أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون حياة مأساوية

عبد معروف
حجم الخط
0

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، ظروفا إنسانية ومعيشية مأساوية، وجاء الانهيار المالي والاقتصادي الذي يتعرض له البلد المضيف، ليضاعف من معاناتهم، ويزيد من أزماتهم، بعد عجز المؤسسات الدولية، والقرارات التي اتخذتها وكالة الأمم المتحدة «الأونروا» بتخفيض مساعداتها ودعمها للاجئين الفلسطينيين.
«القدس العربي» التقت منعم عوض، أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان، وأجرت معه هذا الحوار:
○ كيف تقيم وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟
•يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، حياة مأساوية، فهم يتعرضون لظروف صعبة في بلد يشرف على الانهيار الشامل. وبكل أسف اللاجئ الفلسطيني منذ النكبة وحتى الآن لم يعامل في هذا البلد الشقيق معاملة إنسانية، والدليل أنه حتى الآن لم يتمكن من نيل الحقوق المدنية والاجتماعية وهذا أمر معيب في إطار الأخوة العربية.
الواقع الانساني للاجئ الفلسطيني، أيضا معقد، ونناشد جميع الأطراف اللبنانية دائما لمنحه حقوقه كإنسان، ونؤكد لهم أننا كنا دائما عنصرا مطمئنا ولسنا عنصر توتر، وبأننا لم ولن نرضى بالتوطين، ولن نرضى عن وطننا الفلسطيني بديلا، والمناشدة للأطراف اللبنانية أن يسمح للاجئ الفلسطيني بحياة كريمة لتكون لديه القدرة على المحافظة على أسرته وذلك أفضل من أن يكون لاجئا عاجزا ولا يملك القدرة على تأمين لقمة العيش لأطفاله وعائلته، لأن الحاجة والعوز تؤدي في كثير من الأحيان إلى الانحراف والتطرف الاجتماعي والديني، وهذا ما يوصل إلى الآفات الاجتماعية، ويشكل خطرا على المجتمع كله، ويؤدي إلى التطرف الديني والإرهاب والهجرة عبر البحار والحدود البرية غير الشرعية.
اللاجئ الفلسطيني، يعاني الكثير في لبنان، خاصة الآن في ظل هذه الأزمة وحالة الانهيار التي يمر بها هذا البلد، انهيار اقتصادي ومعيشي.
فإذا كان ابن البلد، يتعرض للظلم ويعيش غربة داخل وطنه، فكيف سيكون وضع اللاجئ الفلسطيني المنكوب أصلا منذ ولادته، والذي يشعر بالغربة طوال سنوات عمره؟
طبعا لا ننكر أن الأشقاء اللبنانيين قدموا الكثير للقضية الفلسطينية، قدموا الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني، لا أحد منا ينكر ذلك أبدا، وهذا سيبقى تاجا على رؤوسنا، لكن نتحدث بالعموم عن وضع اللاجئ الفلسطيني في لبنان، الذي يعيش ظروفا تجاوزت المأساوية، ويمكن القول أن هناك أطرافا لبنانية لا تريد الخير للاجئ الفلسطيني وتمنع عنه حقوقه وترفض الحياة الكريمة له.
○ ما هي مرتكزات الحياة الكريمة للاجئ الفلسطيني في لبنان؟
• أي لاجئ فلسطيني يحتاج إلى ثلاثة مرتكزات للعيش الكريم، أولا، العلاج وأن يكون لديه القدرة على علاج نفسه وأفراد أسرته وأطفاله. وثانيا، تأمين تكاليف التعليم وأقساط المدارس والجامعات لأولاده، وثالثا، أن يكون لديه القدرة على تأمين لقمة العيش لأفراد عائلته والعيش بحياة كريمة.
هذه المرتكزات الأساسية لحياة كريمة لأي لاجئ فلسطيني في لبنان، وهي مفقودة، وتجعل اللاجئ يعيش حالة من القلق، رغم المساعدات التي تقدمها الأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية، ومنظمات المجتمع المدني، وهنا لابد من التنويه بدور صندوق الرئيس محمود عباس الذي يساعد في دفع الأقساط الجامعية للطلبة الفلسطينيين، وفعلا هذا الصندوق كان له دور بارز في التخفيف من معاناة الطلبة، مع الإشارة إلى أن أكثر من أربعة آلاف طالب فلسطيني قد تخرج من الجامعة حتى الآن بدعم ومساعدة صندوق الرئيس محمود عباس، والآن وفي ظل تصاعد الأزمات المعيشية، لم يعد الصندوق يقدم القسط الجامعي حسب معدل العلامات كما كان في السابق، بل أصبح يقدم للطالب كامل القسط، لأن إدارة الصندوق تعلم حجم المعاناة وحالات الفقر والعوز التي يتعرض لها اللاجئ الفلسطيني في لبنان.
في الموضوع الصحي أيضا، مساعدة وكالة «الأونروا» لم تعد كافية، لأن الموزانة الصحية للوكالة الأممية 13 مليون دولار سنويا، ما زالت كما هي منذ سنوات طويلة ولم يتم تعديلها ولا زيادتها وفق الظروف الحالية.
الضمان الصحي الفلسطيني، حقا رفع من نسبة دعمه للاجئ، ورغم ذلك فهو يأمل المزيد لأن أوضاعه تزداد انهيارا ومأساوية، ونحن نسعى من وكالة «الأونروا» لزيادة مساعدتها وتعديل موازنتها للقطاع الصحي لتصبح بمستوى المعاناة التي يتعرض لها اللاجئ الفلسطيني في لبنان.
وأيضا عمل الضمان الصحي الفلسطيني لرفع نسبة المساعدات في القطاع الصحي.
○ ألا تعتقد أن ظاهرة السلاح المنفلت أو فوضى السلاح داخل المخيمات الفلسطينية، وانتشار المخدرات تشكل خطرا على حياة اللاجئين الفلسطينيين؟
• أعتقد أن السلاح داخل المخيمات، ليس منفلتا، بل له مرجعياته الوطنية أو غير الوطنية، ويمكن القول، إن السلاح داخل المخيمات، «ممسوك» ولكنه ينفلت بين فترة وأخرى، خدمة لأجندات ومشاريع محددة محلية أو إقليمية تعتبر المخيمات الفلسطينية متنفسا لتبادل الرسائل. ولا شك أن هناك جهات محلية وإقليمية تمكنت من تجنيد عدد من اللاجئين الفلسطينيين خدمة لمشاريعها المشبوهة واستعمالهم للتخريب، خاصة في ظل الحاجة والعوز والفقر وأيضا الجهل والتخلف وعدم الوعي والتنظيم. أن تنظيم السلاح داخل المخيمات أصبح أمرا ضروريا وحاجة ملحة.
○ وهذا مسؤولية من؟
•لابد من تأمين ظروف الحياة الكريمة للاجئين، ولاشك أن المسؤول عن حياة اللاجئين الفلسطينيين هي منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وهي المسؤولة عن حماية اللاجئين وضبط الأوضاع الأمنية داخل المخيمات.
كذلك، على «الأونروا» أن تتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين خاصة وأنها أنشأت لهذه الغاية، وهدفها إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، لكن وللأسف، الوكالة منذ سنوات تعمل على تخفيض خدماتها وتقليص مساعداتها.
وبالعودة إلى موضوع السلاح داخل المخيمات، ما جرى داخل مخيم برج الشمالي قرب مدينة صور اللبنانية، كان حدثا مؤسفا ومستنكرا، والمفروض أن تكون هناك جدية في ضبط هذا السلاح والعمل على تنظيمه، وعلى الفصائل الفلسطينية كافة أن تجلس معا وتضع الخطط والتدابير والإجراءات للحد من تفلت السلاح ومن لا يلتزم بهذه الضوابط والإجراءات هو من يتحمل المسؤولية .
○ من تقصد ومن هي القوى التي لا تلتزم؟
•الحقيقة واستنادا لتجارب سابقة من لا يلتزم ومن يعرض حياة اللاجئين للخطر والهلع هم الإرهابيون والمنظمات الإرهابية التي دخلت المخيمات، والذين ينفذون مشاريع خارجية، والحقيقة أيضا أن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية جادة في ضبط السلاح ومحاسبة المخلين بالأمن ومحاسبة من يعمل على تهديد الحياة داخل المخيمات.
○ ما هو دور اللجان الشعبية في معالجة الأزمات التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان؟
• تأسست اللجان الشعبية بالتزامن مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، التي قامت بدورها بتشكيل ثلاث دوائر، وهي: اللجنة السياسية، والدائرة العسكرية ودائرة العمل الشعبي.
اللجان الشعبية تندرج تحت دائرة العمل الشعبي، لأهميتها، لأن العمل الشعبي داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تشرف عليه دوائر تليق بهذه القضية، من هنا كان اهتمام القيادة الفلسطينية بتكريس دائرة لهذا الملف، وقدمت اهتماما خاصا بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، واللجان الشعبية هي كالعمل البلدي في الدول، أما «الأونروا» فمهمتها إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، لذلك القضايا الكبرى من مهمات «الأونروا» أبرزها البنية التحتية داخل المخيمات وهناك أيضا مهمات تقوم بها اللجان الشعبية تتعلق بالبنية التحتية مثل المياه والكهرباء أقصد أن مهام اللجان الشعبية أيضا خدماتية بما يخفف من معاناة اللاجئين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية