القاهرة ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع احتفالات عيد الأم التي تشهدها مصر، تقدمت فاتن المغازي، بشكوى إلى «اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب» للفصل في قضية مقتل ولدها محمد رضا، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، على أيدي قوات الأمن المصرية داخل حرم كلية الهندسة في جامعة القاهرة.
وتعود وقائع القضية إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث اندلعت تظاهرات عديدة في الميادين والجامعات.
وفي يوم 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، نظم طلاب جامعة القاهرة تظاهرات أمام بوابة جامعة القاهرة احتجاجا على الإطاحة بمرسي وتنديدا بتطبيق قانون التظاهر الجديد واعتقال العديد من النشطاء والطلبة. وقامت قوات الأمن بتفريق التظاهرات، وأطلقت القنابل المسيلة للدموع والأعيرة النارية.
وكان رضا في ذلك الوقت برفقة طلاب آخرين داخل حرم كلية الهندسة على بعد حوالى 100 متر من مكان تظاهرات جامعة القاهرة حيث اجتمع طلاب كلية هندسة عند باب الكلية عندما اكتشفوا أنها مغلقة.
وانتقلت قوات الأمن إلى أمام بوابة كلية هندسة ثم أطلقت أعيرة نارية على الطلاب داخل حرم الكلية، وفق الفيديوهات المنشورة.
وأصيب محمد رضا بثلاث طلقات خرطوش قاتلة من عيار 4 إلى 5 مليمتر في الصدر والظهر والحوض أطلقت من بندقية خرطوش، ما أدى لوفاته، طبقا لتقرير طب شرعي.
وسلكت والدته منذ ذلك الحين كل السبل القانونية للحصول على حق ابنها ومحاسبة قاتليه، ولكن بلا جدوى.
وأمر النائب العام بفتح تحقيق في القضية، الذي استمر لأكثر من عامين، وتم القبض على أربعة أفراد كانوا موجودين في محيط جامعة القاهرة، واتهامهم بقتل رضا، ثم أطلق سراحهم.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2013، قام رئيس جامعة القاهرة بتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق بشكل مستقل في مقتل رضا.
وتوصلت اللجنة إلى استنتاج أن وفاة رضا جاءت نتيجة أعيرة نارية أطلقتها قوات الأمن المصرية. واستمر التحقيق في القضية لمدة سنتين حتى يوم 16 يناير/ كانون الثاني 2016، حين تم حفظ القضية بدعوى عدم اكتمال الأدلة، وتقييد القضية ضد مجهول.
وتقدمت فاتن المغازي والدة الضحية، بالعديد من الالتماسات، واتهمت أشخاصا تابعين للشرطة بأسمائهم وصورهم لإعادة فتح القضية، ولكن لم تتم الاستجابة لطلبها.
ولم يعد أمامها سوى اللجوء الى «اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب» بسبب عدم الجدية في معاقبة الجناة، ولأن التحقيقات كانت، حسب ما أفادت في الشكوى «ليست مستقلة أو محايدة».
فقد استمر طوال العامين، مدة التحقيقات، استجواب الأشخاص الأربعة الذين قبض عليهم بعد الواقعة بوصفهم المتهمين، بينما تم التعامل مع المسؤولين وأفراد الأمن التابعين لوزارة الداخلية بصفتهم شهودا فقط وليسوا متهمين.
يذكر أن مصر حاليا، ممثلة بالرئيس عبد الفتاح السيسي، تترأس الاتحاد الأفريقي، ومن المخطط أن تستضيف اجتماع الدورة القادمة للجنة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب في إبريل/ نيسان ومايو/ أيار 2019.
وإذ ترى «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» أن من الضروري أن تنظر «اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب» في قضية مقتل محمد رضا «كونها لا تنفصل عن الأحداث التي شهدتها مصر وما زالت تشهدها حتى الآن من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وهو ما يعد خرقا للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والذي وقعت عليه مصر وصارت ملزمة باحترامه والعمل على تطبيق مواده».
وتأمل أن «تؤدي الشكوى المقدمة من السيدة فاتن المغازي نتيجتها المرجوة حتى تتمكن من الحصول على حق ابنها ومعاقبة الجناة الذين حرموه من أبسط حقوقه وهو حقه في الحياة».