أنا جائع فمن يطعمني؟

حجم الخط
0

أنا جائع فمن يطعمني؟

أنا جائع فمن يطعمني؟ قرأت جريدة القدس العربي عدد يوم الجمعة 12/5/2006، تابعت ما فيها من اخبار الي ان وصلت الصفحة الخامسة، حيث نشرت فيها صورة طفل فلسطيني يبكي ومكتوب علي صدره العاري أنا جائع . توقفت عند هذه الصورة أدقق في وجه الصبي، وجهه وجه ملاك، لم استطع بعدها مطالعة أي شيء آخر، هزتني الصورة من اعماقي، أحسست بالبكاء، احسست بالغضب، بالكراهية، بالحقد علي كل العالم، أحسست اني بحاجة للانتقام، اريد ان اثور، ان احطم، ان اكسر، هل يعقل هذا؟ ماذا يحدث هناك في بلادنا؟ من السبب؟ العالم كله لم يعد فيه احساس، العقائد، القيم، الاخلاق والمبادئ كلها كذب بكذب. أعلنت لي هذه الصورة عن موت الانسان.عدت الي شقتي مساء وعلي درج البناية التقيت بجاري العراقي، لاحظ ملامح وجهي العابس فبادرني خير ابو فلاح قلت مجاملة خير ، قال ادخل عندي وشدني من ذراعي، دخلت معه الشقة دون تردد. كنت في وضع نفسي اريد ان اتحدث فيه مع اي شخص عن الصورة، شاهد الجريدة، فسأل: هل هي اخبار العرب ؟ اجبته: انظر الي هذه الصورة لكنه اجاب بلهجته العراقية المحببة: علي هونك ابو فلاح، اول شيء نشرب الشاي وندخن ارجيلة وبعدين اشوف .جاري يحب الفكاهة والمرح فهو دائما منطلق الاسارير منشرح البال. لا اعتقد انه قاسي ألما في حياته. لا يكدره شيء فالابتسامة علي وجهه باستمرار.بعد ان احضر كل ما يلزم للضيافة، نظر الي الصورة في الصفحة الخامسة فارتسم الجد والهم علي وجهه وقال: لا حول ولا قوة الا بالله . ثم ناولني خرطوم الارجيلة اذ بدا عليه انه يريد الحديث وهذا ما كنت اسعي اليه. قال: في ايام الحصار علي العراق كنا نعيش في النجف انا وخمسة اخوة وابي وامي، كان عندنا دجاجة تبيض كل يوم بيضة، اتفقنا ان يلزم كل واحد منا الدور، عندما جاء دوري ذهبت في صباح ذلك اليوم الذي لن انساه، ذهبت الي القن لآخذ البيضة التي انتظرتها منذ اسبوع، وجدت القن متهدما والدجاجة ميتة والبيضة مكسورة، هنا تغيرت ملامح وجهه من الجد الي الهزل، اذ اخذ يضحك ويضحك وبصوت عال، ثم مد يده الي الخرطوم، سحب نفسين متتالين من الارجيلة، سعل قليلا، وعندما توقف السعال قال: مادام من الصعب تحويل اموال الي حركة حماس ، نبعث لهم شحنة من الدجاج البياض .حسن عيادشيكاغو6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية