أمسية كروية بين النشامى وأسود الرافدين إنتهت بإثارة سؤال الديمغرافيا والأمن مجددا موجة بشرية عراقية في المدرجات وهتافات لزيكو نكاية بعدنان حمد

حجم الخط
0

سيارات الشباب العراقيين أطلقت عنان الفرح وسط اوتسترادات عمان وإحتكاكات بالمدرجات:

عمان ـ ‘القدس العربي’: السؤال بلهجة سياسية لم يكن مطروحا إطلاقا عند الأسرة الرياضية ومشجعي منتخب كرة القدم الأردني والمسؤولين في منصة كبار الضيوف بستاد عمان الدولي قبل المباراة الكرونية التي تلاقى فيها منتخب النشامى كما يصفه الإعلام العربي مع منتخب أسود الرافدين مساء الثلاثاء.

في الأثناء كل التساؤلات كانت كروية ورياضية بحتة وتتعلق حصريا بصراع وثأر بين مدرب النشامى العراقي الكابتن عدنان حمد ومن يسعى للإنتقام منه كرويا مدرب الفريق العراقي اللاعب البرازيل الشهير سابقا زيكو.

كل الإنظار قبل المباراة الهامة وخلالها كانت رياضية تماما وتتجه للمعركة التكتيكية بين حمد وزيكو الذي فاز عليه الأول قبل أسابيع في أربيل وفي عقر دار أسود الرافدين وسعى للتعويض والثأر الرياضي في قلب عمان. لكن التساؤلات والأنظار تحولت فجأة إلى سياسية وأمنية بعدما نظرت بعض الدوائر الأردنية الرسمية بعمق أكثر في تفاصيل المشهد التي يكمن فيها الشيطان كما يقال فالأردنيون أعادوا من خلال هذه المباراة إكتشاف حقيقة سياسية ديمغرافية طالما حاولوا تجاهلها فنصف الجمهور المشجع في الملعب عراقي تماما.

في نصف المدرجات كانت الأعلام عراقية.. كذلك الرايات والأهازيج والأناشيد والأغاني ولم يخطر في بال الدوائر السياسية وحتى الأمنية الأردنية ان مباراة الكرة هذه ستذكر الجميع بالواقع والحقيقة حيث يوجد ديمغرافيا عراقية مؤثرة إجتاحت المجتمع الأردني وإخترقته قوامها أكثر من مليون عراقي بصورة غير رسمية وحوالي 600 ألف بصورة رسمية فرضوا اللون العراقي وبصخب على كل مناحي الحياة الأردنية.

نائب مهم في البرلمان الأردني، قال لـ’القدس العربي’ بأن المشهد فعلا كان أشبه بالصحوة على صدمة ديمغرافية تتعدى هذه المرة تجادلات الصراع العربي الإسرائيلي فالغالبية الساحقة من المشجعين العراقيين كانوا من الشباب والفتيات صغار السن وهؤلاء فرضوا إيقاعهم تماما على أرجاء الملعب والمشهد وتمكنوا فعلا عبر الصخب والتشجيع المستمر وإرتفاع المنسوب الوطني لديهم من ضمان الفوز بالمباراة فقد إنتصر زيكو على مواطنهم عدنان حمد بأن فك النحس وسجل ثلاثة أهداف دقعة واحدة بالمرمى الأردني فهزم فريق النشامى في عقر الدار وثأر زيكو وأثارت المدرجات التي تحدثت بالعراقي هذه المرة تساؤلات الساسة وجنرالات الأمن.

أحد كبار الساسة قال فورا: لا يمكن التنبؤ بإنحيازات مليون عراقي يقيمون بيننا فهؤلاء تحت عناوين كثيرة لم تقرأهم الدولة الأردنية جيدا.

الأسئلة أصبحت إضطرارية بمجرد إنتهاء المباراة بإعلان فوز أسود الرافدين فدواوين العاصمة واوتستراداتها شهدت فورا ‘حفلة سيارات’ عراقية بإمتياز اطلقت العنان للزوامير والفرح.. يعني ذلك أن السيارات أيضا عراقية وتستطيع فرض سطوتها على الشارع الأردني خلافا لكل التوقعات.

وعمق فرحة العراقيين بفوز منتخبهم وصلت مستوى رصد إحتكاكين تمت السيطرة عليهما بسرعة أمنيا بين مشجعين هزموا للتو من أصحاب البلد ومشجعين فرحين تجاوزا تماما خلافاتهم الطائفية والسياسية وهم يشجعون فريقهم ويهتفون بإسم زيكو نكاية بمواطنهم عدنان حمد.

إنتهت المباراة وضمنت للعراقيين التأهل مع الأردن للدور الحاسم في تصفيات كأس العالم الآسيوية لكن يمكن وصفها بإختصار بأنها المباراة التي أعادت فتح السؤال الديمغرافي والسياسي العراقي بقوة في الأردن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية