أمريكا في مواجهة شيعة العراق الذين أوصلتهم إلي السلطة

حجم الخط
0

أمريكا في مواجهة شيعة العراق الذين أوصلتهم إلي السلطة

أمريكا في مواجهة شيعة العراق الذين أوصلتهم إلي السلطةواشنطن ـ من مارتن سيف: يو بي آي: يؤشر مقتل عدد من أنصار رجل الدين الشيعي الشاب مقتدي الصدر بنيران القوات الأمريكية في بداية الأسبوع إلي تصعيد كبير للنزاع في العراق، وقد يصبح الوضع خطيرا للغاية بالنسبة للقوات الأمريكية. فضراوة واستدامة التمرد العراقي، حتي الآن، مستمدة من الأقلية السنية التي يقارب عددها الخمسة ملايين نسمة، أو 20% من عدد سكان العراق. وتم احتواء التمرد في محافظتين، غالبية سكانهما من السنة في العراق الأوسط، والعاصمة بغداد. ولا يملك السنة أي سيطرة علي القوي النظامية العراقية الجديدة البالغ عديدها قرابة 200.000 عنصر والخاضعة لسيطرة الشيعة عبر إمساكهم بوزارتي الداخلية والدفاع. وكلما تزايدت اشتباكات القوات الأمريكية مع جيش المهدي، التابع للصدر، كلما تصاعدت احتمالات استعداء قوي رئيسية ضمن الغالبية الشيعية العراقية البالغة 15 مليون نسمة، أو 60% من غالبية السكان، والتي دعمتها ودربتها وسلحتها القوات الأمريكية علي مدي السنوات الثلاث الماضية. وتعترف إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن الصدر معاد بشدة للولايات المتحدة وهو مصمم علي إخراج القوات الأمريكية من العراق، كما انها لا تغفل عن دعم إيران المجاورة له بالمال والسلاح. وحتي الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة في بغداد رفضت اتباع مسار واشنطن وعمدت، علنا، إلي تعزيز علاقاتها الأمنية والدبلوماسية مع طهران بمستوي غير مسبوق في تاريخ العراق. كما ان الصدر ليس رمزا هامشيا في السياسة والمجتمع العراقيين. فقد حققت الأطراف التي دعمها نجاحا ملحوظا في الانتخابات النيابية التي جرت في 15 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وعمد جيش المهدي في مرحلة ما بعد الانتخابات إلي تعزيز شبكة تعاونه مع الميليشيات الشيعية الأخري في جنوب العراق بدعم من إيران. وترصد الاستخبارات البريطانية هذه العملية الشيعية، لا سيما لجهة تزايد الاعتداءات من قبل شبكة الميليشيات الشيعية علي القوة البريطانية المنتشرة في جنوب العراق والبالغ عديدها قرابة 8000 جندي. وبعد موجة القتل التي استهدفت السنة في العراق الأوسط إثر تفجير مرقد شيعي مقدس بمدينة سامراء في 22 شباط/فبراير الماضي، تنبه السياسيون الأمريكيون إلي أن قوات الأمن العراقية الجديدة، التي لم تمنع عمليات القتل، تتصرف وفق أجندتها الخاصة ولا يستطيع المستشارون الأمريكيون الذين ساهموا في تكوينها السيطرة عليها. وهذا يعني أن القوات الأمريكية ليست حرة في التحرك ضد قوات الصدر. فبعد يوم من الاشتباك مع أنصار رجل الدين الشيعي الشاب، قال محافظ بغداد، وهو شيعي أيضا، إنه علق التعاون مع القوات الأمريكية في العاصمة العراقية. وكان بعض منظري التكتيكات الدفاعية الأمريكية روجوا لعمليات القتل الهادفة لتصفية قادة التمرد العراقي و قطع رأس العنف في المناطق السنية العربية. ولكن اتباع هذا الأسلوب ضد ميليشيا جيش المهدي وقادتها قد يكون محفوفا بالمخاطر. فإن مقتل الصدر ورمي القضية علي باب أمريكا، حتي ولو لم تكن ضالعة فيها، سيطلق موجة عنف شعبية في جنوب العراق تتحمس إيران لتأجيجها. إذا حصل ذلك، فإن القوات الأمريكية البالغ عديدها 130.000 جندي، ستجد نفسها عالقة في مواجهة تمردين: التمرد السني التقليدي، والتمرد الشيعي الجديد الأكثر خطورة. ويمكن أن يستفيد التمرد الشيعي من المعلومات الاستخبارية واللوجستية المتوافرة لدي قوي الأمن العراقية التي يسيطر عليها ما يكشف خطوط تموين القوات الأمريكية التي تمر عبر الجنوب الشيعي، ومخازنها، وقد يفرض ذلك علي الولايات المتحدة اعتماد التموين الجوي، ولو مؤقتا، لتعزيز القوات في وسط العراق. فرحلة الأسابيع الثلاثة التي أمضتها القوات الأمريكية في تقدمها من الكويت إلي بغداد لإسقاط نظام الرئيس السابق صدام حسين في العام 2003 قد لا تتكرر إذا دخلت واشنطن في مواجهة مع شيعة الجنوب العراقي. (يو بي اي)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية