أمير قطر بحث مع أردوغان تطورات المجزرة الإسرائيلية… وجرحى فلسطينيون يصلون الدوحة للعلاج

سليمان حاج إبراهيم ووكالات
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الإثنين، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بمراسم رسمية في قصر لوسيل في العاصمة الدوحة.
وعقب عزف النشيد الوطني لكلا البلدين، توجه الزعيمان إلى داخل القصر للمشاركة في الاجتماع التاسع للجنة الإستراتيجية العليا بين البلدين.
وبحث أمير قطر مع أردوغان آخر تطورات «المجزرة» الإسرائيلية في غزة، حسب بيان صادر عن دائرة الاتصال بالرئاسة التركية.
وتناول الزعيمان خلال اللقاء آخر تطورات «المجزرة» الإسرائيلية في غزة، وجهود وقف إطلاق النار والسلام الدائم، والخطوات المتخذة والتي سيتم اتخاذها لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
كما قام الجانبان خلال اللقاء بتقييم متعدد الأبعاد للعلاقات التركية القطرية والقضايا الإقليمية والدولية، حسب المصدر ذاته.
وقبل ذلك، ترأس أمير قطر والرئيس التركي، اجتماع الدورة التاسعة للجنة الاستراتيجية العليا القطرية التركية، المنعقد في قصر لوسيل.
وفي بداية الجلسة رحب «أمير قطر بالرئيس التركي والوفد المرافق، متمنياً لهم طيب الإقامة في قطر، وللعلاقات الاستراتيجية بين البلدين المزيد من التطور والنماء في مختلف المجالات بما يلبي طموحات الشعبين الشقيقين» مشيدا بمستوى التعاون القطري التركي في المجالات الحيوية لا سيما في قطاعات الاستثمار والتبادل التجاري والسياحة والثقافة.
في حين أعرب الرئيس التركي عن تطلعه لأن تسهم المباحثات مع سموه في تعزيز وتطوير التعاون الاستراتيجي بين قطر وتركيا، مؤملاً أن تدفع المباحثات العلاقات الاستراتيجية بين البلدين إلى آفاق أرحب.
ويرافق الرئيس التركي في زيارته إلى قطر عقيلته أمينة أردوغان، ووزراء الخارجية هاكان فيدان، والطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، والخزانة والمالية محمد شيمشك، والدفاع يشار غولر.
ويضم الوفد أيضا وزير الصناعة والتكنولوجيا فاتح كاجر، والتجارة عمر بولات، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة فخر الدين ألطون، وكبير مستشاري الرئيس، السفير عاكف تشاغطاي قليتش.
وقبل زيارته الدوحة، قال أردوغان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيحاكم في نهاية المطاف، باعتباره مجرم حرب بسبب الهجوم الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. كما انتقد دول الغرب بسبب دعم إسرائيل.
وفي كلمة أمام اجتماع لجنة لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، قال أردوغان إن الدول الغربية التي تدعم إسرائيل تقدم لها «دعما غير مشروط لقتل الأطفال» وتتواطأ في جرائمها.
وأضاف «إلى جانب كونه مجرم حرب، فإن نتنياهو، الذي صار الآن سفاح غزة، سيُحاكم باعتباره سفاح غزة، تماما مثلما حوكم ميلوسيفيتش» في إشارة إلى الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي حوكم بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب أمام محكمة في لاهاي. وقال «أولئك الذين يحاولون التغاضي عن مقتل كل هؤلاء الأبرياء باستخدام ذريعة حماس لم يبق لديهم ما يقولونه للإنسانية» في إشارة إلى قوى غربية وصفها بأنها «عمياء وصماء».
وبين أردوغان أن ما تسمى بمجموعة الاتصال للدول الإسلامية، التي شكلتها منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية الشهر الماضي لإجراء محادثات بشأن غزة مع الدول الغربية وغيرها، ستواصل المناقشات حتى يتوقف القتال في غزة، لكنه أشار إلى أن هناك مزيدا من الجهود التي ينبغي أن تُبذل.
وأضاف «علينا أن نقيم بشكل مطلق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية في هذا الإطار» وقال إنه ينبغي عدم نسيان الترسانة النووية الإسرائيلية. كما قال أردوغان، الذي دعا منذ فترة طويلة إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليكون أكثر شمولا، إن الأمم المتحدة فشلت في الاختبار في غزة، ودعا إلى إصلاح عاجل، مُكررا أن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، لا يمثلون العالم.
وأوضح «الجهود المخلصة التي بذلها الأمين العام (للأمم المتحدة أنطونيو) غوتيريش، أفسدها أعضاء مجلس الأمن. لا ينبغي لأحد منا أن يقبل هذا النظام».
كما قال «لا يمكن لمثل هذا الهيكل أن يحقق السلام أو الأمل للإنسانية».
وقد وصلت المجموعة الأولى من الجرحى الفلسطينيين من قطاع غزّة للعلاج في دولة قطر على متن طائرة إخلاء طبي تابعة للقوات الجوية الأميرية، وفق ما ذكرت جريدة الشرق المحلية.
ونشرت لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة الدولة للتعاون الدولي في وزارة الخارجية، صورا لوصول المجموعة الأولى عبر حسابها في منصة «أكس». وكتبت «بحمد الله وفضله وصول أول مجموعة من الأشقاء الفلسطينيين من قطاع غزّة للعلاج في دولة قطر على متن طائرة إخلاء طبي تابعة للقوات الجوية الأميرية». وأضافت «كان سمو أمير دولة قطر قد وجّه انطلاقا من أواصر الأخوة واستجابة للواجب الديني والقومي والإنساني، بمبادرة لعلاج 1500 من الأشقاء الفلسطينيين المصابين جّراء العدوان على قطاع غزّة، إضافة إلى كفالة 3000 من الأطفال الذي فقدوا والديهم في قطاع غزة».
ووجهت وزيرة الدولة للتعاون الدولي، الشكر لجمهورية مصر العربية لا سيما وزارة الصحة والهلال الأحمر المصري على تعاونهم وتسهيلاتهم في عملية النقل.
وقد جهزت قطر مستشفيات راقية وأفضل الأخصائيين ضمن خطة قطر لمعالجة جرحى غزة. وتعمل على إعداد خطة متكاملة للتكفل بعلاج المصابين، مع الاستعانة بخدمات الدكتور غسان أبو ستة الأستاذ الفلسطيني البريطاني.
وعلمت «القدس العربي» أن لجنة خاصة شكلتها قطر تعمل منذ فترة على إعداد الخطة الشاملة للتكفل بالجرحى القادمين من غزة.
وتواصل المشرفون على خطة التكفل بالجرحى، مع عدد من المستشفيات العامة والخاصة في البلد لعلاج المصابين وفق ظروف مثالية.
وجاءت التوصية بناء على توجيهات الجهات العليا في قطر، التي تحرص على تقديم الدعم اللازم لسكان غزة، ومساعدتهم في الظرف الذي يعيشونه بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقامت «القدس العربي» بجولة في عدد من المنشآت الصحية في قطر، ومنها مستشفيات راقية تصنف على أنها الأفضل من حيث كفاءة الكوادر الطبية، والتجهيزات الحديثة، وظروف الإقامة للمصابين.
وتقع بعض المنشآت في مدينة لوسيل العصرية، وأخرى في قلب العاصمة الدوحة، بالإضافة لمستشفيات في جنوب وغرب وشمال قطر.
وتعمل إدارات المستشفيات المحتضنة للجرحى من غزة على استكمال كافة التحضيرات في انتظار وصول أول دفعة من الجرحى الذين وجّه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد، بعلاجهم، وسيتم نقلهم من مدينة العريش المصرية.
وكشفت مصادر أن أبو ستة الذي برز دوره مؤخراً في غزة، وجهت له دعوة لزيارة قطر، والالتقاء بالمسؤولين من القطاعين الحكومي، ومنظمات العمل المدني والجمعيات الخيرية، للتخطيط لإنشاء مستشفى خاص للتكفل بالجرحى الفلسطينيين، ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة.
ويصل بوستة إلى الدوحة قادماً من العاصمة البريطانية، لعقد لقاءات واجتماعات مع عدد من الأطراف، ضمن التحركات الجارية للتكفل بالجرحى الفلسطينيين.
وبرز دور الجراح البريطاني الذي عمل على إيصال صوت الغزاويين وإخبار العالم عن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وغياب المياه والكهرباء. كما حرص خلال لقاءاته الإعلامية على إبراز حجم الدمار والإصابات الهائل في القطاع الذي تعرض لقصف إسرائيلي مكثف.
وتخصص في علم الجراحة وحصل على تعليمه الطبي في جامعة غلاسكو في المملكة المتحدة، وكان منذ التحاقه بمجال الطب ناشطاً في العمل الخيري، وتحديداً منذ عام 1987، بالتزامن مع الانتفاضة الأولى، وشارك في علاج الجرحى الفلسطينيين، وعاد إلى غزة إبان الانتفاضة الثانية حين أصبح طبيباً جراحاً، وتطوّع في علاج المصابين كطبيبٍ ميداني. ثم تكررت زياراته في عدوان 2008-2009، و2012، و2014، ثم 2018، وصولاً إلى عام 2023. وإلى جانب عمله طبيباً في غزة، حرص أبو ستة، على إيصال الوضع الإنساني في القطاع إلى العالم من خلال وسائل الإعلام، وذلك من خلال مداخلاته في الإعلام الغربي.
وكان أبرز ظهور إعلامي له هو عقده مؤتمراً صحافياً بين جثث ضحايا الاستهداف الإسرائيلي للمستشفى الأهلي المعمداني في غزة، في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والذي أسفر عن مقتل نحو 500 شخص.
وبعد 40 يوما من وجوده في غزة، اضطر الطبيب، فلسطيني الأصل، للعودة إلى بريطانيا التي يعيش فيها، بسبب العجز الطبي في مشافي القطاع.
وقال أبو ستة إنه على «اتصال دائم مع زملائه ممن هم في داخل غزة حاليا» مؤكداً أن «الأزمة الإنسانية هناك لا تزال في مستويات كارثية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية