أمريكا و الاخوان .. رقصة في حفلة زار الأوسط ـ الكبير !
أمريكا و الاخوان .. رقصة في حفلة زار الأوسط ـ الكبير ! آخر النصائح الواردة الي مكتب الرئيس الأمريكي جورج بوش تشير الي خطأ منهجي في السياسة الخارجية الموجهة والحاضنة ـ أو التي حاولت احتواء الجماعات الدينية في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية..وتقترح علي ادارة الرئيس بوش تغييراً جوهرياً في سياسة الانفتاح الاندفاعي الذي انساقت اليه ضمن توجهات مشاريع الاصلاح والتغيير عقب 11 ايلول (سبتمبر) 2001م وكان من نتائجها الفادحة بحسب الخبراء استقواء الأحزاب والجماعات المتشددة في المنطقة بالحالة السياسية الأمريكية الطارئة.. ومجاراة الغزل الأمريكي لانتزاع انجازات نوعية واكتساب قوة اضافية متزايدة في بلدانها، والفضل يعود الي السياسة الأمريكية التي انقلبت علي نفسها بصورة كاملة وتصورت استخدام الاخوان كورقة ضغط علي الحكومات والتلويح ببديل محتمل وجاهز في لعبة الشرق الأوسط الجديد وهو ما صادف هوي وقبولاً من قبل الاخوان نكاية بحكوماتهم من جهة، وطمعاً في تحالف قوي يبعدهم عن دائرة الاشتباه والادانة بالارهاب والتطرف، ويقربهم من كراسي الحكم والسلطة من جهة ثانية.. فيما أمريكا اعتقدت أو توهمت أنها بذلك تحل مشكلة الارهاب والتطرف وتخرج الجماعات من عزلتها لادماجها في الحياة السياسية و العمليات الديمقراطية مع ازدياد الاعتماد الأمريكي علي برامج وسياسات الاصلاح السياسي و الديمقراطي .لبعض الوقت ـ لا غير.. ساد غزل انتهازي متبادل بين الجانبين، وفي لحظة تجلّ اكتشفت الادارة الأمريكية أن شهر العسل المصطنع مع الاخوان أفرز نتائج كارثية علي كافة الأصعدة في أكثر من بلد، وفي النتيجة النهائية حصدت السياسة الأمريكية وبالاً وهي تشاهد الحالة السياسية في مربعات شطرنج الأوسط الجديد تغلي وتعنف علي نحو غير مسبوق، والخلاصة التي لم تود ادارة الرئيس بوش سماعها أو الاعتراف بها الاَّ مؤخراً، هي أن جهودها أثمرت عكس ما توخت ووجد الاسلاميون فرصتهم المنتظرة للوثوب باسناد ضمني مباشر من السيد باول ولاحقاً من السيدة رايس وهكذا تتمرغ السياسة الأمريكية اليوم في وحل المكاسب غير العادية التي حققها المتشددون والراديكاليون في عواصم عدة علي حساب الجماعات الليبرالية أو تلك الأحزاب المتناغمة مع الشعار العلماني وعناوين المجتمع المدني والدولة الديمقراطية بالمعني الغربي/ الأمريكي، وحتي علي حساب الأنظمة والحكومات المرنة والمتجاوبة مع التغيير والاصلاح المتدرج. من المؤكد أن المتشددين، والتشدد عموماً، قد زادت أسهمهم في سوق الشرق الأوسط الكبيرـ الجديد، حينما انزلقت ادارة بوش الي المضاربة بهم سعياً منها لاعادة ضبط وتوجيه مؤشرات البورصة الأوسطية. ومؤكد ـ ثانياً ـ أن سيد البيت الأبيض وأركان ادارته، ليسوا سعداء ولا راضين عما آلت اليه الأمور آخر النهار، سواءً أكان في العراق أو في لبنان وفلسطين أو حتي في مصر.. وبدرجة أساسية الدور الخطير الذي باتت تلعبه جماعات دينية ومذهبية متطرفة في المشهد العراقي ومشاركة أساسية في الحكم والحكومة بفضل أمريكا أولاً وأخيراً. دراسة أخيرة لفريق من الخبراء والمختصين خلصت الي التحذير الجدي من خطر السياسة الأمريكية الحالية علي المنطقة والاستقرار فيها.. وعلي أمريكا بصورة أساسية والنصيحة الممكنةـ وربما الوحيدةـ هنا هي محاصرة السياسة الحالية الاعتباطية ومحاصرة الجماعات الراديكالية التي ترفع الشعار الديني بصورة استحواذية ومتأصلة.. وارتداع ادارة البيت الأبيض عن خطأ وخطيئة المراهنة السياسية بالجماعات تلك في حفلة زار الشرق الأوسط.أمـين الوائلي كاتب وصحافي يمني Ameen101@ maktooB.com6