لندن – «القدس العربي»: عبرت دول ومنظمات دولية، أمس الجمعة، عن أسفها لعدم تمديد الهدنة في غزة، حيث استأنفت إسرائيل حربها على القطاع موقعة عددا كبيرا من الشهداء.
وبحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة الحرب على غزة، خلال لقائهما الجمعة على هامش المؤتمر الدولي للمناخ في دبي في الإمارات العربية المتحدة.
وقال مكتب سوناك في بيان إن رئيس أمير قطر ورئيس الحكومة البريطانية عبرا عن أسفهما العميق إزاء انهيار الهدنة الإنسانية في غزة.
كذلك، قالت وزارة الخارجية القطرية إن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري بحث مع وزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون سبل خفض التصعيد ووقف إطلاق النار في غزة.
وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أن قتل المدنيين والعقاب الجماعي أمر غير مقبول تحت أي ذريعة، كما أعرب عن موقف قطر الثابت من إدانة كافة أشكال استهداف المدنيين.
وبين أن قطر ملتزمة بمواصلة جهود العودة إلى الهدنة في غزة.
وصباح الجمعة، انتهت الهدنة في قطاع غزة التي بدأ سريانها في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، وجرى خلالها الإفراج عن حوالى مئة رهينة كانوا محتجزين لدى “حماس” مقابل 240 أسيرا فلسطينياً. واستأنف جيش الاحتلال ضرباته الجوية وقصفه المدفعي.
وسبق أن أعربت دولة قطر عن أسفها الشديد لاستئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إثر انتهاء الهدنة، دون التوصل لاتفاق على تمديدها.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي مستمرة بهدف العودة إلى حالة الهدنة. كما أوضحت أن دولة قطر ملتزمة مع شركائها في الوساطة باستمرار الجهود التي أدت إلى الهدنة الإنسانية، ولن تتوانى عن القيام بكل ما يلزم للعودة إلى التهدئة وفقا لحساب وزارة الخارجية في منصة “إكس”.
وشددت على أن استمرار القصف على قطاع غزة في الساعات الأولى بعد انتهاء الهدنة يعقد جهود الوساطة ويفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، وتدعو في هذا السياق المجتمع الدولي إلى سرعة التحرك لوقف القتال.
وجددت إدانة دولة قطر لكافة أشكال استهداف المدنيين، وممارسة العقاب الجماعي، ومحاولات التهجير والنزوح القسري لمواطني قطاع غزة المحاصرين، ومطالبتها بالوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان تدفق قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية بصورة مستمرة ودون عوائق، بما يلبي الاحتياجات
كذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن أسفه لاستئناف إسرائيل حربها.
وقال إنه “يأسف بشدة لعودة العمليات العسكرية في قطاع غزة”، مضيفا أن “الانخراط في الأعمال القتالية يبرز أهمية التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار لأسباب إنسانية”.
وتابع في تدوينة مقتضبة عبر حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقا): “يظل الأمل حاضرا في إمكانية تجديد الهدنة الإنسانية، التي اتفق عليها سابقا واستمرت لأيام عدة”.
كذلك اعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، إن استئناف الأعمال القتالية في غزة “أمر كارثي”.
ودعا إلى مضاعفة الجهود على الفور، من أجل ضمان وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية و”من أجل حقوق الإنسان”.
كما قالت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز، إن “الأطفال والنساء والرجال في غزة وإسرائيل اليوم (أمس) استفاقوا على واقع الحرب مجددا”.
وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة “حماية المدنيين وضمان وصول فرق الإغاثة لتقديم المساعدة في جميع مناطق غزة وفقا للاحتياجات، وتحت رعاية القانون الدولي الإنساني”.
ولفتت إلى “أهمية استمرار الإغاثة والإفراج عن الرهائن دون شروط”، مشددة على أن الأمم المتحدة ستواصل تقديم المساعدات الحيوية لإنقاذ الأرواح.
وعلقت الرئاسة الروسية “الكرملين” على استئناف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة بالقول: “كنا نريد رؤية أخبار تمديد الهدنة الإنسانية”.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها متحدث “الكرملين” ديمتري بيسكوف، والذي لفت إلى وجود كارثة إنسانية في غزة، مؤكدا أنّه كان من الأنسب تمديد الهدنة عند النظر إلى حجم الكارثة الإنسانية في غزة وعدم إتمام عملية الإفراج عن المحتجزين بالكامل.
وأكد على أنّ بلاده تتواصل مع الأطراف من أجل الإفراج عن مواطنيها المحتجزين في قطاع غزة، دون أن يذكر عددهم. في الموازاة، قال مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه أبلغ نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأن استئناف إسرائيل لهجماتها على غزة “أمر سلبي للغاية”.
والتقى الزعيمان التركي والإماراتي على هامش قمة (كوب28) في دبي.
وقالت الرئاسة إن أردوغان التقى أيضا برئيسي وزراء اليابان وإيطاليا لمناقشة قضية غزة وكذلك مع نظيره من أوزبكستان.
وأضاف المكتب في بيان أن “الرئيس اردوغان، الذي أشار إلى أن استئناف الاشتباكات أمر سلبي للغاية، قال إن تركيا تعمل على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى غزة”.
وتابع أن أردوغان قال أيضا إن تركيا تبذل قصارى جهدها لوقف “المذبحة” التي ترتكبها إسرائيل، لكن العالم الإسلامي يحتاج إلى العمل بشكل موحد.
كذلك، قال أردوغان، في كلمته أمام المؤتمر الدولي للمناخ في دبي، إن ما يحدث في قطاع غزة “جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب يجب محاسبة مرتكبيها أمام القانون الدولي”.
وتمنى في مستهل كلمته أن تعود القمة بالفائدة على الجميع، معربًا عن شكره للسلطات الإماراتية على حسن ضيافتها.
وأشار إلى أن “العالم يواجه حاليًا العواقب المؤلمة للمجازر في غزة، بعد ما عاشه بسبب وباء فيروس كورونا، والحرب الأوكرانية – الروسية”.
وأضاف “مقتل أكثر من 16 ألف مدني فلسطيني بريء، معظمهم أطفال ونساء، بهجمات إسرائيلية لا يمكن تبريره بأي شكل”.
ولفت إلى أن “تركيا وقفت إلى جانب السلام في كافة الأزمات، وعملت من أجل حلول قائمة على أسس العدل والحق”.
في حين اعتبرت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا أن استئناف الهدنة في غزة أمر “ضروري”.
وقالت على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب28” المنعقد في دبي، إن “انتهاء الهدنة خبر سيىء للغاية ومؤسف لأنه لا يقدم أي حل ويعقدّ تسوية كافة المسائل المطروحة”.
وصرّحت الوزيرة أمام صحافيين، “نطالب باستئناف الهدنة. لا بد من ذلك. إنه لأمر ضروري للاستمرار في الإفراج عن الرهائن الذين يعيشون منذ 55 يوماً في ظروف صعبة للغاية وكذلك لإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية والتمكن من توزيعها داخل قطاع غزة حيث يعاني السكان المدنيون”.
وأضافت أن استئناف الهدنة ضروري أيضًا “لمواصلة التفكير في اليوم التالي. علينا أن نفعل ذلك الآن لاستعادة الأفق السياسي وإعادة النقاشات الملموسة إلى الطاولة حول كيفية تعزيز السلطة الفلسطينية وتحقيق حل لدولتين تعيشان بسلام وأمان”.
واعتبرت أن “هذا هو الحل الوحيد القابل للتطبيق، ونحن نعرفه وعلينا أن نواصل العمل عليه”.
وفي حين لا يزال أربعة فرنسيين محتجزين أو مفقودين في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، أعربت كولونا عن أسفها لأن انهيار الهدنة جاء ليعطل “ما كنا نأمل أن يكون ديناميكية تتيح الإفراج عن جميع الرهائن”.
وقد أُفرج عن أربعة فرنسيين إسرائيليين خلال الهدنة.
والتقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش مؤتمر المناخ صباح الجمعة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي وكذلك الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.
في المقابل، تعذر عقد اجتماع كان مقرراً مع قادة دول عربية. كذلك لم يُعقد لقاء ثنائي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان قد أُعلن عنه في وقت سابق الجمعة، لأن بن سلمان لم يحضر إلى دبي.
إلى ذلك، أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، أن بلادها ستبذل ما في وسعها من أجل تمديد الهدنة في غزة.
جاء ذلك في بيان لوزيرة الخارجية الألمانية، بخصوص التطورات في الشرق الأوسط.
وقالت بيربوك: “في هذه الدقائق، علينا عمل ما بوسعنا لاستمرار الهدنة، من أجل الرهائن الموجودين في الأنفاق منذ أسابيع، ومن أجل الذين يعانون وهم بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية في غزة”.
وأضافت: “لا يمكن تحمل الآلام التي عاناها الشعب الإسرائيلي. لا يمكن تحمل الآلام التي عاناها شعب غزة. هذه الأوجاع يجب أن تنتهي من أجل الجميع”.
واستدركت: “في حال لم تتم مكافحة الإرهاب فإن إسرائيل لن تنعم بالسلام، وفي الوقت نفسه أمن إسرائيل لا يتحقق إلا عندما يكون لدى الفلسطينيين أمل بالمستقبل”.
واعتبرت الوزيرة الألمانية أن تحقيق الأمن للإسرائيليين والفلسطينيين من خلال حل الدولتين يمر عبر “تخلي حماس عن سلاحها”.
ودعت بيربوك الجميع “ممن يرى معاناة الطرفين ويرغب في إنهائها إلى العمل من أجل إنهاء تهديد حماس الوجودي لإسرائيل”.