لقد قيل إن غولدا مئير قالت بأن السلام سيحل عندما يحب الفلسطينيون أولادهم أكثر مما يكرهوننا. يصعب التفكير بصياغة مكتملة أكثر لرؤية إسرائيل. نحن ولدنا من أجل السلام الآتي، وهم ولدوا من أجل الإرهاب المقبل.
عبر إيتمار بن غفير “نضجه” من خلال أنه لم يعد يردد “الموت للعرب”، بل يعزف قصيدة “الموت للإرهابيين”، وأصبح يحرص على التهذيب. عندما يعترف بـ “حقي وحق زوجتي وأولادي في التجول في شوارع “يهودا والسامرة” أهم من حق العرب في الحركة”، فهو يحرص بذلك على الاعتذار في أذن العربي الموجود في الغرفة والقول “العفو، يا محمد”.
هذا ليس مقالاً آخر عن بن غفير، بل عن عظمة النفس للصحافي محمد مجادلة. ليست هناك كلمة أخرى لوصف المطلوب منه كي يتصرف بضبط النفس وعدم الانجرار إلى العنف. أنا، في البيت، أردت كسر التلفاز. ويمكنني فقط تخيل ما الذي شعر به مجادلة وما الذي شعر به المشاهدون العرب. هذا هو وزير الأمن الوطني، أليس كذلك؟
عنف؟ لا أعتقد أن بإمكاننا محاربة شعب سلبي أكثر من الشعب الفلسطيني. كيف ينجح الفلسطينيون في ضبط أنفسهم إزاء الاستيطان والسلب والطرد والعنف، المشروع وغير المشروع، الذي يتعرضون له من قبلنا منذ عقود، وكل ذلك مع استغراب يهودي متوارع يتظاهر بأننا ضحايا ولنا حقوق وراثية ومتاهات من التوارع وأكوام من الجشع، يسرقون ويبكون. دولة عظمى نووية، مليئة بالأموال، ولها جيش فتاك وعدد من القضاة، وهي غير مستعدة للتنازل حتى عن شبر واحد، ثم تتباكى وتقول بأن ما تريده هو فقط العيش بهدوء. ولكن هؤلاء البرابرة لا يسمحون لها بذلك.
انظروا ما الذي يحدث للعربي الذي يحب أولاده أكثر مما يكرهنا. رجل الأعمال الكندي – الفلسطيني خالد السبعاوي، الذي اشترى الأراضي في مناطق “ب” لإقامة حي للطبقة الوسطى الفلسطينية، اضطر إلى تجميد البناء بسبب تنمر المستوطنين. هو الآن يطالب بمبلغ 15 مليون شيكل من ستة مستوطنين ومن الشرطة والجيش (هاجر شيزاف، “هآرتس”، أمس). في لائحة الدفاع التي قدمها المحامي من جمعية “حنونو”، قال الستة بأن أفعالهم هي في إطار “نشاطات احتجاج شرعية”، التي يسري عليها التقادم، وأن ليس للمحكمة أي صلاحية لمناقشتها. أي أن ما فعلوه يعتبر مشروعاً، لكن يسري عليه التقادم وليس للمحكمة صلاحية، رغم أننا لم نفعل ذلك. هذا إذا كنت قد فهمت الأمر بشكل صحيح.
هذا لا شيء مقابل رفضهم الموهوب بعدم أهلية الفلسطينيين: حسب أقوالهم، يدور الحديث عن “شركة تدفع قدماً بالمصالح الوطنية الفلسطينية”. لأن هؤلاء الأوباش يحاولون تسجيل الشقق في الطابو (الحديث يدور عن مناطق “ب”، أليس كذلك؟)، كجزء من خطة بناء ستؤدي إلى استقلال فلسطيني. “المدعية تعمل كذراع تنفيذي من القطاع الخاص لمصالح وطنية فلسطينية”. وقد تعذر عليّ فهم كيف يسمح للفلسطينيات الولادة بدون أن يتهمهن المستوطنون بالإرهاب. ليس هذا فقط، حسب أقوالهم، فإن إقامة المشروع تمت على نمط “ربط البناء العربي الجديد بهدف خنق المستوطنات اليهودية”، الأمر الذي يؤدي إلى “خطر أمني على أبناء المستوطنة اليهودية”. وإذا نجح السبعاوي في الحفاظ على سلامة عقله، فهو يستحق جائزة نوبل للسلام.
لم يعد بالإمكان سماع المزيد من الذرائع اليهودية. لن يكون أي خيار في القريب عدا عن استخدام اللغة العربية لبضع سنوات في محاولة لإخراج هوس الاستيطان المسيحاني منها. قوموا بترسيم الحدود وغادروا إلى هذا الجانب من الحدود وانقلوا المستوطنين من هناك واسلكوا مثل البشر، حتى لو وعدكم الله بهذه البلاد ودفع إبراهيم ثمن مغارة الماكفيلا. في الوقت الذي عانيتم فيه في الشتات، فقد كانت هذه البلاد حاملاً، وولدت الشعب الفلسطيني. هذه هي الحياة. هذا يحدث. هنا شعبان، كلاهما يستحق العيش مثل البشر. واجهوا ذلك.
كارولينا ليندسمان
هآرتس 25/8/2023