أمريكا عن إحراق أنصار «الحشد» مقرا لحزب بارزاني: الأنشطة الخبيثة لميليشيات إيران تهدد أمن العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أدانت فيه وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الأحد، بشدة الهجوم على مقر «الديمقراطي الكردستاني» في بغداد، داعية الأحزاب العراقية، للتعامل بمسؤولية خلال هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العراق، نشرت صفحات تابعة لـ«أنصار الحشد الشعبي» معلومات تفيد بنية مهاجمة مكتب قناة «الحرة» الأمريكية في العاصمة بغداد.
ونشرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتيغاس، بيانا على «تويتر» جاء فيه: «الأنشطة الخبيثة للميليشيات المدعومة من إيران تهدد أمن العراق» داعية الأحزاب العراقية إلى «التعامل بمسؤولية خلال هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العراق بجائحة، وبأزمة اقتصادية وبتهديد مستمر من قبل تنظيم داعش».
في الأثناء، نشرت صفحة «ربعّ الله» التي تمثل أنصار «الحشد الشعبي» الذين هاجموا مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني» في بغداد، مؤخراً، صورة توضح إتمام مهام استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، وأيضاً وقوفهم خلف الهجوم على قناة «دجلة» التابعة لزعيم حزب «الحلّ» محمد الكربولي، (في 31 آب/ أغسطس الماذي) على خلفية بثّها مقاطع غنائية في شهر محرم الحرام.
ووفقاً للصورة فإن المهمة الثالثة المتمثلة بحرق مقر «الحزب الكردستاني» قد تمّت، فيما يعتزم أنصار الحشد وداعموه تنفيذ مهمة، لم يوضحوها، تستهدف قناة «الحرّة» الأمريكية في بغداد أيضاً.
واقتحم المئات من أنصار «الحشد الشعبي» مقر الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في بغداد، وأضرموا النار به ودمروا محتوياته، قبل إشعال النار فيه وإحراق علم كردستان على الرغم من انتشار كبير للقوات الأمنية، وأكد مسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي في بغداد، شوان محمد، أن الأشخاص الذي أحرقوا المقر مدربون وبينهم تنسيق سابق.
وقال «يوم الاثنين الماضي، وصلتنا معلومات عن نية بعض المجاميع المتشددة داخل عدد من فصائل الحشد الشعبي مهاجمة مقر الحزب الديمقراطي، وعلى الرغم من أننا أبلغنا المسؤولين الكرد في بغداد وإقليم كردستان ومصطفى الكاظمي بذلك، لكن الهجوم نُفِذ، وأحرق مقر الفرع» حسب موقع «رووداو» الإخباري.
وحول المهاجمين، أوضح أن «بعض الأطراف السياسية تمتلك جيوشا إلكترونية ومنها قنوات ومجموعات متطرفة مثل (صابرون) و(ربع الله) والتي كانت تحرض على متظاهري بغداد، دون أن تتبنى أي جهة مسؤوليتها عن هذه المجاميع بعد».
ومضى في القول إن «الفصائل المسلحة ارتكبت هذا الفعل علناً، وليلة الجمعة/ السبت كان هنالك أكثر من 500 شخص حول مبنى الفرع، وفي وقت لاحق اقتحم مسلحون من أنصار الحشد الشعبي المقر بعدما وصلوا مستقلين عدة سيارات» مشيراً إلى «اتخاذ تدابير احتياطية، وعدم وقوع أضرار مادية فادحة إضافة إلى حماية الوثائق والمستندات».
وبشأن الربط بين الهجوم وتصريحات القيادي في الحزب الديمقراطي، هوشيار زيباري، قال محمد إن «سبق أن أدلى العديد من المسؤولين الآخرين بتصريحات أكثر حدة حول الحشد الشعبي، لكن هؤلاء يحملون ضغائن وحقداً كبيراً على إقليم كردستان والاتفاق التي أبرم بين إقليم كردستان والعراق حول سنجار، وهؤلاء المخربون أحرقوا علم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني وصور مسؤولينا، وكانوا يحملون معهم مواد حارقة».

أبعاد سياسية وإقليمية

وأشار إلى عدم توجيه اتهامات لأي طرف سياسي، مبيناً أن «لهذا الحادث أبعاداً سياسية وإقليمية، وقد كان البرلمان العراقي جزءاً من مشاكل بغداد».
وشدد على أن «أنصار الحشد الشعبي كانوا يودون توجيه رسالة للحزب الديمقراطي الكردستاني وجميع شعب كردستان، لذا فإن من ارتكبوا هذا الفعل كانوا أشخاصاً مدربين وبينهم معرفة مسبقة».
وبخصوص موقف «الحشد الشعبي» لفت إلى «عدم تلقي أي اتصال من أي مسؤول في الحشد، في حين أنه تلقى اتصالات من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقي إضافة إلى جميع أحزاب ومسؤولي إقليم كردستان».
وحول ما إذا كان الحزب يعتزم تقديم الاعتذار إلى «الحشد الشعبي» قال مسؤول فرع الحزب الديمقراطي: «لن نعتذر من أي طرف سياسي بأي شكل من الأشكال في الوقت الذي يقف الحق إلى جانبنا».
وبشأن بيان المجلس الوزاري للأمن الوطني، ذكر أن «المجلس غير قادر على حماية العراق، لذا، فإن ليس بمقدوره حماية مقرنا أيضاً». وتابع: «لا ضمانات في العراق لحماية مقرنا».

قناة «الحرة» هدف «ربع الله» المقبل… و«الديمقراطي الكردستاني»: لا ضمانات لحماية مقرنا

وفي جانب آخر من حديثه، بين محمد أن لا وجود لأي ضمان في العراق، مضيفا: «نشكر كل العشائر الكردية التي أرادت منذ يوم الخميس الماضي حماية مقر الحزب الديمقراطي في بغداد، حيث أبدى 200 شاب كردي استعدادهم للتضحية بأرواحهم من أجل الحزب الديمقراطي، لكن قيادة الحزب لم تسمح لهم بالقدوم، لأن دماء الشباب الكردي أغلى من المقر الحزبي بكثير».
وسبق لوزير المالية الأسبق، والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، أن أدلى بتصريحات تلفزيونية، اتهم فيها «الحشد الشعبي» بالوقوف خلف حوادث الصواريخ التي تستهدف المصالح الأمريكية وسفارة واشنطن في بغداد، بالإضافة إلى الهجوم الصاروخي قرب مطار أربيل، الأمر الذي أدى إلى نشوب «حرب تصريحات» بين السياسيين الموالين للحشد في بغداد، من جهة؛ وبين مسؤولي وقادة الحزب الكردستاني من جهة ثانية.
وتواصلت ردود الفعل المحلية بشأن حادثة إحراق مقر الحزب الكردي في بغداد، إذ دعا عضو مجلس النواب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، أمس، الى وقفة وطنية شاملة لحل الخلافات بطرق لا تؤثر على السلم المجتمعي.
وقال النائب في التحالف الذي يتزعمه مقتدى الصدر، في بيان صحافي، إن «البلاد تمر بحالة حرجة ودقيقة تتطلب تعضيد اسس الدولة الصحيحة القائمة على احترام القانون وعدم ترك البعض يصول ويجول دون رادع قانوني».
وأضاف أن «الشعب على موعد قريب مع استحقاق انتخابي يتطلب استقرارا امنيا اجتماعيا يضفي الى انتخابات حرة نزيهة وبمشاركة واسعة».
وتابع: «يجب أن يعمل الجميع وفق ما قاله زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في حل القضايا وفق الأسس القانونية والاخلاقية ونبذ العنف بين الفرقاء وترك لغة العنف والحرق والصلب».
كما أصدر تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، بياناً صحافياً جاء فيه: «في الوقت الذي يحرص الجميع على رأب التصدعات وتعزيز النسيج الوطني للمضي في الإصلاح المنشود، تشهدُ الساحةُ الوطنية تصعيداً وتوتراً لا يخدمان أيا من الأطراف ولا يصبان في مصلحة البلاد، وفي هذا السياق يؤكدُ تيارُ الحكمة الوطني موقفه المعروف في الإشادة بالجهد الوطني المشترك الذي تآزرَ في أروع صورةٍ لدحرِ الإرهاب وهزيمته، ويحيي بطولاتِ قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها والحشدَ الشعبي والبيشمركة والحشد العشائري وجميع العناوين الوطنية التي وحَّدَتها دماءُ الشهداء في سبيل رفعة العراق وعزته وكرامته».

ظرف دقيق

وزاد: «في هذا الظرف الدقيق يؤكد تيار الحكمة الوطني على ضرورة ضبط التصريحات والمواقف الصادرة من جميع الأطراف وتجنب كل ما يثير الفرقة والفتنة «، مشدداً على «حق التظاهر السلمي الذي كفله الدستور لجميع مواطنيه، فإننا نستنكرُ أيَّ شكلٍ من أشكال الاعتداء والانفلات والفوضى، ونُشدّدُ على ضرورة الابتعاد عن مظاهر العنف والتخريب وخرق القانون».
وأهاب تيار الحكيم في ختام بيانه بـ«المواطنين الكرام وبجميع الفعاليات السياسية والمجتمعية أن يتعاونوا مع القوات الأمنية الباسلة ويساندوها في أداء مهامها وواجباتها من أجل سلامة العراق وسيادته وأمنه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية