أمير الإيزيديين يدعو الكاظمي لتغيير مستشاره لشؤون الطائفة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وجه أمير الطائفة الإيزيدية في العراق، أنور معاوية، الثلاثاء، رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بشأن تعيين الأخير لميرزا الدناي، كمستشار له لشؤون الإيزيدين، وفيما كشف عن طرد رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني لـ«الدناي» أكد أن أحد أشقائه «متورط ببيع الإيزيديات والمتاجرة بهنّ» حسب تعبيره.
وقال في رسالته الموجهة للكاظمي، «أني لك ناصح أمين، أود أن أوضح لك أن الرجل الذي عينته مستشاراً لك لشؤون الإيزيديين لا يصلح لهذه المهمة للأسباب الآتية، فقد سبق أن عينه الرئيس الراحل جلال طالباني مستشاراً له وتم فصله، لأنه كان مرشحاً من قبل جهة أخرى ولم يعلم طالباني، وقد عرفه الرئيس الراحل من خلال فراسته المعهودة ومصادر معلوماته، فبعث ببرقية عاجلة إلى كل فروع حزب الاتحاد يسأل عن ميرزا الدناي، من هو؟ وكيف تم ترشيحه؟، ليكون مستشاراً للرئيس جلال طالباني».
وتابع: «فعلا، ومن خلال زيارتي إلى برلين وبالصدفة، طلب مني علي قاضي محمد، زيارة ممثلية جلال طالباني، وأن التقي معه كوني (مسؤولا في الحزب) ولأنه طلب اللقاء بي، وفعلا تم ذلك، وسألني بالحرف الواحد هل تعرف ميرزا الدناي؟ قلت له نصا: هو رجلكم وأنتم من عينتموه وتعرفونه أفضل مني لماذا تسألون؟ قال هناك برقية من الرئيس، قلت له: ولكن أنت تمزح أو غير ذلك، لأنه رجلكم، قال إن لم تصدق تفضل برقية جلال طالباني رئيس الجمهورية. حقيقة أصبت بالحيرة وقلت له هل حقيقة ليست لديكم مخابرات أو أمن يعطيكم معلومات كافية؟ قال أنا مسؤول فرع ألماني لم يسألوني، فيبدو أن هناك خللا، فوضحنا له من هو».
وزاد: «بعدها ذهبت إلى أحد مجالس عزاء الإيزيدية فتفاجأت أنه هناك ويكتب للناس ويخبرهم أنه سيضحي بالمنصب من أجل قضية الإيزيدية. فلمن يريد أن يضحي؟. ولأني لم أعرفه سابقا. قال أنا ميرزا دناي قلت له هذا كذب وافتراء أنت مفصول لأن جماعة حزب الاتحاد أعلمونا أنك مفصول ولدي شاهد عيان كان معي ليست له علاقة بما تدعي، فلا تتشدق بالوطنيات لأنك مفصول بسبب أمور أخرى وليس لأنك مضح كما تدعي».
ومضى يقول: «لهذا استغرب أن شخصاً مثل هذا يعين بمنصب عندكم وهو مفصول أو مطرود أو غير ذلك. ومن أجل حزب آخر يرشح ويعين بهذا المنصب ليقطع الطريق أمام الوطنيين الشرفاء كي لا يصل صوت الحق إليكم. وهو أحد أسباب تفكك المكون الإيزيدي».
وأشار إلى أن «أخاه (دناي) كان يبيع النساء الإيزيديات ويتاجر بهن بأبخس الأثمان» وأكمل: «أتمنى على سيادتكم أن تسألوا عن خلفية كل الذين يعينون من المكون الإيزيدي في بغداد، وأن تعرفوا خلفيتاهم منذ 2003 ولحد الآن، وفي هذا الشأن أنا كنت وسأبقى أقول كلمة الحق ولو كانت على أخي او أبي أو أي عزيز عندي».

ملف النازحين

وتتزامن رسالة الأمير الإيزيدي في وقتٍ يزور فيه الكاظمي محافظة نينوى الشمالية.
وسبق للكاظمي، أن أكد أن الحكومة تبدل كل ما بوسعها لمعالجة ملف النازحين والمفقودين من الإيزيديين.
وقال، خلال لقائه تجمع عشائر ووجهاء سنجار (معقل الإيزيديين في العراق) في محافظة نينوى، «أصبح هذا المكان مقدساً لأن دماء زكية وطاهرة سالت هنا، دماء أهلنا من الإيزيديين الشرفاء، ودماء الشباب من كل أنحاء العراق الذين حرروها لأنها عرضهم وأرضهم».
وأضاف أن «أرض سنجار ستبقى مزاراً خالداً في وجدان العراقيين، وعلامة مضيئة في سجل وطنيتهم، وشاهداً على صمود أهلنا الإيزيديين وتمسّكهم بأرضهم» معتبراً أن «المجازر البشعة التي ارتكبتها عصابات داعش هنا باسم الدين، كشفت الوجه الوحشي للإرهاب وخطابه المعادي للحياة، وكشفت أن التطرّف والإجرام والتفرقة، كلها فشلت في كسر صبر الإيزيديين وممانعتهم وصمودهم، بل زادت من تشبثهم بأرضهم التاريخية، لأنهم عراقيون منذ فجر التاريخ».
وتابع: «سنعمل على بناء متحف، يخلد شهداء هذا المكان من أطفال ونساء ومقاتلين بواسل، قهروا الإرهاب نيابة عن إرادة الخير في العالم كله» مشيراً إلى أن «الحكومة تبذل كل ما في وسعها لمعالجة ملف النازحين والمفقودين من أهلنا الأيزيديين، وتقديم كل عون ومحبة ومسؤولية للناجيات الأيزيديات من قبضة داعش الشر، وكذلك متابعة مصائر المختطفين منهم». وشدد بالقول: «ماضون في تنفيذ اتفاقية سنجار، التي ستعبد الطريق لانطلاق مشاريع الاعمار والبناء في المنطقة، وستعيد إليها الإلفة والمحبة والتعايش كما كانت على مر العصور».
وفي ساعة متأخرة من ليلة الاثنين/ الثلاثاء، أكد الكاظمي، أن زيارته للموصل جاءت ليكون وسط أبنائها، والوقوف على مشكلاتها.
وذكر المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء في بيان صحافي أمس، أن «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، التقى بجمع من مواطني مدينة الموصل الذين تجمعوا ترحيبا بزيارته، واستمع إلى مشكلاتهم وما تعانيه مناطقهم».

رئيس الحكومة أكد أن سنجار ستبقى مزاراً خالداً في وجدان العراقيين

ووعد بـ«دراسة ما طرح من مقترحات، وتذليل كل العقبات التي تقف عائقاً أمام تلبية احتياجات المواطنين، والنهوض بواقع محافظتهم باعتماد مشاريع البناء والإعمار» مؤكداً أن «زيارته للموصل جاءت ليكون وسط أبنائها، والوقوف على مشكلاتها، وبذل كل الجهود من أجل عودة الموصل كما كانت، مدينة المحبة والأمان والتنوّع».
وتعهد رئيس الوزراء العراقي، بتلبية مطالب المواطنين في مدينة الموصل خلال جولة ليلية في المدينة.
وقال الكاظمي في كلمة ألقاها بين حشود المواطنين في مدينة الموصل القديمة عبر مكبرات الصوت، «جئنا هنا لمساعدتكم ومتابعة قضاياكم ورفع معاناتكم».
ودعا إلى «منح حكومته فرصة لتصحيح الأوضاع والتحديات التي واجهت المحافظة تحت إدارة الحكومات السابقة». وأكّد، تكليف فريق لـ«تسلّم طلبات المواطنين» متعهداً بتلبية «طلبات المواطنين باعتبارها حقوقاً مشروعة».
وفي جانبٍ آخر من الزيارة، أشار رئيس الوزراء، إلى أن جامع النوري سيرى النور وسوف تملأ أصوات الآذان جميع ضواحيه.
وقال خلال زيارته جامع النوري في مدينة الموصل، إنه «نقف هنا بالقرب من معلم ديني تاريخي، يصل عمره إلى ألف عام أُريد له التخريب على يد عصابات داعش الإرهابية».
وأضاف أن «بقايا جامع النوري، توضح مدى النزعة التدميرية للإرهابيين الذين يستترون بالدين، غير مبالين أنه بيت من بيوت الله».
وبين أن «تهديم جامع النوري أثناء تحرير مدينة الموصل آلم العراقيين جميعاً، وشاهدنا بحرقة كيف فجّره الإرهابيون لطمس كل معالم هذه المحافظة العريقة». وأضاف: «سيرى جامع النوري النور، وسوف تملأ أصوات الأذان جميع ضواحيه، وسترتفع منارة الحدباء مرة أخرى بإعادة بنائه».
وتابع: «يبدأ الإعمار وتعود الابتسامة على محيّا الموصليين، بالأمل والتفاؤل في بناء مستقبل مشرق لجميع المكونات العراقية» مؤكدا أنه «مهما حاول المخربون إعاقة العراق وتدميره، سيأبى التأريخ ذلك، وهذه هي قوتنا الاستثنائية».
ولفت إلى إن جامع النوري «سيبقى معلماً تاريخياً على أصالة الشعب العراقي، وعلى صموده أمام كل التحديات».
كذلك، أعلن الكاظمي، تشكيل لجنة إعمار الموصل لتتولّى رسم خريطة شاملة وخطة عمل متكاملة للمشاريع المستقبلية.
بيان لمكتبه الإعلامي، نقل أبرز ما تحدث به الكاظمي خلال ترؤسه اجتماع لجنة إعمار الموصل، قائلاً: «جئنا إلى عزيزتنا الموصل التي تمثل عراقاً مصغراً، كي نبني ما دمره الإرهاب المخرب». وأضاف: «ما نقوله هنا ليس مجرد وعود نطلقها بلا تنفيذ، بل هي أفعال سوف تطبق على الأرض قريباً جداً» مبيناً «شكلنا لجنة إعمار الموصل لتتولّى رسم خريطة شاملة وخطة عمل متكاملة للمشاريع المستقبلية».
وأشار إلى أن «موصل الثقافة هي مدينة عريقة، وأهلنا فيها عانوا الكثير خلال السنوات الماضية، وقد حان الوقت لمعالجة هذه المشكلات بشكل سريع ودقيق» موضحاً ان «المدينة تحتاج إلى نهضة عمرانية تتضمن طرقاً وجسوراً ومدارس ومستشفيات، وعلى اللجنة أن تضع الحلول وتطلق المشاريع بشكل عاجل».
ولفت إلى أن «من هنا، نوجه الوزارات والمؤسسات الحكومية كافة، أن تبذل كل ما لديها في دعم مهمة اللجنة» مضيفاً «وجّهنا أيضاً بإطلاق مشاريع سكنية لأهالي الموصل وبقية المحافظات، لحل أزمة السكن لأهلنا في المحافظة».
وختم بالقول: «ستعود الموصل الحدباء إلى ما كانت عليه وأفضل، بإرادتنا وإرادة أهلها المحبين للسلام».

دعوة للمسيحيين

كما جدد الكاظمي، دعوته إلى المسيحيين المهاجرين وغيرهم بالعودة إلى وطنهم.
وقال خلال زيارته مشروع إعادة إعمار كنيسة الطاهرة في ‍الموصل: «نحن تحت ظلال هذه الكنيسة العريقة بيت السلام والمحبة، التي تعد من بين أكبر كنائس العراق والشرق الأوسط، نستذكر ما فعله بها الإرهابيون الذين حاولوا تحويلها من دار للسلام إلى قبو للقتل والتخريب».
وأضاف أن «هذه الكنيسة هي بيت الرب، والشاهد الشامخ على فشل الإرهاب وداعميه، الذين سعوا إلى تخريب نسيج التنوع العراقي الأصيل» مشيراً إلى أن «هذه الكنيسة ستعود إلى أفضل مما كانت عليه، عبر حملات الإعمار التي ستشهدها وبتعاون دولي كبير». وتابع: «أهلنا المسيحيون هم شركاء أساسيون بهذه الأرض، وهم نواتها وجذورها، وقد ساهموا بفاعلية في حركة بناء الحضارات العراقية في كل حقب تأريخ البلد» مشدداً بالقول: «من هنا أكرر الدعوة للمسيحيين المهاجرين وغيرهم من كل أطياف العراقيين، بالعودة إلى وطنهم، فالسلام والأمان والطمأنينة ستترسخ كلها وتتعزز بجهود الشباب وعطائهم؛ لأجل بناء وطنهم، فلا مستقبل لهذا الوطن من غير جهود شبابه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية