أمير خلية إمليل المحكوم بالإعدام في قضية قتل السائحتين: رحلة سريعة لنجار مغربي نحو الإرهاب

سعيد المرابط
حجم الخط
0

الرباط –« القدس العربي»: المتهم الرئيسي بقطع رأس سائحتين إسكندنافيتين، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، في جبل في المغرب، الذي حُكم عليه بالإعدام في البداية، لم تظهر عليه أي علامات توبة أمس وطُلب إعدامه.
وعندما تحدث أمام محكمة الاستئناف في آخر خطاب له، لم يبد عبد الصمد الجود، البالغ من العمر 26 عامًا والمتهم الرئيس في قطع الرأس، أي علامة على الأسف أو الخوف.
«اتركوكم من حقوق الإنسان… اقتلونا الآن وكونوا هادئين!»، قال الجود، معبرًا أن هذا من شأنه أن ينهي معاناة والديه، «إنهم يعبرون 500 كيلومتر لزيارتي، ليتمكنوا من التحدث إلي لمدة عشر دقائق».
وبالمثل، تصرف شركاؤه، الذين ساعدوه ماديًا في قتل السائحتين، وقطع رأسهما، وحُكم عليهم بالإعدام أيضًا.
أمير الخلية الإرهابية، الذي قطع رأس سائحتين إسكندنافيتين بالقرب من مراكش في 2018، وحكم عليه بالإعدام في آخر جلسة استئناف له، خطط لقتل معلمه في الإسلام السلفي، وإن هذه العملية المتسارعة للتطرف، وحتى الانفصال عن البيئة الحاضنة، يتم ملاحظتها بشكل متزايد داخل الحركات الجهادية العالمية.
وبالنسبة لعبد الصمد الجود، وهو نجار يبلغ من العمر 26 عامًا، فإن الشيخ محمد المغراوي، هو الذي عرفه على الإسلام المتشدد، «على الرغم من شدته» فهو «مرتد» لأنه يتجنب تعليم تلاميذه أن الجهاد «واجب ديني».وقال الإرهابي أثناء جلسة الاستئناف، التي حكمت فيها المحكمة أيضًا على 23 من شركائها، إنه بدأ يشعر بالإسلام في يوم انفصاله عن المغراوي، ومتابعته لتنظيم «الدولة الإسلامية» الإرهابية.
وينتمي المغراوي، وفقًا للتقرير، إلى التيار السلفي (الجامي)، السعودي، ويؤمن بإمكانية إقامة مجتمع إسلامي خالص من خلال الوعظ، دون اللجوء إلى العنف، وحتى إنه يقبل تقديم الدعم لبعض الأحزاب السياسية، إذا كان ذلك سيساهم في تحقيق هذا الهدف.

المتطرفين يغيرون أيديولوجيتهم

المحلل الهولندي حليم مدكوري، المتخصص في ظاهرة التطرف بين المسلمين، أوضح أن الإسلاميين المتطرفين «يغيرون أيديولوجيتهم عندما يتم تجاوز هذا النظام من الأفكار من خلال الواقع، ويضطرون لمراجعته نحو رؤية أكثر تشددًا».وفي ذلك الوقت، يتم إنتاج ما أطلق عليه المحلل «الانفتاح المعرفي»، وهي المرحلة التي تدفع الإسلامي المتطرف إلى «التغلب على معتقداته السابقة والبحث عن معتقدات أكثر تطرفًا تسمح له بتفسير يعطيه استجابة أكثر حسمًا للواقع».
ويعرّف الخبراء التطرف بأنه عملية تبني نظام من الأفكار المتشددة، التي تتضمن الاستعداد لاستخدام العنف؛ كأحدى الأدوات؛ لتحقيق التغيير الاجتماعي.
وبالنسبة لسرعة هذه العملية، أوضح خبير من جهاز مكافحة الإرهاب الإسباني، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ»إيفي»، أن المستوى النفسي النهائي للتطرف هو المستوى الذي يفقد فيه الأشخاص «المأدلجون» الراديكاليون؛ «الرحمة لأنها لا تقتل الناس، لكنها تقتل الأشياء».
وأضاف ضابط الأمن الإسباني أن أكثر ما يغير الاستقرار المعرفي للإسلامي المتطرف؛ حتى يصبح آلة للموت؛ هو الحافز الذي توفره تلك الأماكن في العالم الإسلامي، التي تتعرض للتوتر الحربي.
وفي البداية، خطط الجود للذهاب إلى سوريا للقتال في صفوف الدولة الإسلامية (داعش)، لكنه قُبض عليه وقضى عقوبة بالسجن بموجب قانون مكافحة الإرهاب المغربي لمحاولته السفر إلى منطقة صراع.
وفي مواجهة هذا الموقف، قرر تنفيذ هجمات في المغرب بمساعدة المتواطئين معه، الذين التقى بعضهم في السجن.
وعلى الرغم من أن أهدافه الأولية هي نفسها – إقامة مجتمع «مسلم صرف» – حافظ معلمه السابق، المغراوي، على استقرار أيديولوجي قوي، واختار البراغماتية والسلمية (الوعظ والمشاركة السياسية في بعض الأحيان) لتحقيق التغيير الاجتماعي الذي يستجيب لمطالب الإسلام.لكن تلميذه الجود – كما ذكر في المحاكمة – توصل إلى استنتاج مفاده أن خيار الشيخ المغراوي ليس عديم الجدوى فحسب، بل يعيق أيضًا تطبيق الجهاد كأمر إلهي؛ لأن الخط السلمي فشل في إيقاف «معاناة المسلمين في سوريا»، وهو الشيء الذي «جعله مصدومًا».
وبالنسبة للنجار الشاب، فإن دافعه الأساسي ليس فقط الدفاع عن «المضطهدين الأبرياء» في سوريا، أو تغيير «النظام المرتد» في المغرب، بل عن حرب عالمية بين المسلمين والكفار.
وفي الواقع، عندما سأل محامي الضحايا، الإرهابي الجود؛ عما إذا كان سيقبل أن يطلب من أقارب قتيلاته الصفح، أجاب أنه يجب عليهم هم أن يطلبوا المغفرة، لأنه قتل «صليبيتين (مسيحيتين)، بينما قتل الصليبيون ملايين المسلمين».
وفي المغرب، بدأت السلفية «بالتسلل إلى المجتمع في السياق الجيوسياسي»، في سنوات الثمانينيات، حيث «بدأت ممارسة هذه العقيدة من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ضد الشيوعية».ومن ثم استخدمت السلطات المغربية هذا التيار الديني لكبح الحركات الإسلامية المحلية، وكذلك لمواجهة اليسار.
وبهذا الشكل، حصل الشيخ المغراوي على «دعم مالي من الدولة السعودية، وهو معروف جيداً لدى السلطات المغربية»، كما تقول مصادر «القدس العربي».

تأكيد مجمل الأحكام

ومنذ الهجمات التي وقعت في الدار البيضاء، يحاول المغرب السيطرة على الأوساط الدينية من خلال الترويج لإسلام المعتدل، بعيداً عن العقيدة التي يروج لها المغراوي.
وحكمت المحكمة الاستئنافية بتأكيد مجمل الأحكام الصادرة ابتدائيًا، باستثناء حكمين، صيادين في حق عبد الرحمن خيالي، الذي رفعت عقوبته من المؤبد إلى الإعدام، وكذا عبد السلام الإدريسي، الذي زادت عقوبته خمس سنوات عقوبته، لترتفع من 15 إلى 20 .
وقضت المحكمة بالإعدام في حق كل من عبد الصمد الجود، ويونس أوزياد، ورشيد أفاطي، وكذا عبد الرحمن خيالي.
وعلى العكس من ذلك، أقر الواحد وعشرون من المتورطين الآخرين، الذين حكم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين خمس سنوات والسجن مدى الحياة، بأنهم غير مذنبين وغير متورطين في ارتكاب الجريمة التي ارتكبها الجود، وطلبوا من المحكمة تخفيف أحكامهم عند الاستئناف، مذكرين بالفقر المدقع لعائلاتهم. وقال السويسري، ذو الأصل الأسباني، كيفن زولير جيرفوس؛ الذي عوقب بالسجن لمدة عشرين عامًا، إنه يدين هذه الجرائم ولا علاقة له بها، وهي حجة أكد عليها محاميه، الذي قدم أدلة مزعومة تثبت عدم علاقته بـ»الخلية الجهادية».
وجاءت بقية الأحكام موزعة على الآتي: 30 سنة سجناً في حق كل من نور الدين بلعابد، وهشام نزيه، وعبد الكبير اخمايج. و25 سنة في حق عبد اللطيف الدريوش، وعبد الغني الشعابتي، والعقيل الزغاري، وحميد أيت أحمد.
و20 سنة لـ السويسري كيفن زولير جيرفوس، وسعيد توفيق، وأمين ديمان، وعبد العزيز فرياط، وعبد السلام الإدريسي. وأما أيوب الشلاوي فحوكم بـ18 سنة. وبـ15 سنة حكم على رشيد الوالي، ومحمد شقور، والبشير الدرويش.
وبـ12 سنة حكم على محمد بوصلاح، وعلى نور الدين لكهيلي، بـ8 سنوات، وعلى كل من عبد الله الوافي، وسعيد خيالي بـ5 سنوات سجنًا.وكانت الشابتان؛ الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن، والنرويجية مارين أولاند، وهما طالبتان في جامعة «ساوث إيسترن نورواي»، جاءتا إلى المغرب في اليوم التاسع من ديسمبر/ كانون الأول الماضي؛ في عطلة رأس السنة، التي توجهتا خلالها إلى تلال جبل توبقال، ضواحي مراكش؛ وهي أعلى قمة جبلية في إفريقيا والتي تقع على ارتفاع 10 كيلو مترات من قرية إمليل الجبلية بالأطلس المغربي.
وتم العثور على جثتي السائحتين داخل خيمتيهما بعدما حزت رقبتاهما في عملية إرهابية اهتز لها المغرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية