أنامل تتحدى الإعاقة نحو سحر الإبداع الإنساني

حجم الخط
0

معرض (7×7) في غاليري بنك القاهرة ينتصر لإبداعات ذوي الاحتياجات الخاصةعمان- ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: تعتبر الفنون علاجا فعالا يقوي النفس والجسد، ويسلح المرء بالأمل انتصارا للحياة، وتزداد أهمية ممارسات الفن في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، كون ممارسة الفن وسيلة لتنشيط اهتمامات الفرد بالبيئة وتوثيق علاقته بها. كما تمكن أولئك الذين فقدوا بعض وسائل التفاهم الرئيسية تماماً، كالصمم وضعف السمع والحركة الخ… من التعبير عن أنفسهم، مما يسهم بتجنبهم الوحدة والانغلاق على مشكلاتهم من دون البوح بها، من هنا جاءت خطوة جاليري بنك القاهرة عمان في العاصمة باحتضان معرض (7×7) الخاص بإبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة، المعرض الذي يقام بالتعاون مع الجمعية الأردنية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، قدم أعمال سبعة فنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وافتتحه الأمير الأردني رعد بن زيد، الذي يولي هذه الفئة عناية خاصة، بحضور مدير عام البنك كمال البكري.

تنوعت أعمال المعرض الذي حظي بحضور جماهيري كبير، واهتمام إعلامي تجسد بحضور عدد من الفضائيات ووسائل الإعلام، فلكل من الفنانين السبعة أسلوبه الفني الخاص والمختلف، (49) بمعدل سبعة أعمال لكل فنان مشارك في المعرض، ومن هنا جاءت تسميته (7*7) الذي درج الجاليري على اعتماده في سائر معارضه منذ انطلاقته قبل اكثر من عامين. الفنان إسلام اليماني قدم النحت الخزفي، الفنانة إلهام الحوامدة اعتمدت أعمالها الطرق على النحاس وفق الطريقة الإغريقية القديمة، الفنانة إيناس أبو رمان قدمت لوحاتها التشكيلية، الفنان سائد الجندي انحاز لفن الفسيفساء، الفنان صالح العياصرة اختار الرسم بالألوان الزيتية، الفنان محمود القرعان منحاز للخط العربي، فيما اعتمدت أعمال كفاح قعدان النحت الخشبي.

جاليري بنك القاهرة عمان الفني سبق أن احتضن العديد من الأعمال الفنية التي دعمت الفنان الأردني والعربي على حد سواء، التزاماً منه بترسيخ رعايته لمختلف المبادرات، الفنية والثقافية والتعليمية وغيرها، ومن هنا يؤكد مسؤول الجاليري الفنان محمد الجالوس، أن هذا المعرض يأتي في إطار ‘توجه بنك القاهرة عمان لدعم الثقافة والفن في الأردن، وفتح النوافذ المشرعة لاستقبال المتميزين، انطلاقا من رسالتنا في دعم المجتمع المحلي والانخراط في بناء الإنسان ضمن مسيرة اقتصادية متطورة، وغاليري بنك القاهرة عمان يفخر بتقديم هذه الكوكبة من الفنانين من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين لم تقف مشكلتهم الحركية عائقا أمام طموحهم الإبداعي، وأشواقهم للتعبير عما يدور في قلوبهم من مشاعر فنية عبرت عن نفسها بمجموعة من الأعمال الجيدة، التي شملت أكثر من وسيلة للإبداع’. أعمال فنية مميزة أعمال الفنانة إلهام الحوامدة المعدنية اليدوية جسدت مهارتها بالطرق، مقدمة سبعة أعمال اختارتها بدقة وعناية، أولها: لوحة ‘الشجرة المقدسة’ التي تنسجم في رسالتها مع الاحتفالات بالأعياد المجيدة والعام الجديد، وهناك اهتمام بالطيور جسدته الحوامدة في لوحاتها ومنها: لوحة الصقر، والطاووس، ويذكر أن الفنانة الحوامدة خريجة الجمعية الأردنية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في العام 2000 في مجال التجسيد على النحاس، ولها مشاركات سابقة في مهرجانات جرش والفحيص، كما شاركت في معظم معارض الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة. وتنحاز الفنانة إيناس أبو رمان للطبيعة، بألوان مشرقة فرحة تحاكي ألوان الطبيعة الخضراء، وزرقة الماء، وتدرج جماليات الجبال اللونية، والفنانة أبو رمان حاصلة على درجة ماجستير محاسبة واقتصاد من الجامعة الأردنية، ولها مشاركات فنية عديدة. وفي زمن تلاشى فيه الاهتمام بالحرف العربي، جاءت أعمال محمود القرعان لتجسد عشقه للحروف العربية، جسدها بلوحات جميلة، ازدانت معظمها بالآيات القرآنية، مستخدما الألوان المائية بأسلوب تجريدي جميل ومختلف، فيما استثمر الفنان سائد الجنيدي القدرات التعبيرية للسيراميك وطواعيته، فنقش الحروف العربية وآيات القرآن الكريم على قطعه، وبسبعة أشغال خشبية يدوية شارك كفاح قعدان في المعرض، كما شارك إسلام اليماني بسبع منحوتات خزفية، حمل بعضها نفساً تجريبياً تجريدياً، وللفنانين الأربعة مشاركات فنية عديدة. الفنان صالح عياصرة اختار ألوان الزيت على الخشب، مقدما سبع لوحات مختلفة في موضوعاتها، منها لوحة لقبة الصخرة، كما جسدت بقية لوحاته البيئة الريفية التي باتت مشاهدها مغيبة في ظل تمدن الريف، والفنان عياصرة حاصل على بكالوريوس دراسات بريدية من جامعة دمشق، وله مشاركات محلية وعربية منها المشاركة في بينالي دبي من خلال وزارة الثقافة الأردنية. يدان نحيلتان تبتكران ‘الخزف’ يدان نحيلتان، تتحديان الإعاقة، وتبتكران قطع الخزف المتعددة التي يزخرفها ويهندسها الثلاثيني سائد الجنيدي، مجسدا إرادة قوية لم يسمح لإعاقة جسدية بالنيل منها، بل استمد منها التحدي لاكتساب حرفة الخزف، التي تعد من المنتجات السياحية التي تجد رواجا لدى السياح في الأردن.

وعلى الرغم من جسمه النحيل ويديه الضعيفتين اللتين لا تمكنانه من حمل أي ثقل أو تحريك الآلات الخاصة بصناعة الخزف والفخار، إلا انه وجد الحل في الريشة، مقدما للسائح الذي يريد اقتناء قطع الخزف الأردنية، لوحات فنية مستوحاة من التراث والآثار الأردنية والزخرفة العربية والإسلامية.

ويقول الجنيدي: ‘ريشتي تسعى دائما للتعبير عن سحر البلاغة والإبداع الإنساني، بحيث أصبحت أناملي تلتف حولها فيتفجر من ثناياها نور يضيء عتمة إعاقتي نحو المستقبل الآمن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية