بيروت-«القدس العربي»: تحت عنوان «أوتار الغد في موطن النغم» أحيت أوركسترا الشباب للموسيقى الشرق – عربية بقيادة المايسترو فادي يعقوب، أمسية موسيقية استثنائية بعازفيها الشباب وبرنامجها المميز وأعضاء الكورال، وذلك في الكنيسة الأرمنية الإنجيلية الأولى في بيروت بدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى المؤلفة الموسيقية هبة القواس.
وقد أبهر ثمانون عازفًا من شباب وصبايا الأوركسترا، يرافقهم ثلاثون من أعضاء كورال القسم الشرقي في الكونسرفتوار بإدارة السيدة عايدة شلهوب، الجمهور الذي غصّت به الكنيسة بعدما أظهرت كثافة التمارين دقة الانضباط والمهارة العزفية فضلاً عن الانسجام والتوافق بين العازفين وقائد الفرقة.
وانسحب الإتقان في القيادة والعزف على الأصوات المرافقة خلف الأوركسترا، وأضفى التناغم على البرنامج الموسيقي المُعَد بدراية، سحر الغناء والعزف الجماعيين، ولاسيما مع ما تضمنه البرنامج من مقطوعات تنوعت في أصالتها بين أنماط وألحان شرقية رسخها كبار الموسيقيين في الوجدان الموسيقي اللبناني والعربي أمثال: وليد غلمية، زكي ناصيف، الياس الرحباني، الأخوين الرحباني، رياض السنباطي، الأخوين فليفل وإيلي شويري.
وفي توليفة الكبار تلك حضور الشعراء الكبار: جورج جرداق، سعيد عقل، رفيق خوري وإميل رفول وغيرهم. هذا الإرث الموسيقي الأصيل أدته الأوركسترا باتقان مع إفساح المجال لبعض العازفين في صولو خاص لآلات كالقانون والكمان والناي، وقد حازوا على تصفيق الحضور، وخصوصًا مع الأغنيات الوطنية مثل: ع اسمك غنّيت، ومعافى يا عسكر لبنان، وحكيلي عن بلدي وغيرها للسيدة فيروز، بالإضافة إلى أجواء الحنين والزمن الجميل مع زكي ناصيف مثل: ع دروب الهوى، ويا عاشقة الورد، وغيرها من التحف الموسيقية الفنية التي يزخر بها الموروث الموسيقي اللبناني. وفي إضافة مميزة من المايسترو يعقوب على البرنامج برز نشيد «موطني» الذي يُعد الأجمل على صعيد الأناشيد الوطنية، ألّف موسيقاه الأخوان فليفل من شعر إبراهيم طوقان.
وقد حيّت رئيسة المعهد العالي للموسيقى هبة القواس الحضور وجمهور الموسيقى في لبنان، وقالت «من دون هذا المشهد، مشهد الشباب، لا يكون هناك أمل لأي مؤسسة في لبنان، لا الكونسرفتوار ولا أي مؤسسة أخرى». وأملت «أن نستطيع اقتناص الفرصة في هذه المرحلة الجديدة في لبنان، لكي نتمكن من تنفيذ كل ما نعمل عليه. وهذه بداية مهمة لخلق فرص عمل للمواهب الزاخرة في لبنان والتي تشكّل نسبة عالية جداً، وذلك من خلال الدبلوماسية الثقافية التي تفتح لنا أبواباً في العالم كله، فيكون هؤلاء المواهب المبدعون سفراءنا في العالم، وهذا ينسحب على كافة القطاعات الإبداعية ومن ضمنها العلوم».