تونس ـ ‘القدس العربي’ ـ من سليم بوخذير: انتقد أمين عام نقابة الإذاعات الحرة في تونس بشدة ما وصفه بـ’غياب ثورة في الإعلام’، ناعتا بعض الوجوه ‘المتحكمة’ في المشهد الإعلامي التونسي بـ’بقايا بن علي’ إشارة الى الرئيس المخلوع.
وفي تصريح لـ’القدس العربي’ الخميس، قال صالح الفورتي أمين عام نقابة الإذاعات التي كانت محظورة في عهد الرئيس التونسي المخلوع ‘نعم بقايا بن علي مازالوا على رأس عديد المؤسسسات الإعلامية في البلاد، وهذا ما نرى فيه خطرا على حرية الإعلام’. وأضاف أن ‘الإذاعات غير العمومية مثلا التي منح بن علي تراخيصها إلى أصهاره وبناته ما زالت قائمة، والقائمون عليها موالون له ولم يحاسبهم أحد’. وقال الفورتي ‘لقد طالبت نقابتنا منذ فرار بن علي بتعيين متصرفين قضائيين على هذه الإذاعات ومحاسبة مديريها الموالين لبن علي لأنهم كانوا شركاء في طمس الحقيقة وخيانة حق الشعب في الدفاع عنه من ترسانة الدكتاتورية ولكن هذا لم يحصل فالمحاسبة لم تتم’. وهاجم الفورتي العاملين في القطاع الإعلامي الموالين للنظام المطاح به في تونس واصفا إياهم بـ’المجرمين’. وقال ‘أجرموا في حق الشعب وزوروا الحقائق ودافعوا طويلا عن عدو الشعب، فكيف لا يُعاملون اليوم معاملة المذنبين؟’. وإتهم الفورتي في تصريحه لـ’القدس العربي’ هؤلاء بأنهم ‘نالوا مبالغ كبيرة من المال العام مقابل الولاء لبن علي زمن حُكمه’، معتبرا ذلك ‘رشوة’، وطالب بالتحقيق معهم من أجل ‘إعادة المال العامإلى خزينة الدولة’، بحسب تعبيره.
وقال ‘بقاؤهم على رأس عديد المؤسسات الإعلامية بين مكتوبة ومسموعة ومرئية فيه خطر على من إعادة المشهد الإعلامي الى سوابقه الماضية، والدليل هو أن عددا كبيرا من المعارضين الذين كانوا ممنوعين من التعبير والظهور في وسائل الإعلام قبل 14 كانون الثاني/يناير مازالوا إلى اليوم ممنوعين’. وأضاف أن ‘بقايا بن علي يخشون من ظهورهؤلاء المعارضين وبالتالي فضح تاريخ ولاء المتحكمين في المشهد الإعلامي لبن علي’. ويدير الفورتي ‘راديو 6’ الذي كان محظورا في عهد بن علي قبل أن ينال حق البث التجريبي محليا على موجة ‘أف.
أم.’ مؤخرا على تردد 97.2 ، فيما لم ينل الراديو إلى الآن الترخيص من الحكومة. وكانت هيئة استشارية في الإعلام التونسي عينتها حكومة الوزير الأول السابق محمد الغنوشي قد أعطت رأيها بالموافقة على 16 إذاعة جديدة في تونس بينها ‘رايو 6’، لكن إلى الآن لم تعطِ حكومة الباجي قايد السبسي موافقتها على الترخيص لها.
وسبق لمدير راديو ‘كلمة’ المستقل عمر المستيري أن خاض إضرابا عن الطعام مؤخرا استمر 9 أيام من أجل الحصول على ترخيص الراديو الذي أسسه مع زوجته الصحافية المعروفة سهام بن سدرين، إلى أن تلقّى الأربعاء قبل الماضي وعدا بالموافقة على منح ‘كلمة’ الترخيص فعلق إضرابه عن الطعام.
وفي تعليقه على موافقة الهيئة الإستشارية للإعلام على الترخيص لـ16 إذاعة جديدة في انتظار موافقة الحكومة نفسها، قال صالح الفورتي ‘المؤسف حقّا أن الإدارة في دراستها للتراخيص الجديدة منحت تراخيص بصورة تلقائية لإذاعات الرئيس المخلوع بدل أن تستجيب لمطالبنا بتعيين متصرفين قضائيين عليها وتحاسب إداراتها المتورطة مع بن علي’. واعتبر الفورتي أن ‘انحرافات عديدة ظلت متواصلة في المشهد الإعلامي في تونس بعد الثورة’، قائلا ‘يؤسفنا أن الثورة لم تبدأ بعد في الإعلام فكل ما حصل هو أن الخطاب فقط هو الذي تغير’.