تركت الإخفاقات السياسية والمشاكل الاقتصادية البلاد في حالة مزاجية سيئة بشكل عام وأشارت معظم استطلاعات الرأي إلى استياء الشعب الأمريكي العميق من الوضع الراهن.
واشنطن ـ «القدس العربي»: كان عام 2023 عاماً فظيعاً بالنسبة للنظام السياسي الأمريكي على المستوى الداخلي، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين، ولكنه كان بالتأكيد «أكثر فظاعة» بالنسبة لموقف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الداعم للمجازر الإسرائيلية في غزة، وتواطؤ واشنطن مع الأنظمة الاستبدادية في العالم.
وقد كان سجل الخلل والإخفاقات خلال العام طويلاً ومحرجاً في بعض الأحيان، وعلى سبيل المثال، تطلب الأمر من الجمهوريين، التصويت لمدة 4 أيام مع 15 بطاقة اقتراح لمجرد اختيار واحد منهم لمنصب رئيس مجلس النواب، حيث فاز كيفن مكارثي بعد دراما سياسية هزت واشنطن لفترة طويلة، ولكن الأمر ازداد سوءاً عندما تمت الإطاحة بمكارثي بعد 10 أشهر فقط ليبقى المجلس مشلولاً بلا قيادة لمدة ثلاثة أسابيع وسط المزيد من الاقتتال الداخلي. وتم توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق دونالد ترامب أربع مرات، في 91 تهمة جنائية، ومع ذلك ظل طوال العام المنافس الرئيسي للجمهوريين لمنصب الرئاسة، كما تم اتهام أحد أعضاء مجلس النواب الجمهوري، جورج سانتوس، بتهم سرقة الهوية وإساءة استخدام أموال الحملة، وكان موضوعًا لاذعًا على المستوى المحلي، وتمت إدانة مجموعة منتظمة من المشاركين في هجوم 6 كانون الثاني/ينير 2021 على مبنى الكابيتول، والذي كان يهدف إلى قلب نتائج انتخابات 2020 وإبقاء ترامب في منصبه، وتم إرسال بعضهم إلى السجن.
وكان لدى الديمقراطيين قائمة خاصة بهم من المشاكل المحرجة حيث تم اتهام السيناتور روبرت مينينديز وزوجته بتهم الرشوة. واعترف هانتر، نجل الرئيس بايدن، بالذنب في تهم الضرائب الفيدرالية وتهم الأسلحة، لكن تم رفض اعترافه في المحكمة، ما أدى إلى توجيه الاتهام إليه، وهي قضية استخدمها الجمهوريون لضرب الرئيس.
وعلى الرغم من اشتعال المنافسة بين بايدن وترامب على انتخابات 2024 إلا أن أكثر من ثلثي الأمريكيين لا يريدون أي منهما، وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن «ثقة الجمهور في النظام السياسي أصبحت في الحضيض».
وعلى أي حال، تركت الإخفاقات السياسية والمشاكل الاقتصادية البلاد في حالة مزاجية سيئة بشكل عام في 2023 وأشارت معظم استطلاعات الرأي إلى استياء الشعب الأمريكي العميق من الوضع الراهن، ووصفت صحف أمريكية 2023 بأنه عام «الحداد في أمريكا» والسبب الأكثر ترجيحاً لهذا الشعور هو التضخم بمستويات غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي الحديث، ناهيك عن تصاعد مشاعر الإحباط لدى شريحة واسعة من الأمريكيين، وخاصة من الشباب والأقليات، من موقف إدارة بايدن من الحرب الإسرائيلية الهمجية على غزة.
المشاعر العدائية ضد حكومة بايدن
على الرغم من المشاعر العدائية المتزايدة ضد حكومة بايدن «الديمقراطية» إلا أن ولاية فيرجينيا منحت للمرشحين الديمقراطيين سيطرة كاملة على المجلس التشريعي في 2023 ووافق الناخبون في ولاية أوهايو على تعديل يضع حقوق الإجهاض في دستور الولاية.
ولم يواجه الرئيس بايدن في 2023 تحديات داخل حزبه الديمقراطي، لكنه يواجه تهديدات جديدة من الخارج، حيث برز اسم الأكاديمي الليبرالي كورنيل ويست كبديل عن بايدن وترامب، وقد ساعد موقف ويست الداعم للقضية الفلسطينية في جذب المزيد من أصوات الناخبين، الذين لا يرغبون في التصويت لبايدن أو ترامب، كما برز اسم السياسي الأمريكي من أصل تركي الأيغور كمنافس محتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ولعبت الحرب الإسرائيلية على غزة دوراً هاماً في إعادة تشكيل الحياة السياسية والثقافية والجامعية في الولايات المتحدة، حيث تجمع الآلاف من المتظاهرين في المدن الأمريكية احتجاجاًعلى العدوان الإسرائيلي على غزة، وظهرت مقاطع فيديو بشكل لم يسبق له مثيل على مواقع التواصل الاجتماعي لكشف حقيقة اللوبي الإسرائيلي في البلاد كما تم لفت الانتباه لنية الناخب العربي والمسلم بعدم انتخاب بايدن، وكشفت تقارير إخبارية عن خطة للوبي الإسرائيلي تهدف إلى خسارة البرلمانيات التقدميات في الكونغرس، بما في ذلك رشيدة طليب وإلهان عمر من أجل إسكات الصوت المدافع عن القضية الفلسطينية في الكونغرس.
وشن التيار اليميني المحافظ حملة شرسة ضد بعض الجامعات الأمريكية بسبب وجود تظاهرات طلابية ضد العدوان الإسرائيلي على غزة ما أدى إلى استقالة رئيسة جامعة بنسلفانيا ليز ماجيل في 5 كانون الأول/ديسمبر، وظهرت أصوات بارزة في الكونغرس تدعو إلى وضع شروط على المساعدات الأمريكية لإسرائيل.
مسيرة «من أجل فلسطين»
في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، شارك أكثر من 300 ألف متظاهر في مسيرة «من أجل فلسطين» في واشنطن للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة والدعوة إلى وقف المساعدات الأمريكية إلى إسرائيل.
وشهد عام 2023 أيضًا، جذور الأزمة المصرفية العالمية التي نشأت من أربعة بنوك إقليمية أمريكية، أكبرها سيليكون بنك الوادي وبنك «فيرست ريببوليك» وانخفضت نسبة التضخم قليلاً مقارنة مع عام 2021 في حين استمرت أسعار الفائدة بالارتفاع لمستويات قياسية، وارتفع عجز الميزانية الأمريكية إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، ولم يهيمن ظهور الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد فحسب ولكنه كان أيضًا السبب الجذري لـ«الضربة المزدوجة» في هوليوود.
وتواصل العنف داخل الولايات المتحدة في 2023 حيث وقعت أكثر من 528 من حوادث القتل الجماعي الدموية، وتواصلت الإضرابات العمالية في جميع أنحاء البلاد.
وزار الرئيس الصيني شي جين بينغ الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عام 2017 لعقد قمة مع بايدن وسط توتر بين البلدين في حين استمرت إدارة بايدن في تقديم المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا وإقرار المزيد من العقوبات على موسكو وبكين.
ودوت الشعارات التضامنية مع فلسطين في غالبية المدن الأمريكية خلال مسيرات ومظاهرات ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، ولكن شعار «من النهر إلى البحر» أثار الكثير من النقاش في وسائل الإعلام الأمريكية كما سلطت الصحافة الضوء على لقب الرئيس الأمريكي الجديد وهو «جو الإبادة الجماعية» وكانت شعارات «أوقفوا الحرب على غزة» تتردد كل يوم منذ بدء الحرب على القطاع.
وفي عام 2023 ازداد العالم خطورة بسبب سياسة الإدارة الأمريكية وأصبح الاقتصاد على حافة الهاوية ولم ينجز الرئيس بايدن أي من تعهداته الانتخابية، وكانت مهمته محصورة بدعم إسرائيل وأوكرانيا، وتصاعدت مشاعر الشعب الأمريكي بالسخط من غلاء الأسعار كما كشفت استطلاعات الرأي الأمريكية عن حالة واسعة النطاق من عدم الرضى عن «المؤسسة الحكومية» وحالة من الغضب من الفساد المستشري في الوسط السياسي، كما جذبت السياسة الأمريكية المزيد من الأعداء وتصاعدت المشاعر الشعبوية المتطرفة، ولم تحقق إدارة بايدن أي شيء يذكر بخصوص قضية المناخ وإصلاح نظام الرعاية الصحية كما تدفق الآلاف من المهاجرين عبر الحدود الجنوبية بدون تقديم أي حل يذكر لهذه المشكلة.
وفي نهاية المطاف، قال العديد من المحللين إن بايدن سيدفع ثمن سياسته الفاشلة في يوم الانتخابات في حين ازداد الحزب الديمقراطي انقساماً بين داعم للاحتلال الإسرائيلي ومناصر للحق الفلسطيني كما ستزداد البلاد انقساماً أما المواطن الأمريكي فسيدفع من جيبه تكاليف المشاكل الاقتصادية.
راحلون:
من أبرز الشخصيات الأمريكية، التي توفيت في عام 2023 الممثل ماثيو بيري، المنتج نورمان لير، القاضية ساندرا داي أوكو نور، روزالين كارتر، زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق، الملحن ديفيد تريديسي، الفنان ورجر كاسل، رائد الفضاء فرانك بورمان من رحلة أبولو 8، المدرب بوب نايت، الممثلة سوزان سومر والمغني رودلف إيسلي.
تصريحات:
كان اقتباس «من الواضح أنه يخسر الحرب في العراق» الذي قاله الرئيس بايدن عن طريق الخطاً ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن حرب أوكرانيا، الأكثر مدعاة للسخرية طول العام.