دير الزور – أنطاكيا – «القدس العربي»: الانباء المتناقلة من مصادر محلية وناشطين في دير الزور، عن استقالة قائد مجلس دير الزور العسكري، احمد الخبيل ابو خولة، تأتي في اوج تصاعد التوتر بين المكون العربي والقيادة الكردية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ، وأكدها لـ «القدس العربي» عدد من المصادر في دير الزور ومن بينهم الصحافي السوري المنتمي لدير الزور، محمد العكيدي والذي يدير موقعاً لاخبار المعارك في ريف دير الزور، والذي اضاف في تصريح خاص «أن تقديم ابو خولة لاستقالته من منصبه جاءت بسبب اتهامات قيادات قسد له بالتخاذل وتحميل المكون العربي مسؤولية الخسارة وبعد استقالته لحق به عدد من العناصر المقربين منه وكلهم من عشيرة البكير».
في المقابل، وبسبب تنامي الخلافات بين المكون العربي وقيادة قسد، بعد تحميل المقاتلين العرب مسؤولية الاخفاق في صد الهجوم، تتحدث الانباء عن تعيين الأكراد القيادي الكردي (جيا كوباني) احد قياداتهم التي خاضت المعارك ضد تنظيم الدولة في كوباني والرقة، كلفوه حسب الانباء بقيادة العمليات في دير الزور وتم استقدام المئات من المقاتلين الأكراد، كتعزيزات من الحسكة ومنبج لمحيط دير الزور، بعد سلسلة من الهزائم على يد تنظيم الدولة، اذ قررت قسد اعادة ترتيب صفوفها من جديد وبدأت بتغييرات جذربة على مستوى القيادات.
اربعة ايام فقط احتاجها تنظيم الدولة لاستعادة كل ما خسره بشهرين، وتدمير كل مكاسب المرحلة الاولى من عملية «عاصفة الجزيرة»، تلك الايام الاربعة التي تميزت بسوء الاحوال الجوية واشتداد العواصف الغبارية (العجاج) كانت كفيلة بتحييد الطيران الحربي للتحالف الدولي وهو ما استفاد منه تنظيم الدولة، فشن مقاتلوه هجوماً على قسد في كل الجبهات وتمكنوا من استعادة بلدة السوسة والسفافنة و موزان والمراشدة و الباغوز تحتاني والباغوز فوقاني وحي حوامة في مدينة هجين والبادية التي تحاذي هذه المناطق بما فيها حقول الكشمة النفطية والوصول للحدود العراقية السورية من جديد وتكبيد قوات قسد نحو 200 قتيل بينهم ثلاثة قياديين وتدمير عشرات الآليات و اكثر من 300 جريح وجلهم من المكون العربي، هذا كله بالرغم من الدعم الجوي الكبير من التحالف الدولي والمدفعية الفرنسية المتمركزة بالقرب من جبل الباغوز بالقرب من الحدود العراقية. في المقابل مني تنظيم الدولة بخسائر قدرت بحوالي 170 قتيلاً، كما تمكن التنظيم من أسر نحو 26 مقاتلاً كلهم من العرب.
ويقول الصحافي السوري محمد العكيدي الذي يراقب الاحداث من ريف دير الزور، ان التنظيم «لم يكتف بهذا فقط بل تعداه إلى محاولة مقاتليه الهجوم على قاعدة حقل التنك النفطي في بادية الشعيطات، فتمكنوا من تدمير ثكنة لقسد كانت تستخدم لادارة العمليات والتنسيق مع طيران التحالف وتم قتل المسؤول عن الثكنة».
هذه الخسائر مجتمعة، شكلت صدمة حقيقية لقوات قسد ومن خلفها التحالف، ومن هنا بدأت تظهر الخلافات الداخلية في قوات قسد بين المكونين العربي والكردي وتبادل الاتهامات، حيث وصل الامر ببعض قيادات قسد لاتهام العناصر العربية بالتخاذل والهروب من المعركة، فيما ردت العناصر العربية على هذه الاتهامات بأن القتلى كلهم عرب وان قسد قد تخلت عن اسراها العرب لدى التنظيم، ولم تكلف نفسها حتى مشقة محاولة التفاوض مع التنظيم بشأنهم، وانتقدوا ايضاً اعلام قسد الذي يصور المقاتلات الكرديات من وحدات YPG ويظهرهن بأنهن من يقاتلن ضد داعش، بل ان إعلام قسد لم يظهر اي مقاتل عربي او يشيد به، حسب وصفهم.