صورة أرشيفية لأمير قطر أمام الجمعية العامة
الدوحة ـ “القدس العربي”:
يترأس أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني غدا الثلاثاء، وفد بلاده إلى اجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تعقد بمقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية. وسيلقي تميم بن حمد خطابا أمام الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة، ينتظر أن يتناول ثوابت السياسة القطرية، ومواقف الدولة تجاه أبرز القضايا والملفات المحلية والعربية والدولية .
وقالت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن قضايا الأمتين العربية والإسلامية تتصدر دوما خطابات الأمير في مختلف المحافل والمنابر، وستكون هذه القضايا وعلى رأسها أمن الخليج واستقراره وازدهاره في مقدمة موضوعات خطابه غدا من على منبر الأمم المتحدة، خاصة وأن الأمير ينتمي لمنطقة تحيط بها المخاطر من كل حدب وصوب، وتموج بالصراعات والأزمات التي تهدد الاستقرار الدولي برمته.
وينتظر أن يركز الخطاب أيضا على القضية الفلسطينية انطلاقا من إيمان قطر بعدالة هذه القضية وضرورة حلها بصورة سلمية وعادلة على مبدأ حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وأنه لا يمكن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي دون حل عادل ودائم لقضية فلسطين بما يكفل للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة بما فيها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما تؤمن قطر بضرورة حل القضية السورية وفق إرادة الشعب السوري بعيدا عن التدخلات الخارجية، وتشدد على أن الحل السياسي هو وحده الذي يحقن دماء السوريين.
وفي الشأن اليمني، تؤكد قطر على أهمية المحافظة على وحدة اليمن وتحقيق أمنه واستقراره، وإنهاء حالة الاقتتال والحرب وتبني الحوار والحل السياسي والمصالحة الوطنية كأساس لإنهاء هذ الأزمة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتدعو جميع الأطراف اليمنية إلى المصالحة الوطنية لإنهاء الصراع على أساس القرارات الدولية بأقرب وقت ممكن، خاصة وأن الصراع هناك شهد مؤخرا تطورات خطيرة تتجاوز أبعادها الأراضي اليمنية.
وبالنسبة للقضية الليبية، تساند قطر وبقوة كافة الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار في ليبيا وترى أن التدخل الأجنبي هناك يزيد من تعقيد الأزمة، ويحول دون الوصول إلى التوافق الوطني الذي يسعى إليه الأشقاء الليبيون.
وتؤكد قطر دائما حرصها على تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الأمم المتحدة، وتعمل دوما من أجل تحقيق أهدافها، بما في ذلك الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين، ودعم جهود التنمية الدولية، وتعزيز حقوق الإنسان وترسيخها.
وتشدد قطر على أن سياستها الخارجية مبنية على مجموعة من المبادئ والثوابت، التي تتضمن ترسيخ السلم والأمن الدوليين من خلال تشجيع الحل السلمي للنزاعات الدولية، وترسيخ ثقافة السلام والتسامح والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان.
وتؤكد قطر على أن مكافحة الإرهاب ضمن أولويات سياستها على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وعلى موقفها الثابت في رفض كافة أشكال الإرهاب وصوره، بأي مكان في العالم، ومهما كانت الأسباب والذرائع، مع أهمية التمييز والتفريق بين الإرهاب وبين كفاح الشعوب ونضالها المشروع لنيل حقوقها واستقلالها، كما ترفض قطر التعامل مع هذه الظاهرة بمعايير ومكاييل مزدوجة أو حسب هوية مرتكبيها.
وتأتي اجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة في وقت يواجه فيه العالم تهديدات وتحديات خطيرة أمنية وسياسية واقتصادية، مع ظهور نزاعات جديدة وعودة أجواء التوتر لبعضها من جديد، وهو ما يؤكد أهمية الاستجابة للنداءات التي تصدرها الدول المحبة للسلام ومنها دولة قطر، حيث تؤمن الدوحة وبقوة بأهمية الحوار باعتباره السبيل الأمثل للسلام والتسوية السلمية للمنازعات والأزمات.
وسبق مشاركة أمير قطر في الدورة الجديدة للجمعية العامة، زيارة عمل قام بها لكل من فرنسا وبريطانيا، أجرى خلالهما مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه، وبوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني في 10 داوننغ ستريت بلندن، حول تعزيز العلاقات الإستراتيجية والتعاون القطري مع الدولتين في مختلف مجالات الشراكة، بالإضافة إلى تبادل الآراء حول أبرز المستجدات بالإقليم والعالم.
وتقول الدوحة إن مشاركة أمير قطر المتكررة في افتتاح دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة كل عام، تؤكد “على حرصه على نقل الصورة المشرقة لدولة قطر وشعبها، ومسيرتها الحضارية الناجحة، وعلاقاتها المتميزة مع مختلف الدول والشعوب، ووضعها أمام قادة وممثلي مختلف دول العالم “.