أم ناصر أبو حميد مخاطبة حركة فتح: “لقد أخذتموه مني طفلا وكل ما أطلبه منكم إعادته لأتمكن من دفنه”

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

رام الله/ “القدس العربي”:

“سأحمل نعشا فارغا مع أبنائي وأحفادي وأتوجه به إلى حاجز قلنديا” بهذه الكلمات البسيطة عبرت أم الأسير الشهيد ناصر أبو حميد عن ممارساتها العملية من أجل استعادة جثمان ابنها الذي مضى على استشهاده ستة أيام.

وفي كلمتها القصيرة التي امتلأت بالدموع قالت بما معناه إنها تريد “إجبار الاحتلال على تسليم ناصر” وهو أمر اعتبره بعض النشطاء رغبة في تصعيد الفعل الجماهيري احتجاجا على سياسة العقاب الجماعي واحتجاز جثامين الشهداء.

وعلى بساطة الفعل لكن ما يبدو في قرار الأم المكلومة هو فعل مؤثر.. فهي لم تقرر الذهاب إلى دوار المنارة وسط مدينة رام الله إنما قررت الانطلاق من مخيم الأمعري نحو الحاجز الرئيسي الذي يفصل القدس عن رام الله.

ورغم بكاء الأم التي يلقبها الفلسطينيون بخنساء فلسطين فإنها تطالب بقوة وإصرار حيث تقول: “إلى كل الشرفاء.. لقد مرت خمسة أيام ولم أتمكن من وداع ناصر.. الأيام الخمسة تعادل كل عمري.. أعيدوا لي فلذة كبدي كي أدفنه إلى جوار أخيه الشهيد عبد المنعم”.

كما تتوجه أم ناصر قائلة: “إلى كل الأحرار وكل التنظيمات. أعيدوا إلي ناصر” من دون أن تنسى من معه من شهداء محتجزة جثامينهم”.

حيث قالت: “أناشد عائلات الشهداء المحتجزة جثامين أبنائهم أن يكونوا على نطاق التماس كل في موقعه”.

وخصت حركة فتح في حديثها حيث تقول: “إلى حركة فتح أقول لقد أخذتم مني ناصر وهو طفل وكل ما أطلبه منكن أن تعيدوه لي كي أتمكن من دفنه”.

وانطلقت مسيرة حاشدة من أمام مخيم الأمعري على أطراف مدينة البيرة تقدمها أم ناصر وحشد من النشطاء وعائلات الشهداء وبمجرد وصول المسيرة بالقرب من حاجز قلنديا قامت قوات الاحتلال بقمعها عبر الغاز السام والرصاص المطاطي.

وشاركت في المسيرة، التي رفع فيها نعشٌ فارغ وصور شهداء محتجزة جثامينهم ممثلون عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وفصائل العمل الوطني، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، ومؤسسات الأسرى.

وقالت لطيفة أبو حميد في حديث صحافي، إنها حضرت ليس فقط للمطالبة باستلام جثمان نجلها ناصر، بل لتنادي بضرورة إغلاق ملفات احتجاز الجثامين بشكل نهائي لدفنهم.

وأضافت: “أنا هنا من أجل جثمان ناصر وجثامين كافة الشهداء المحتجزين لتكريمهم بالدفن في أرض فلسطين التي ضحوا بأرواحهم من أجل حريتها واستقلالها”، مؤكدة على أهمية تواصل الفعاليات وعدم اقتصارها على ردات الفعل بمسيرة أو اثنتين، لإرغام الاحتلال على الرضوخ لمطلب تسليم جثامين الشهداء.

وقالت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة، إن هذه الفعالية تعبر عن الإرادة الشعبية والدعوة لمزيد من تفعيل دور الشارع الفلسطيني في مواجهة السياسات الإجرامية التي يتبعها الاحتلال بحق شهداء وأسرى وأبناء الشعب الفلسطيني.

بدوره، شدّد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، على أن مسيرة اليوم تشكل دليلاً على أن شعبنا الفلسطيني يلتف حول مناضليه وأسراه، ولكن هناك حاجة للمزيد من التضامن على الصعيدين الرسمي والشعبي لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

وأصدر أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم بيانا صحافيا جاء فيه أنه “وبعد عجز الجانب الرسمي عن استعادة جثامين شهدائنا الذين قتلوا بدم بارد من المنظومة الصهيونية وارتقوا قصدا وعمدا بالإهمال الطبي والقتل العمد على الحواجز، وبعد عدم تمكن فصائلنا الوطنية والإسلامية من إغلاق هذا الملف واعطائه حقه بجدية ومسؤولية، وبعد دراسة مستفيضة ومعمقة فإننا نوجه النداء إلى “عرين الأسود” والى “كتيبة جنين” كي يتحملوا مسؤولية هذا الملف.

وبدوره قال أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي إن دعوة والدة الشهيد ناصر أبو حميد يجب أن تكون مستجابة من الجميع، وأن نتجند جميعا ليس من اجل المشاركة في مسيرة اليوم، بل من أجل حملة واسعة ومتواصلة لتحرير جثامين جميع شهدائنا الابطال التي يحتجزها الاحتلال.

منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، حسين شجاعية قال إن دعوة أم ناصر تحمل قيمة لتوحيد النضال الشعبي لاسترداد الجثامين، كما أن الشهيد أبو حميد يمكن أن يكون أداة لتعزيز المطالبة الفلسطينية بالجثامين المحتجزة.

واعتبر شجاعية أن رمزية القائد أبو حميد يمكنها أن تمنح قضية الجثامين المحتجزة زخما لتكون وسيلة وطريقة لنقل القضية إلى أعلى المستويات.

وشدد ان أم ناصر دعت لفعل احتجاجي مطالبة باسترداد ابنها من دون أن تنسى أن توجه نداء لكل العائلات كي توحد الجهود وتطلقها في وجه المحتل.

بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري أن إطلاق سراح الأسرى وتحرير الجثامين بحاجة إلى سياسات وإجراءات وخطط جديدة.

وتابع: “إذا شعر العالم بما فيه العرب أن فلسطين تسير نحو انفجار كبير وانتفاضة شاملة عندها سيتحرك لتقديم حل، وعندها يجب ألا نقبل بالفتات والوعود الفارغة”.

وشدد المصري أن المطلوب فلسطينيا هو رؤية شاملة وخطة متكاملة لا مجرد خطوة هنا أو هناك. معتبرا أن القتل الإسرائيلي للفلسطينيين متعمد وليس نتيجة أحداث منفصلة وإنما تطبيق لسياسة إسرائيلية.

وانتقد المصري التحركات الشعبية الفلسطينية معتبرا أنها لا تتناسب مع حجم القضية التي تتعلق بالشهداء وعائلاتهم، وطالب بأن يكون هناك إرادة سياسية بحيث تضع قضية الشهداء على رأس الأولويات وهو ما سينعكس على مبادرات للعمل، معتبرا أن عامة الناس ستنضم للجهود في حال رأت الجدية.

يذكر أن سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 11 أسيرا ممن ارتقوا في سجونها، وهم: أنيس دولة منذ عام 1980، وعزيز عويسات منذ 2018، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح منذ عام 2019، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر منذ عام 2020، وسامي العمور منذ 2021، وداود الزبيدي، ومحمد ماهر تركمان منذ 2022، إضافة إلى الشهيد ناصر أبو حميد الذي ارتقى في العشرين من الشهر الجاري. كما أن دولة الاحتلال تحتجز 117 جثمان شهيد فلسطيني، كما أن هناك 257 شهيدا موجودين في مقابر الأرقام، فيما 74 فلسطينيا يصنفون في فئة المفقودين.

وبحسب المحامي محمد عليان والناشط في هذه القضية فإن الاحتلال يمعن في هذه الجريمة، لأنه لم يتلق الرد المناسب من الجانب الفلسطيني، حيث تغيب جهود مساءلة الاحتلال.

وشدد على أن هناك ملاحظات موجعة في هذا الملف مثل وجود عدد كبير من الشهداء المحتجزة جثامينهم لم يتم التيقن بعد من استشهادهم، وعدم حصول العائلات على شهادات وفاة أو أية وثيقة تثبت الاستشهاد، كما أن العائلات لا تعرف مكان احتجاز جثامين أبنائها، هل في مقابر الأرقام أو في الثلاجات، إلى جانب عدم التحقق من احتمال قيام الاحتلال بسرقة الأعضاء من الشهداء، كما أن الكثير من العائلات لم تتحقق من ظروف احتجاز جثامين الشهداء في الثلاجات أو مقابر الأرقام.

وتابع عليان: “نريد من المستوى السياسي أن يتحرّك على المستوى الدولي، كما نريد من الدبلوماسيين الفلسطينيين العمل على هذا الملف.. فلا يجب أن نبقى صامتين”.

وكان المحامي عليان قد نشر ورقة معلومات عن قضية احتجاز جثامين الشهداء تضمنت أسماء الشهداء وتواريخ قتلهم من قوات الاحتلال الإسرائيلي، كما تضمنت معلومات توثيقية حول هذه القضية.

وجاء في الورقة أن بداية سياسة احتجاز جثامين الشهداء بدأت منذ الإعلان عن دولة الكيان الإسرائيلي، أما سياسة احتجاز الجثامين بشكل ممنهج فقد بدأت بتاريخ تشرين أول 2015 وتستمر حتى اليوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية