لندن ـ «القدس العربي»: أكدت، سامانثا باور المديرة التنفيذية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، الثلاثاء، وقوف الولايات المتحدة الأمريكية، مع إنشاء قوات مسلحة سودانية موحدة ومهنية تجمع الجيش والدعم السريع وقوات حركات الكفاح المسلح تحت قيادة واحدة في السودان.
وأوضحت في المحاضرة التي قدمتها في قاعة الشارقة في جامعة الخرطوم حول تجربتها مع السودان ومسيرة الثورة السودانية، أن الولايات المتحدة «تنظر إلى أن إحدى وسائل الاستقرار في السودان هي وجود جيش وطني تدمج فيه القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقوات حركات الكفاح المسلح لتكون جيشا واحدا تحت إمرة موحدة». وفي 22 يونيو/ حزيران الماضي، كشف رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، عن تفاصيل مبادرته لإيجاد مخرج للأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي في السودان تشمل 7 محاور، بينها إصلاح القطاع الأمني والعسكري.
وهيكلة القوات النظامية هي إحدى مهام السلطة في فترة انتقالية بدأت في 21 أغسطس/ آب 2019، وتستمر 53 شهرا تنتهي بانتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاقا للسلام، في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وشددت باور على أن «ما يحتاجه السودان الآن، قبل المعونات والدعم الخارجي، هو وقوف شباب السودان ومنظمات المجتمع المدني كلها خلف ثورته التي جاءت دون دعم خارجي وبطريقة أذهلت العالم وسلمية سلبت الرئيس المخلوع القدرة على استخدام البطش ضد الثوار وهو السلاح الذي كان يستخدمه بإشعال الحروب في مختلف أرجاء السودان». وزادت: «مهما يقال، فإن السودان لم يكن في يوم من الأيام، أشد تمتعا بالأمن مما هو عليه الآن مقارنة بالثلاثين عاما الماضية».
شراكة بعد العداء
وأشارت في هذا الصدد إلى «اختفاء بيوت الأشباح، وإلى توسعة الحريات وإيقاف الحرب والانفتاح على العالم، وإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، وأن السودان والولايات المتحدة الآن في حالة سعي للشراكة بينما كانا على مدى ثلاثين عاما في حالة عداء واحتراب».
وأضافت أن «السودان غني بموارده المختلفة، إلا أن أهم مورد عند السودان الآن والذي يجب أن يعول عليه، هو المواطن السوداني وعلى تفجير طاقاته».
وقالت إن «على الشباب السوداني أن يتذكر دوما كل ما فعله حتى أصبحت الثورة السودانية مثالا وقدوة ودليلا على أن ما قد يعتقد الناس باستحالته يمكن أن يصبح ممكنا، فقد كان المراقبون لا يظنون إمكانية إزالة حكم الدكتاتور الباطش الذي طور وسائل عدة للتمكن من الخروج من المَآزِق العديدة التي تورط فيها حتى أتى الشباب والشابات السودانيون ليثبتوا خطل هذا الافتراض».
وأكدت أن «الولايات المتحدة ستقف مع السودان دوما ما واصل الطريق على مبادئ السلام والحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية».
وقالت إن «بلادها تريد أن تساعد وتساهم مع السودان في استغلال ثرواته وموارده العديدة».
وزادت أن «التحديات التي تجابه السودان عديدة إلا أن على السودانيين التحلي بالمزيد من الصبر على الحكومة التي أتوا بها عبر ثورتهم والتي اتخذت إجراءات قوية وقاسية لكنها كانت شرطا لازما للخروج بالبلاد إلى الوضع الذي أصبحت فيه الآن».
باور أكدت وصول 600 ألف جرعة من لقاح كورونا خلال اليومين المقبلين
وذكرت بـ« تاريخ الثورات السودانية انطلاقا من اكتوبر 1964 والتي انطلقت من جامعة الخرطوم العريقة والتي قدمت مثالا يحتذى وإشارت لمسيرة الثورة عندما اختارت البروفيسورة فدوى عبد الرحمن علي طه مديرا لها بعد 19 من الرجال الذين تعاقبوا طوال مئة عام على قيادة الجامعة».
وقالت إن «جامعة الخرطوم لعبت أيضا دورا محوريا كبيرا في انتفاضة 1989 والتي أنهت دكتاتورية استمرت منذ أيار/ مايو 1969 ثم هي تلعب دورا مهما وأساسيا اثناء وبعد نجاح ثورة كانون الأول/ ديسمبر التي أفضت للحكومة الانتقالية الحالية 2019».
وأشارت إلى «قرارات مفصلية اتخذتها الحكومة الانتقالية المدنية الآن، منها إزالة القوانين التي تتحكم بلبس المرأة وقوانين النظام العام وجرمت بالقانون ختان الإناث وأكدت المساواة بين المواطنين دون النظر إلى الدين أو العرق أو النوع وبسطت الحريات العامة والحريات الدينية في البلاد».
وبخصوص جهود مكافحة كورونا، قالت إن «طائرة تحمل 600 ألف جرعة من لقاح كورونا، ستصل الخرطوم خلال اليومين المقبلين، وذلك إنفاذا لتوجيهات الرئيس الأمريكي جو بايدن بالمساهمة في مكافحة الجائحة حول العالم».
وقبل محاضرتها، عقدت باور مؤتمرا صحافيا في فندق السلام روتانا، إذ أكدت دعم الوكالة للعملية الانتقالية بالسودان، وأهمية الشراكة بين الشعبين السوداني والأمريكي، ودعت إلى التركيز والاستعداد للانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن الشعب السوداني قادر على تلبية احتياجاته. وقدمت «عرضا عن زيارتها للسودان، مبينةً حجم التغيير الذي طرأ على السودان، وتناولت الدعم الأمريكي للسودان في الفترة المقبلة لمساندة الفترة الانتقالية، وتشجيع الشركات الأمريكية للاستثمار في السودان» وفق وكالة أنباء السودان.
كما تناولت الأوضاع في معسكرات النازحين في دارفور، والتحديات التي تواجه الإقليم، بجانب معسكرات اللاجئين بشرق السودان، وقالت إن «السودان قام بدوره تماماً» وأشارت إلى أن «الولايات المتحدة سعيدة بمبادرات السودان لإيجاد آليات لترسيخ السلام في المنطقة».
ولفتت إلى «محدودية مدى استجابة المجتمع الدولي فيما يتعلق بالقضايا والتحديات التي تواجه السودان».
وأكدت «تقديم 56 مليون دولار لمساعدة المناطق المهمشة» وقالت إن «الأمل كبير في أن ينعم السودان بفترة مشرقة عبر الفترة الانتقالية».
وحددت «الأطر المتعلقة بالدعم من الولايات المتحدة تجاه السودان» معلنة «توفير دعم فيما يتعلق بجائحة كورونا عبر التلقيح داخل المعسكرات الخميس المقبل».
شراكات للاستثمار
كما أعلنت عن مساعدة وزارة العدل فيما يتعلق بتطوير آليات تنفيذ القانون داخل الدولة، وأشارت الي إمكانية الاستفادة من الخبرات السودانية في الخارج في هذا الصدد
وأبدت عزمها على تشجيع شركات أمريكية للاستثمار في السودان لتحقيق أهداف التنمية المستمرة بالسودان لينتقل السودان من مرحلة المساعدات الي مرحلة التجارة المثمرة.
وفيما يتعلق بالحركات المسلحة، دعت إلى «أهمية التحكم في ممارساتها وإدماجها في القوات المسلحة والتعامل مع الاتفاقيات السابقة والنظر إلى الهياكل القانونية، ووقف الانتهاكات ومحاسبة الخارجين على القانون». وأشارت إلى أن «الديكتاتوريات في الدول العربية ساهمت في تفكيك الشعوب وهو ما نجح فيه النظام السابق في السودان الذي خرج من خمسة عقود ديكتاتورية» معربة عن سعادتها في الوقت ذاته بـ«شعارات الثورة على رأسها كلنا دارفور».
والجمعة، بدأت باور زيارة إلى السودان تستمر حتى 4 أغسطس/آب الجاري وتختتمها بزيارة إلى إثيوبيا.
ومنذ 21 أغسطس/ آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية والحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام.
وبدأت هذه المرحلة في أعقاب عزل قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان 2019، عمر البشير من الرئاسة (1989 – 2019)؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادي.