واشنطن – أ ف ب: تعتزم الولايات المتحدة فتح الطريق أمام آلاف الدعاوى القضائية ضد الشركات الأجنبية الموجودة في كوبا، خصوصا الأوروبية منها، من خلال قرارها تطبيق قانون يعود إلى أكثر من عقدين بهدف إضعاف اقتصاد الجزيرة.
وقال مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ان جون بولتون، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، سيعلن خلال خطاب في ميامي مساء الأربعاء»تطبيق الفصل الثالث من قانون هيلمز – بورتون» الصادر في 1996.
وهذا الفصل الذي جمدته واشنطن، لعدم إثارة غضب الحلفاء، يسمح للمهاجرين الكوبيين خصوصا التقدم بدعاوى أمام المحاكم الفدرالية الأمريكية ضد المؤسسات التي جنت أرباحا من تعاملها مع شركات كوبية تعرضت للتأميم بعد ثورة عام 1959 وإسقاط النظام الذي كان مواليا لأمريكا.
ويشكل هذا الإعلان نبّأ سيئا للشركاء الاقتصاديين لكوبا وفي مقدمهم الاتحاد الأوروبي.
وترغب الولايات المتحدة في إبقاء الضغوط على كوبا التي تتهم سلطاتها بدعم النظام الاشتراكي للرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا.
ولدى اعتماد قانون «هيلمز-يورتون» في 1996، قدّرت وزارة الدفاع الأمريكية عدد الشكاوى المحتملة بحوالي 200 ألف.
وحسب المجلس الاقتصادي والتجاري للولايات المتحدة وكوبا، وهو مجموعة تتخذ مقرا لها في نيويورك وتدعم العلاقات التجارية بين البلدين، قد تستهدف الشكاوى المشمولة ضمن الفصل الثالث شركات يصل مجموع رقم أعمالها إلى 678 مليار دولار.
ومن بين الشركات التي قد تتعرض لملاحقات محتملة وفق المجموعة، هناك شركات الطيران الأمريكية «دلتا» و»أميريكان إيرلاينز» و»يونايتد» وشبكات فنادق مثل «ماريوت» و»أكور» وشركات أخرى مثل «هواوي» الصينية و»بيرنو ريكار» الفرنسية.
وكان الرئيس الأمريكي السابق الديمقراطي باراك أوباما أعاد العلاقات الدبلوماسية مع كوبا في 2015 بعد قطيعة استمرت نصف قرن. غير خلفه الجمهوري دونالد ترامب صعّد لهجته منذ وصوله إلى البيت الأبيض وأعاد تفعيل مسار العقوبات على الاقتصاد الكوبي.
وأشاد نواب جمهوريون يكافحون منذ زمن بعيد في سبيل زيادة الضغوط على كوبا، بالإشارات الموجهة من إدارة ترامب منذ يناير/كانون الثاني عن جنوح في اتجاه التطبيق الكامل لقانون «هيلمز-بورتون».
ومؤخرا قال ماريو دياز بالارت، النائب الجمهوري عن فلوريدا المتحدر من أصل كوبي «الآن، باتت الشركات التي تنخرط في إرادتها في شراكات مع النظام القمعي غير القانوني والمعادي لأمريكا في كوبا تعلم أنها ستحاسَب لمشاركتها في الإفادة بدم بارد من الخسائر الهائلة اللاحقة بضحايا النظام».
وسبق لإدارة الرئيس دونالد ترامب التي تصنف كوبا ضمن «ترويكا الاستبداد» في أمريكا اللاتينية إلى جانب فنزويلا ونيكاراغوا، أن لوّحت باعتماد هذه الخطوة في كانون الثاني/يناير، مشجعة «كل شخص لديه أنشطة تجارية مع كوبا على التدقيق ما إذا كان ضالعا في الحاضر أو الماضي بالتعامل مع أصول مصادرة ومتواطئا مع هذا النظام الديكتاتوري».
وكما هو متوقع أعلن الاتحاد الأوروبي أمس عن أسفه للقرار الأمريكي. وقال سفير الاتحاد الأوروبي في هافانا ألبرتو نافارو «نأسف بشدة» لهذا القرار لأنه «سيؤدي إلى إرباك أكبر للاستثمارات الأجنبية التي تساعد في توفير وظائف وتدعم ازدهار كوبا».
يذكر ان الاتحاد الأوروبي يأتي في مقدمة أكبر الشركاء التجاريين لكوبا.
واعتبر السفير ألبرتو نافارو أن الهدف هو ثني المستثمرين الأجانب عن تمويل مشاريع في الجزيرة. وقال «الهدف هو أن يقول المستثمر الأجنبي: بدل الاستثمار في كوبا، سأفعل ذلك في بونتا كانا» في جمهورية الدومينيكان.
وأضاف «استحدث الاتحاد الأوروبي تشريعا مضادا كما فعلت كندا واليابان والمكسيك، لذا يتمتع مواطنونا ومستثمرونا بحماية الاتحاد الأوروبي في حال رفع دعاوى قضائية في الولايات المتحدة».
وتابع القول «المواطنون الأوروبيون لديهم واجب عدم التعاون (مع هذه المسارات القضائية) كما يتحملون مسؤولية تقديم شكاوى ضد الشركات التي تطالب بتعويضات على خلفية الممتلكات المصادرة في كوبا».