عمان- “القدس العربي”: وجهت اللجنة الرسمية المكلفة بمصادرة أموال جمعية الإخوان المسلمين المنحلة في الأردن الإنذار القانوني الثاني، مساء الأربعاء، في خطوة جديدة نحو حسم ملف ملكيات الجماعة المحظورة.
وفي هذا الإنذار، خاطبت اللجنة الأردنيين مجددا، مشددة على أن كل من يثبت قانونيا أنه يحتفظ بأموال تعود للجمعية سيواجه تهمة غسيل الأموال، إذا لم يبادر خلال المهلة المحددة إلى إجراء “تسوية” قانونية.
وتعني “التسوية” في هذا السياق الإقرار بوجود أموال تعود للجماعة المحظورة، ثم تسليمها للسلطات، لتُخضع لاحقا لقانون تنظيم شؤون الجمعيات الخيرية المرخصة.
لكن السؤال السياسي الذي يطرحه مضمون الإنذار الثاني، وبشكل غير مباشر، هو: ما الذي دفع اللجنة إلى إصدار إنذار جديد خلال أقل من عشرة أيام من الإنذار الأول، وقبل انتهاء المهلة الشهرية المحددة للتسوية؟.
تشير الإجابة إلى تطورين رئيسيين جريا خلف كواليس التحقيق الجاري حول أموال وممتلكات الجمعية: التطور الأول هو اكتشاف معلومات جديدة تشير إلى وجود أموال لم يُفصح عنها بعد، وهذه المرة بحوزة أفراد، لا مؤسسات. والتطور الثاني هو وصول التحقيقات إلى قناعات حاسمة، مدعومة بقرار سياسي يقضي بإتمام السيطرة على كامل النفوذ المالي للجماعة، بهدف منع عودتها أو تواصلها داخل المجتمع.
تُشرف على هذه اللجنة أمانة وزارة التنمية الاجتماعية، حيث أُعلن عن تكليفها رسميا قبل ستة أسابيع بحصر ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة الخاصة بجمعية الإخوان المسلمين باسم “الصالح العام”.
وفي إنذارها الأول، طالبت اللجنة جميع من نُقلت إليهم ملكية أموال تعود في أصلها للجمعية، أو ما تزال في حوزتهم، بالكشف عنها والخضوع للتسوية.
أما في الإنذار الثاني، فقد أوردت اللجنة تفاصيل قانونية دقيقة، محذرة من أن كل من يرفض أو يتجاهل إجراء التسوية سيواجه اتهاما رسميا بـ”غسيل الأموال”، بموجب القانون الأردني.
اللافت في هذا الإنذار هو توسيع اللجنة لدائرة الأصول المستهدفة؛ إذ شملت لأول مرة “عقود الإيجار والاستئجار”، بالإضافة إلى الأموال التي نُقلت عبر الإرث، والتي وصفتها اللجنة بأنها “مرصودة وتُتابع ولم تُدرج بعد ضمن التسويات القانونية”.
سياسيا وقانونيا، يُفهم من هذه الإشارات أن السلطات تتجه بشكل حاسم للسيطرة على أي أموال مرتبطة بالتنظيم المحظور، سواء أخفيت بعقود تأجير أو انتقلت بالوراثة إلى أفراد داخل المجتمع.
وتعكس هذه التفاصيل مستوى التدقيق القانوني والخبرة التي تستند إليها اللجنة، في ظل ما يبدو أنه تصميم واضح على تنفيذ المهام الموكلة إليها بشكل صارم وشامل.