أمومة بدون زواج

حجم الخط
0

أمومة بدون زواج

أمومة بدون زواج ما يلفت الانتباه في البلدان العربية هو أن الاحصائيات الرسمية وغير الرسمية، التي تشير الي أن عدد الأمهات العازبات آخذ في الارتفاع، فاذا أخذنا مثلا مدينة الدار البيضاء المغربية لوحدها، نجد ما يفوق الخمسة آلاف، ومن كل خمس ولادات هناك ولادتان غير شرعيتين. وهذه الأرقام لا تأخد بعين الاعتبار الولادات التي تحدث في البيوت أو حالات الاجهاض أو قتل الأطفال بدافع الحفاظ علي الشرف. نفس الوضع يحدث بمصر التي تحولت فيها ظاهرة الأمهات العازبات الي قضية اجتماعية ستبدأ شرارتها الأولي مع ما يعرف بقضية هند الحناوي التي تعد أول فتاة مسلمة مصرية تعلن عن كونها أما عازبة بلا زوج معترف به وتقرر رفع دعوي لاثبات النسب. فهذه الشابة التي تعمل كمصممة أزياء وتبلغ من العمر 27 عاما، قررت أن تفعل شيئا لا يتوقعه منها المجتمع المصري، وهو اشهار حالتها كأم عازبة تقرر الاحتفاظ بطفلتها،مما سبب في هزة كبري داخل مجتمع محافظ يرفض مثل هذه العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج الشرعي بل ويعتبرها عارا وفضيحة علي الفتاة وعائلتها. ونشير الي أن العديد من المصادر تؤكد أن المحاكم المصرية سجلت أكثر من 12 ألف حالة اثبات نسب معظمها لأطفال ولدوا نتيجة للزواج العرفي خلال السنوات القليلة الماضية. ان حالة هند ليست الوحيدة بل هناك حالات عديدة لفتيات وجدن أنفسهن أمهات بدون زوج ، فيكون مصيرهن السجن كما هو الحال في الأردن حيث لا وجود لجهود كافية لتمكين الأمهات العازبات من الاحتفاظ بأطفالهن. وحسب رأي سعود البراري المسؤول في وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، فان أغلب النساء اللواتي يحملن بدون زواج يتم ايداعهن اما في سجون النساء أو دور التأهيل وعندما يولد الطفل يتم ادخاله فورا الي دور الأيتام.لاشك أن ملف الأمهات العازبات يسكب الملح علي الجراح في المجتمعات العربية والرافضة لحد الساعة الاعتراف بالأم العازبة أو بطفلها أو الحديث علانية ومن دون حرج حول الظاهرة، لأن الأم العازبة تخترق بكل بساطة التابو أو المحظور الاجتماعي والأخلاقي والديني. والذي يدعو الي المساءلة أكثر هو أن الأرقام التي تقدم حول عدد الأمهات العازبات في العالم العربي غير مضبوطة نظرا لعدة أسباب ترتبط بطبيعة الظاهرة وأبعادها المتشعبة وميول أصحابها الي التستر عوضا عن الظهور. وتقول الانثربولوجية جميلة بركاش التي أصدرت كتابا عام 2000 ترفع فيه الستار عن ظاهرة رمي الأطفال واعطائهم للتبني سراً في المغرب وغيره من الدول، بأن تفاقم المشكلة سببه التحول الذي شهده الوضع الاقتصادي والاجتماعي. فبالأمس كانت الفتيات يتزوجن في سن مبكرة، ولم تكن حالات الحمل غير الشرعية تشكل مشكلة كبيرة، اذ كانت تتم معالجتها عند حدوثها سراً من قبل الأمهات والخالات والعمات، حيث ترسل الفتاة الحامل في أشهر الحمل الأخيرة الي الأقارب في منطقة بعيدة لانجاب الطفل والتخلص منه بعد ذلك. المهم هو المحافظة علي سرية الأمر. أما اليوم، فقد تغيرت الظروف وأصبحت النساء يتزوجن في نهاية العشرينات. أضف الي ذلك عامل الأمية وانعدام الوعي. وفي هذا السياق، خلصت دراسة أعدها المعهد الوطني للتضامن النسوي المغربي الي أن 42 في المئة من الأمهات العازبات أميات. أما من تابع منهن الدراسة في التعليم الأساسي فتصل نسبته الي 35 في المئة ، وتظل نسبة 7 في المئة فقط من الأمهات العازبات اللواتي استطعن انهاء الدراسة الثانوية. أرقام مخيفة ويمكن أن تفسر جزءا من الظاهرة. محمد نبيل ـ صحافي بألمانيا [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية