شعبي عام بقرب ضرورة وضع حد نهائي لعلاقة التبعية لأمريكا واسترداد مصر لحرية قرارها الوطني وسط ارتفاع موجات العداء لها.
وأما الخبر الثاني، فكان الإعلان عن تحديد الرابع من الشهر القادم بدء أولى جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وعدد آخر من قيادات الإخوان.
وأشارت الصحف ايضا الى استبعاد مجلس القضاء الأعلى ثلاثة وسبعين من الذين تم ترشيحهم للالتحاق بالنيابة العامة في عامي 2010 و2011 لانتمائهم للإخوان، وتواصلت مظاهرات طلاب الإخوان داخل الجامعات، والمظاهرات المضادة لهم، مع اشتداد’المطالبات بتطبيق اللوائح والقوانين بكل صرامة على الطلاب الذين يحاولون تعطيل الدراسة، وأخبار الحجاج، وأسعار اللحوم والخراف بمناسبة عيد الاضحى المبارك.
وأشارت الصحف إلى إلقاء القبض على عدد من الإخوان المطلوبين بأوامر النيابة العامة، والإفراج عن أربعة عشر من المتظاهرين منهم في شارع قصر العيني ومظاهرة امام مبنى التليفزيون في ذكرى سقوط عدد من القتلى امامه ومنهم الشاب مينا دانيال، ولم تقع’أي حوادث عنف أو قطع للطريق، وأصيب اللواء سيد عبدالكريم مساعد قائد الجيش الثالث وثلاثة مجندين عند انفجار عبوة ناسفة في قافلة سيارات عسكرية وسط سيناء، واستمرار الشرطة في البحث عن رئيس الوزراء الإخواني السابق الدكتور هشام قنديل لتنفيذ الحكم الصادر بحبسه لعدم تنفيذه حكم قضائي، بإعادة شركة النيل لحليج الأقطان للدولة، والبحث كذلك عن زميلنا وصديقنا ووزير الإعلام الإخواني السابق صلاح عبدالمقصود، تنفيذا لأمر النيابة بضبطه في قضية سيارات البث المملوكة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، واستخدام الإخوان لها أثناء اعتصام إمارة رابعة.
وإلى بعض مما عندنا:

بدء محاكمة مرسي بداية الشهر المقبل

ونبدأ بالإعلان عن تحديد الرابع من الشهر القادم بدء أولى جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي وعدد آخر من قيادات الإخوان في معهد أمناء الشرطة بمنطقة سجون طرة جنوب القاهرة حيث سيتم وضعه فيه، والمحاكمة في قضية واحدة فقط، وهي تعذيب وقتل المتظاهرين امام قصر الاتحادية، والتي حدث فيها قتل زميلنا الصحافي بجريدة ‘الفجر’، محمد أبو ضيف، وهي العملية التي تتهم بها جماعة الإخوان المسلمين بعد ان رفضت قوات الحرس الجمهوري والشرطة أوامر استخدام العنف ضد المتظاهرين ومن أبرز الذين ستتم محاكمتهم في القضية صديقنا المختفي الآن الدكتور عصام العريان وأسعد الشيخة ابن شقيقة محمد مرسي والذي عينه نائباً لرئيس ديوان رئاسة الجمهورية ومحمد البلتاجي وأحمد المغير وعلاء حمزة وجمال صابر ووجدي غنيم – هارب – وأحمد عبدالعاطي وأيمن عبدالرؤوف’.

تفجير محاكمات أخرى مع بدء انتخابات مجلس النواب

وهذه قضية واحدة، وهناك اخرى جاهزة أيضا وهي التخابر مع جهات أجنبية للهروب من سجن وادي النطرون وقتل عدد من قوات الأمن والمساجين ومتهم مع مرسي حوالي ثلاثة وثلاثون من قيادات الجماعة، وكانت محكمة جنح’مستأنف الإسماعيلية، قد أصدرت فيها حكماً، اثناء وجود مرسي في الحكم، كما ان هناك قضايا أخرى قد تظهر ايضا خاصة ان جهاز الكسب غير المشروع يقوم بالبحث في ممتلكات مرسي وعائلته، قبل توليه الرئاسة وبعدها.
كما ان تفجير الأسرار في المحاكمات، الأخرى ايضا سواء للمرشد العام الدكتور محمد بديع ونائبه الأول خيرت الشاطر، وعشرات آخرين في قضايا أخرى، اعتقد انها سوف تتزامن مع انتخابات مجلس النواب’وخاصة المحاكمات التي ستتم في عمليات الإرهاب، في سيناء وغيرها واتهام قيادات من الإخوان بالتورط فيها.

‘الشعب الجديد’: نحن نريد إسقاط الإنقلاب وهذا هدف معلن

وإلى محاولة الإخوان لاحتلال ميدان التحرير، وعبر عن ذلك بوضوح زميلنا وصديقنا ورئيس حزب العمل الجديد ورئيس تحرير صحيفته ‘الشعب الجديد’ مجدي أحمد حسين، بقوله في عدد الثلاثاء: ‘نحن نريد إسقاط الانقلاب وهذا هدف معلن وبالتالي لا’نعترف بقراراته ولا أوامره، نحن ممثلي الشعب حددنا أن نحتفل بـ6 أكتوبر في التحرير فقد كان يجب أن يمتثل ولكنه يعلم أننا كنا سنعلن في ميدان التحرير إسقاط الانقلاب ولهذا معنى رمزي ومعنوي كبير ولذلك قاتل بوحشية وهمجية، وقتل العشرات وأصاب المئات دفاعاً عن قطعة أرض خالية ونحن بهذا مرغنا أنفه في التراب وحطمنا أي إدعاءات عن المصداقية أو تمثيل الشعب التي يحاول إعلام الدعارة أن يؤكدها، إن من يقتل شعبه بكل هذه الغزارة لمجرد منع مظاهرة سلمية يرتكب أعلى أنواع الجرائم وهو يفقد أي مشروعية.
قد يقول البعض إننا لم نكن في حاجة لفقد ثمانية وستين شهيداً لتأكيد عدم مشروعية حكم السيسي، طبعاً ولكن هكذا صراع الحق والباطل فالذين يسيرون وراء الباطل من المخدوعين عندما يرون إصرارنا يتأكدون من أننا على حق، ومن لم يقتنع بجرم الانقلاب بعد المذبحة الأولى يقتنع بعد الثانية أو الثالثة، كذلك يتزايد تمرد الجنود والضباط وقد رأينا فيديو رائعاً لضابط بالقوات المسلحة رفض ضرب النار وأمر الجنود بخفض أسلحتهم حتى قال له أحد البلطجية، والله حتتحاكم وأمثال هذا الضابط هم الذين استهدفناهم عندما حذرناهم من جهنم بنص القرآن، من يقتل بريئاً مسالماً يدخل النار ويضاعف له العذاب ويخلد فيه مهاناً، والسلمية هي وسيلتنا بدلاً من حمل السلاح وقتل إخوتنا في الجيش والشرطة.
المسألة اتضحت وأنها ليست معركة بين الإخوان والسيسي ولكن بين مصر كلها وحفنة من المجرمين، وأن كل أطياف الشعب مع هذه الموجة الثورية وحيث أصبح هذا هو الحال فلم يعد من المهم متى تدخل ميدان التحرير وقد دخل مئات الشباب يوم الثلاثاء الماضي ويمكن أن نكررها كثيراً، كما اننا وصلنا أول أمس لكل الأطراف من كل الجهات ورسمنا خطاً دائرياً بدمائنا، بل وكان نصف المئات الموجودة في داخل الميدان من مؤيدي الشرعية ومتخفين في انتظار وصول المتظاهرين وتم القبض على بعضهم ولكن ليس هذا هو الموضوع، الموضوع أن يكون الشعب معك وقد كان الشعب معنا ‘أقصد تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب’ بوضوح في 6 أكتوبر وهذه مجرد ذروة جديدة في سلسلة مليونيات متصاعدة’.

‘الأهرام’: الإخوان لم يخيبوا سوء الظن بهم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ المهم، انه في نفس اللحظة خرج من الميدان عدد كبير ليردوا على مجدي وهو خارجه واقفاً عند خط الدم، وأولهم زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ الدكتور أسامة الغزالي حرب وقوله: ‘كعادتهم لم يخيب الإخوان المسلمون سوء الظن بهم وطبعوا بصمتهم على احتفال الشعب المصري بالذكرى الأربعين لانتصار أكتوبر ولأول مرة في تاريخ الاحتفال الشعبي بانتصار أكتوبر ‘وهو الاحتفال الذي تكرر قبل ذلك ثمان وثلاثين مرة’ تتحدث الأنباء، ليس عن مشاركة أبناء الشعب في الاحتفال بذكرى هذا الانجاز الوطني العظيم مع جيشهم، والاحتفاء بمن هم لا يزالون موجودين من الأبطال الذين شهدوا هذا اليوم العظيم، وإنما عن ‘ضحايا’ احتفالات أكتوبر!! بفضل ممارسات لا يمكن أن توصف إلا بأنها إجرامية، ولا يعكس ذلك إلا حقيقة مرة يتعين للأسف التسليم بها، وهي ضعف، وربما اختفاء المشاعر الوطنية لدى الإخوان لصالح مشاعر انتماء ‘أممي’ ينسبونه زوراً وبهتاناً للإسلام’.

مرسي أيها’الرئيس الذي انتخبك الشعب وعزلك أيضاً الشعب

أما زميله جميل عفيفي فقد توجه بشكر من نوع خاص إلى الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي يقول له: ‘أبداً لن ننساك يا محمد مرسي أيها الرئيس المصري الذي انتخبك الشعب والذي عزلك أيضاً الشعب بعد عام من الفساد والفشل والإرهاب ومحاولات بيع الأرض وتقسيم الشعب المصري، لن ننساك في ذكرى الانتصار العظيم لحرب أكتوبر المجيدة يوم أن قمت العام الماضي بتكريس الإرهاب في مصر عندما دعوت الإرهابيين والقتلة الى الجلوس في المنصة خلال احتفال أكتوبر ليتصدروا المشهد العام ومنعت قادة حرب أكتوبر في إشارة واضحة انك تحتفل بذكرى اغتيال السادات بعد تكريمك لقتلته، لن ننساك يا مرسي في ذكرى النصر المجيد عندما خرج أنصارك خلال احتفال السادس من أكتوبر ليحاولوا إثارة الفوضى في البلاد وكأنهم أعلنوا تضامنهم مع إسرائيل في هذه الذكرى، بل انهم بتنفيذهم هذه الأعمال هو أكبر دليل على عدم وطنيتهم وخيانتهم للدولة المصرية، وإعلان انتمائهم لأي دولة أخرى عدو لمصر والمصريين وبالطبع بتمويل أجنبي ودعم قطري من خلال القناة العميلة ‘الجزيرة’، لن ننساك يا مرسي لأنك دعمت الإرهاب في مصر وأطلقت سراح الإرهابيين وزرعتهم في سيناء ليكونوا خط الدفاع الأول لك لمواجهة القوات المسلحة المصرية في حال المساس بك، أبداً لن ننساك يا مرسي ما حيينا وسيذكرك التاريخ بكل سوء فلقد دخلت مزبلة التاريخ بكل جدارة واعتزاز بعد ما فعلته مع الشعب المصري والآن يكمل أتباعك مسيرتك’.

‘الشروق’: إصرار الإخوان على العداء مع الجميع

ورغم قرار مجدي من المواجهة إلا أن هناك من جروا خلفه لإسماعه ما يجب أن ينقله لأصحابه الإخوان فصاح فيه زميلنا عمرو خفاجي في ‘الشروق’: ‘حالة الإصرار الإخوانية على العداء مع الجميع في البلاد حالة غير مفهومة فبعد عدوانهم على يوم السادس من اكتوبر وعدوانهم على انفسهم وعلينا وعلى كل من كان هادئ النفس ومطمئن البال، وقبل أن تجف دماء من مات في هذا اليوم بل والاشتباكات مازالت دائرة، تعلن الجماعة عن فصل جديد من العداء للبلاد بدعوة فصائل الطلاب من المنتمين إليها لإفساد الحياة الجامعية اليوم ‘الثلاثاء’ وفي ذات الدعوة، أعلنت الجماعة أيضا عن تظاهرات جديدة يوم الجمعة المقبل من أجل دخول ميدان التحرير، وأشارت الدعوة صراحة الى ضرورة دخول الميدان، أياً كانت التضحيات، هكذا تتحدث الجماعة عن المزيد من الدماء بكل بساطة، تتحدث عن المزيد من العدوانية دون أي أهداف يصبوا إليها عدوانية مجانية لا ثمن لها سوى المزيد من كراهية الشعب لهذا الفصيل، إن الجماعة التي تسب جيش بلادها وتحقر من شأن جنوده وتقتلهم ولا تتردد في ترويع كل آمن حتى لو قابلوه بالصدفة ‘خالد داود وبثينة كامل’ الجماعة التي تستهدف رجال الأمن وتغتالهم لا يمكن أبداً أن تكون جماعة مخلصة لهذا الشعب’.

‘الحرية والعدالة’ تهاجم حزب النور السلفي بشدة لرفضه المشاركة بالمظاهرات

وإلى معارك الإسلاميين وقيام علاء أبو النصر الأمين العام لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية يوم الاثنين بشن هجوم كاسح، ساحق، ماحق، ضد حزب النور وجمعية الدعوة السلفية التي خرج منها في مقال له بجريدة ‘الحرية والعدالة’، قال وهو وسط الميدان منادياً على قادة الحزب والجمعية لرفضهم المشاركة في المظاهرات: ‘أيها المتخاذلون، لولا الدماء ما وصل الدين إليكم، لولا الدماء ما فتحت البلدان، لولا الدماء ما انتشر الدين، لولا الدماء ما كانت حرية ولا كرامة، لولا الدماء ما كانت المعاني الجميلة التي تريدون أن تنعموا بها دون أن تضحوا بثمنها، أيها المتخاذلون إنكم لا تعلمون عن الدين إلا الصوم والصلاة، أيها المتخاذلون إن حرمة الدماء معلومة وصيانة النفس والمال مطلوبة ولكن هناك مصالح أعظم من كل هذا، ولو كان غاية المسلم حفظ النفس فحسب ما كتب علينا الجهاد، لو كانت صيانة النفس هي الغاية الكبرى والبغية العظم ما انطلق المسلمون الأوائل يجوبون البلاد لفتحها ونشر دين الله، وإخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد، أيها المتخاذلون إن دين الله سبحانه كل لا يتجزأ فما لي أراكم تعلنون منه ما يروق لكم وتكتمون منه ما يدينكم ويفضحكم، إن الثورة مستمرة ومنتصرة إن شاء الله تعالى وعندها ستكون الحسرة والندامة على من خذلها والفرحة والفخار لمن نصرها، أيها المتخاذلون موتوا بخذلانكم’.

‘الوفد’ تنتقد مقولة الإخوان ‘الشرعية أو الدماء’

وفي نفس اليوم – الاثنين – نشرت ‘الوفد’ حديثا مع صديقنا والداعية والكاتب ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، أجراه معه زميلانا حازم العبيدي وحسام إبراهيم، اتخذ فيه موقفاً مختلفاً تماما، إذ قال: من الخطأ تصور البعض أن الإسلام ضاع بعد الدكتور ‘مرسي’ فالحكم وسيلة وليس غاية، والخطأ الثالث هو اختيار الإخوان لشعار ‘اما الشرعية أو الدماء’ فلا الشرعية عادت ولا الدماء حقنت ولا الشريعة طبقت ولا البلد تقدم ولا الدعوة حفظت ولكن ضاع كل شيء، وحتى على افتراض انه سلبت من ‘مرسي’ السلطة بغير حق فما كان أن يكون البديل هو الدماء من الطرفين لأن المشروع الإسلامي مشروع هداية ومشروع بر وصلاح ولكن الخطاب الإسلامي كان سلبياً وكان حربياً وطفش الأصدقاء وجمع الأعداء، فاضر ‘مرسي’ والمشروع الإسلامي كله، حزب النور يمتاز بشيئين انه ضد التكفير وضد العنف ويهتم بالدعوة والعلم ورغم ذلك لا اعتقد انه يستطيع أن يحتل مكانة الإخوان، لأن الإخوان تنظيم قوي جدا ولديه من القدرات المالية الفائقة التي لا توجد لدى حزب النور بالإضافة الى السمع والطاعة ولأن حزب النور لم يخرج من رحم التنظيم فتماسكه أقل بالإضافة الى الحملة الشرسة التي تعرض لها ‘النور’ من الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى أثرت عليه كثيراً والشيء الأهم أن حزب النور لو خاصم الإخوان سيدمر لأن الآلة الإعلامية للإخوان قوية جدا’.

‘التحرير’: اللي يحب مصر ما يخربش مصر!

وإلى الشهادات الحية على الأحداث التي وقعت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 وأحداث شارع محمد محمود التي راح ضحيتها حوالي خمسين، وامتدت عدة أيام، والشهادة لزميلتنا الجميلة نوارة نجم التي شاركت في الثورة من بداياتها، وصحيح ان شهادة المرأة تساوي نصف شهادة الرجل، لكن نوارة في الحقيقة بألف رجل ويزيد، قالت في جريدة ‘التحرير’ يوم الثلاثاء الثامن من اكتوبر عن دور الإخوان وقتها في التحالف مع المجلس العسكري والشرطة: ‘يسخر الإخوان من ‘محمد محمود’ لأنه شاهد عليهم وسعيهم الحثيث للسلطة، كان الإخوان يجوبون الميدان في أثناء معركة ‘محمد محمود’ ليقنعوا الناس بالرحيل، فكانت ‘الداخلية’ تهجم على الميدان كلما تراجع الثوار قليلا في شارع ‘محمد محمود’ لتقوم بفض الاعتصام، لذا كان الثوار يضطرون الى الوقوف في المواجهة في شارع ‘محمد محمود’ وكلما أحرز الثوار تقدما بصمودهم أمام الداخلية فجأة تظهر مجموعة من أعضاء جماعة الإخوان هاتفين هتافات من قبيل أيد واحدة، اللي يحب مصر ما يخربش مصر، ثم يتلون آيات قرآنية ويدعون الى حقن الدماء ويطلبون من الثوار التراجع بدعوى أنهم قد عقدوا إتفاقاً مع قوات الداخلية على إقامة هدنة، فيتراجع الشباب ثقة في من يتلون آيات الذكر الحكيم ويقيمون الصلاة أمام قوات الأمن وتقف مجموعة من الثوار كحاجز بين قوات الأمن وبين أي شخص يرغب في إفتعال مشكلة، وفجأة يختفي هؤلاء الاتقياء الانقياء وبعدها بدقائق تخرق ‘الداخلية’ الهدنة.
حدث ذلك ثلاث مرات وفي مرة كان الشباب يصلون المغرب، وقتل عدد كبير منهم ثم يتبين لنا بعد الهدنة الثالثة ان مجموعة من الأنقياء الاتقياء الذين كان منهم رجل يرتدي ملابس الأزهر واكتشفنا بعد ذلك انه في تنظيم الإخوان، كانوا بالفعل يعقدون اتفاقا مع ‘الداخلية’ لكنه اتفاق على منع الثوار عنهم حتى تتمكن الداخلية من تغيير الوردية وجلب ذخيرة جديدة بدلا من التي نفدت على أعين الشباب ورؤوسهم، كل من حضر اشتباكات ‘محمد محمود’ يشهد على ذلك ولشيوع الواقعة ولأن عدداً كبيرا قد حضر المرات الثلاث التي عقدنا فيها الهدنة فإن أحداً لا يملك أن ينكرها اللهم إلا إذا كان شاهد زور فاجر، وأذكر في اعتصام مجلس الوزراء اننا ركضنا نحو صراخ سميرة إبراهيم التي وجدناها تمسك بتلابيب ذلك الشيخ الأزهري الذي كان ضمن الوسطاء لعقد الهدنة وهي تحاول طرده لأنه كان يدور في الشارع ليقنع الشباب بالرحيل عن الاعتصام، أنت يا إخوانجي اللي قتلت إخواننا في محمد محمود، امشي أطلع بره’.

ملاحظات على حوار السيسي

والى ‘الشروق’ والتي انفرد زميلنا فهمي هويدي بابداء ملاحظاته على حوار السيسي مع ‘المصري اليوم’ قائلا: ‘ان طريقة النشر التي استمرت ثلاثة أيام ترجح احتمال ترشحه لرئاسة الجمهورية، ولأنني قرأت الحوار كاملا بعد العودة من السفر فقد أصبحت أكثر اقتناعا بأننا لسنا بصدد حوار صحفي بقدر ما أننا إزاء حلقة جديدة من حملة ‘كمل جميلك’ التي أطلقها البعض في الأسابيع الماضية، الأمر الذي جعلنا بإزاء جهد للتسويق ينتمي إلى العلاقات العامة بأكثر مما ينتسب إلى العمل الصحفي. وقد تحول ذلك الظن إلى شبه يقين في الحلقة الثالثة والأخيرة، حين سئل الرجل عن ترشحه للرئاسة فإنه لم يستبعد ذلك الاحتمال، ورد بإجابة دبلوماسية قال فيها ان الوقت غير مناسب لإثارة هذا الموضوع، مضيفا أن الله غالب على أمره، كما أنه أعاد تأويل كلامه السابق الذي حذر فيه من دخول الجيش في السياسة، معتبرا أن الكلام لا ينبغي أن يبتسر وأن يقرأ في سياقه.
لاحظت أن الفريق السيسي الذي نشرت له الصحيفة 28 صورة متعددة الأحجام ومن زوايا مختلفة. تمنى ان يحظى ببعض الثقة التي أولاها الناس للرئيس جمال عبدالناصر، وهو في ذلك لم يكن ذهنه متجها إلى جمال عبدالناصر الضابط، ولكنه كان يتحدث عن الزعيم في الرجل، وفي حدود المعلومات المتسربة فإن هذه الفكرة لا يتبناها بعض الناصريين في مصر فحسب، ولكنها تلقى أيضا ترحيبا وتشجيعا من بعض الدول الخليجية التي سارعت إلى تأييده ومباركته. ومن المفارقات في هذا الصدد أن الأطراف التي حاربت عبدالناصر بالسلاح في اليمن في الستينيات، هي التي تقود مباركة ترشيح السيسي في المحيط العربي.
كل كلام الفريق السيسي كان عن الشأن الداخلي. ورغم انه كرر في حديثه الإشارة إلى الرؤية الاستراتيجية، إلا انه لم يشر بكلمة إلى التحديات والحسابات الاستراتيجية الخارجية التي تواجه مصر، فلا تطرق إلى علاقة مصر بمحيطها العربي، ولا إلى موقفها من التغول والاستيطان الإسرائيلي. الذي يهدد بتصفية القضية الفلسطينية. ومن ثم يهدد أمن مصر القومي. ولا تحدث عن العلاقات’مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ما فتئ مسئولوها العسكريون يتحدثون عن التحالف الاستراتيجي مع الجيش المصري.
أعجبني تصريح السيسي الذي قال فيه إن حدودنا كرامتنا، وإن جيشنا قادر على صد أي عدوان. وهذا الاعجاب دفعني إلى التساؤل عن موقفه من اتفاقية السلام مع إسرائيل وإلى أي مدى تمثل مساسا بالكرامة والسيادة المصرية. وبهذه المناسبة فقد حمدت له تمثله للرئيس جمال عبدالناصر وإعجابه بشخصه، لكنني احترت حقا في إعجابه بالسادات. ولم أفهم كيف يمكن أن يتحقق الإعجاب بالسادات الذي كان مشروعه في جملته على النقيض من مشروع عبدالناصر، رغم الانجاز الذي حققه في حرب عام 73.
بهذه المناسبة فقد لاحظت الانصاف والحذر الذي اتسم به كلامه عن موضوع حلايب ومشروع تنمية قناة السويس، واعتبر ان موقف الدكتور محمد مرسي من هذين الملفين أثار قلق قيادة القوات المسلحة باعتبار صلتهما الوثيقة بملف الأمن القومي. وأثار انتباهي فيما قاله انه لم يتحدث عن وضع سيناء في تلك الفترة التي أشاعت بعض الأطراف ان الانفاق التي تصلها بقطاع عزة تشكل مصدرا لعدم استقرارها وأحد عوامل تهديد الأمن المصري. ولم استبعد ذلك لأن الفريق السيسي حين كان رئيسا للمخابرات العسكرية كان طرفا في غرفة عمليات شاركت فيها قيادة حماس وكانت مهمتها الحفاظ على أمن سيناء.
لابد أن يحمد المرء للرجل عفة لسانه’في حديثه عن الدكتور محمد مرسي، ودقته في التعبير عن العوامل التي أدت إلى عزله، حيث أرجع ذلك إلى اخفاقاته وعدم نجاحه في إدارة الشأن الداخلي. وهذا صحيح، لكن لغته اختلفت في حديثه عن مرحلة ما بعد العزل، ذلك انه تجاهل السبب الرئيسي المتمثل في الإخفاق، وتحدث عن الترويع والتخريب والإرهاب، مما أعطى انطباعا بأن العوامل الأخيرة هي سبب العزل وليست نتيجة لها.
كان السيسي موفقا حين قال إن بعض الإسلاميين أساؤوا إلى الإسلام وليس كلهم كما يصدر الخطاب الإعلامي الراهن. لكنه لم يكن موفقا في حديثه عن عدم انشغال الإخوان بالوطن والحدود، والتزامهم بأفكار الخلافة والأمة. وهي معلومة تمنيت ان يراجعها لأن تاريخ الحركة الوطنية المصرية يذكر للإخوان انهم قادوا معسكرات محاربة الاحتلال الإنجليزي في الإسماعيلية، وان بعض شبابهم، (عمر شاهين وأحمد المنيسي)، قتلوا أثناء تلك المعارك.
””””””””””””””””””””””””””«

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية