أمين عام «العتبة الحسينية» يدعو الشعوب الإسلامية للضغط لوقف حرب الإبادة في غزّة

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا الأمين العام للعتبة الحسينية حسن رشيد العبايجي، الثلاثاء، الشعوب الإسلامية إلى التكاتف والتلاحم للضغط في اتجاه وقف حرب الإبادة في غزة، منتقداً في الوقت ذاته موقف الدول الكبرى التي تمنع تطبق القوانين الدولية الخاصة بمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية. جاء ذلك خلال كلمة له في «مؤتمر نداء الأقصى الدولي الثالث» في يومه الثاني، المنعقد في جامعة الزهراء التابعة للعتبة الحسينية في كربلاء.
وقال: «نجدد تضامننا ومساندتنا لإرادة الشعب الفلسطيني» مبينا أن «الكلمات لتقصر عن إدانة هذه الجرائم النكراء التي ارتكبتها وحوش بشرية تجردوا من كل القيم الإنسانية والمبادئ السامية، ومن المؤسف أنهم يحظون بدعم غير محدود من عدد من الدول الكبرى التي تمنع تطبق القوانين الدولية الخاصة بمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية بحقهم».
وأوضح أنه «تزامنا مع مسيرة النهضة الحسينية لزيارة الأربعين وانعقاد هذا المؤتمر الكبير، ستبقى مقدسات المسلمين وبقية الأديان حق يحمل لواءه أحفاد المسلمين جيلاً بعد جيل حتى يتحقق النصر المبين، فلولا نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) ما نهضت الأمة الإسلامية والإنسانية» مستدركاً بالقول: «فلسطين والقدس هي مهبط الرسول محمد (صلى الله عليه واله) الذي بارك الله فيها».
وزاد: «فلنتحد جميعا، ونطلق الشعارات الحسينية، فالأمة الإسلامية والإنسانية مدعوة لنصرة المسجد الأقصى، ونحن بدورنا في الأمانة العامة للعتبة المقدسة نرعى، وندعم القضايا المصيرية، لكي تستفيق الأمة من سباتها ولتستعيد مجدها وكرامتها وعزتها، وأن رعايتنا لهذا المؤتمر هو امتداد للنهضة الحسينية وتجديد مساندتنا للشعب الفلسطيني الأبي، فالإمام الحسين (عليه السلام) روى بدمه الطاهر أرض كربلاء فتحولت إلى أرض مقدسة، وأنتم بدماء شهدائكم تروون أرض غزة لكي تبقى طاهرة من دنس المحتلين، وستبقى راية فلسطين والقدس خفاقه على ربوع الأرض المحتلة».
ويهدف مؤتمر «نداء الأقصى الدولي الثالث» المنعقد تحت عنوان «من معركة الطف إلى طوفان الأقصى: انتصار الإرادة على الطغيان» إلى تسليط الضوء على القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس الشريف، وتوحيد الجهود لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كما يسعى إلى تنسيق المواقف بين مختلف الأطراف المعنية لتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات التي تواجه القدس والأقصى. وسبق أن دعا ممثل المرجعية الدينية العليا، عبد المهدي الكربلائي، إلى الوقوف بوجه التوحش الصهيوني ومنع تماديه بتنفيذ مخططاته الإجرامية.

انتقد موقف الدول الكبرى بمنع تطبيق القوانين الدولية الخاصة بمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية

وقال في بيان أصدره مكتبه مساء الإثنين، إن «المطلوب أن يقف الجميع موقف المناصر للحق والدفاع عن المظلومين ونصرة المستضعفين وعدم الوقوف موقف الحياد والخذلان لهؤلاء الذين ترتكب بحقهم أبشع الجرائم التي يقوم بها هذا الكيان المحتل وكل حسب موقعه وإمكاناته، وقد صدر بيان يدين جرائم الكيان الصهيوني من المرجع الديني الأعلى (علي السيستاني) خصوصاً مجزرة مدرسة التابعين، ووصف هؤلاء المجرمين بأنهم وحوش بشرية تجردت من كل القيم الإنسانية والمبادئ السامية، وتأسف (السيستاني) أن هؤلاء المجرمين يحظون بدعم غير محدود من بعض الدول الكبرى وهذا يمنع من أن تطبق بحقهم القوانين الدولية الخاصة بمرتكبي الجرائم ضد الانسانية».
ودعا الكربلائي العالم مرة أخرى «للوقوف بوجه هذا التوحش الفظيع ومنع تماديه في تنفيذ مخططاته الإجرامية» كما دعا الشعوب الإسلامية خاصة الى «التكاتف والتلاحم للضغط في اتجاه وقف حرب الإبادة في غزة العزيزة، وتقديم مزيد من الدعم لأهلها في مختلف المجالات».
وأوضح أن «من المهم أن نستلهم – ونحن نعيش مناسبة زيارة الأربعين – من ثورة الحسين مناراً ونبراساً في إدامة قيم التضحية والآباء وعدم الخضوع والاستكانة والرضوخ للظلم والطغيان والثبات أمام هذا التوحش للكيان الصهيوني الغاصب في حفظ العزة والكرامة، وان تطلب ذلك التضحيات الجسام».
وأشار إلى أن «شعار هيهات منا الذلة يمثل روح الثورة الحسينية ونحن نجد في هذا الشعب المظلوم في غزة وهو يتعرض لحملات من القتل والتشريد والتجويع والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية نرى فيه مثالاً فريداً وبطولياً في التحمل والصبر والجلادة وعدم صدور أي فعل يدل على الجزع وفقدان الصبر والخضوع».
واعتبر أن «الثورة الحسينية وإن لم يتحقق معها نصراً عسكرياً لكنها حققت نصراً أعظم حيث حافظت على القيم السامية والإنسانية برفض الظلم والطغيان والهمجية والوحشية وحفظت العزة والكرامة وروح الإباء للإسلام».
ولفت إلى أن «صمود غزة والضفة وصلابة إرادة شعبها في وجه هذا الطغيان على الرغم من هذه الهمجية والوحشية التي فاقت كل الحدود فهذا يمثل نصراً كبيراً للشعب الفلسطيني».
وبين أن «على الرغم من قلة الناصر وخذلان الأقربين للشعب الفلسطيني مع ذلك وقف هذا الشعب وعلى الرغم من الحصار الخانق الذي يحيط به من كل مكان والتجويع وقلة الغذاء والدواء صامداً صابراً عزيزاً أبياً ولم يسمع منه تنازلاً أو هواناً أو رضوخاً لهذا الإجرام بل تسليم بقضاء الله تعالى وقدره والاحتساب عنده».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية