بغداد ـ «القدس العربي»: أبدت إيران، الإثنين، استعدادها لمساعدة العراق في كشف المتورطين بحادثة محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، مجددة تأكيدها بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي «مصدر الانفلات الأمني» في العراق، وفيما جرى الإعلان عن زيارة مفاجئة لقائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، التقى خلالها بالكاظمي وقادة الفصائل الشيعية المسلحة، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمنيين عراقيين ومصادر مقربة من الفصائل تأكيدهم أن الهجوم الذي استهدف الكاظمي، «نفذته جماعة واحدة على الأقل مدعومة من إيران».
وأعلن الكاظمي نجاته من محاولة اغتيال إثر تعرض منزله إلى قصف بطائرات مسيرة، فيما أوضحت السلطات الأمنية أنها تمكنت من إسقاط طائرتين من ثلاث طائرات مسيرة استهدفت منزل رئيس الوزراء في المنطقة الخضراء المحصنة وسط العاصمة بغداد.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في مؤتمر صحافي أسبوعي، أمس، ردا على سؤال حول عملية الاغتيال التي تعرض لها رئيس الوزراء العراقي، «علينا أن نسمح للمؤسسات المعنية والقانونية باستكمال تحقيقاتها، وقد جرى البحث خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني، أمير عبداللهيان مع نظيره العراقي فؤاد حسين بأنه علينا جميعا العمل من أجل الكشف عن المسببين والآمرين والفاعلين».
وأضاف أن «المهم بالنسبة لإيران هو استقرار العراق، وعلينا الانتظار لكشف نتائج التحقيقات حول الحادث من قبل المؤسسات العراقية».
وأوضح أن «المهم هو الحفاظ على أمن واستقرار العراق، وعلى جميع الفئات والمكونات العمل من أجل تحقيق هذا الأمر، إلا أن هنالك مناوئين لا يريدون أن يجري انتقال السلطة بصورة سلمية».
وأشار إلى أن «إيران كرست على الدوام جميع طاقاتها كي يتمكن أصدقاؤنا في الحكومة العراقية من إنجاز مسؤولياتهم بصورة جيدة».
وشدد على ضرورة، تكاتف الجميع والمساعدة في الكشف عن «الآمرين والمسببين في هذه المحاولة» معتبرا في الوقت نفسه الولايات المتحدة الأمريكية، أنها «مصدر الانفلات الأمني في العراق».
زيارة مفاجئة
يأتي ذلك على وقع أنباء عن زيارة مفاجئة أجراها، قائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، التقى خلالها بالكاظمي وقادة الفصائل الشيعية المسلحة، وفقا لمواقع إخبارية عراقية.
وبهذا الخصوص، نقلت المواقع عن مصدر قالت بأنه «مطلع» إن «قاآني اجتمع ايضا مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، حيث أكد رفضه الكامل لمحاولة الاغتيال التي تعرض لها الأخير» حسب موقع «شفق نيوز».
وأضاف أن «قاآني أبلغ الكاظمي عدم علم طهران بهكذا عملية، وعدم معرفتها أي جهة تقف خلفها، كما أبدى تقديم المساعدة في التحقيق في هذا الأمر».
ولفت المصدر إلى أن «قاآني أكد خلال اجتماعه مع قادة الفصائل العراقية البارزة، على رفض أي تصعيد مع الحكومة العراقية ودعاهم الى تقبل نتائج الانتخابات والعمل على توحيد الموقف السياسي الشيعي في المرحلة المقبلة».
كما أضاف أن «اجتماع قاآني مع قادة الفصائل لم يكن بأجواء إيجابية، بل شهد نوعا من الحدية بين الطرفين، الأمر الذي دعا قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إلى عدم إطالة الاجتماع».
حالة تأهب قصوى
ودخلت القوات الأمنية والعسكرية العراقية في حالة تأهب قصوى بعد إعلان محاولة الاغتيال، ونشرت المزيد من القوات الخاصة في محيط المنطقة الخضراء والأحياء المجاورة.
ولم يعلن أي فصيل مسلح مسؤوليته عن الهجوم، لكنه جاء بعد ساعات قليلة من تعهد «عصائب أهل الحق» بـ«معاقبة» الكاظمي ردا على مقتل أحد قادتها خلال مواجهة بين قوات الأمن وأنصار قوى خاسرة في الانتخابات نظمت احتجاجا قرب المنطقة الخضراء.
وقال مسؤولون أمنيون عراقيون ومصادر مقربة من الفصائل لوكالة «رويترز» إن الهجوم الذي استهدف رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، فجر الأحد، «نفذته جماعة واحدة على الأقل مدعومة من إيران».
وأوضحت المصادر، التي تحدثت، أمس، للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن «الطائرات المسيرة والمتفجرات المستخدمة في الهجوم كانت إيرانية الصنع».
ورفض متحدث باسم جماعة شبه عسكرية متحالفة مع إيران التعليق لـ«رويترز» على الفور، ولم يتسن على الفور الوصول إلى الجماعات الأخرى المدعومة من إيران للتعليق، ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة في طهران.
طهران تتهم واشنطن بزعزعة أمن بغداد
في السياق أيضا، دانت وزارة الخارجية الروسية، «الاعتداء» على الكاظمي، فيما أشارت إلى أن روسيا مستعدة للتعاون مع بغداد في مجال «مكافحة الإرهاب».
وجاء في بيان صادر عن المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا: «ندين بقوة هذه الهجمة الإرهابية الوقحة الهادفة إلى تقويض الأمن والاستقرار في العراق الصديق».
وتابع البيان: «نؤكد استعدادنا لتعزيز التنسيق العملي مع الشركاء العراقيين في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وأوجهه، مشيرين إلى أهمية تفعيل الجهود الجماعية الدولية من أجل التصدي الفعال والحاسم لهذا التهديد العالمي».
كما دعت زاخاروفا «أبرز القوى السياسية في العراق» وفق البيان، إلى «ضبط النفس والبحث عن حلول توافقية للمشكلات التي احتدمت بعد انتخابات 10 تشرين الأول (أكتوبر الماضي)» مضيفة أن «موسكو تعول على قرب التوصل إلى اتفاق في العراق حول تشكيل حكومة فعالة جديدة تحظى بدعم جميع الأحزاب السياسية الرئيسة والمكونات العرقية والدينية في العراق».
وفي تطور لاحق، أكد رجل الدين الشيعي محمد مهدي الخالصي، أن من تفرضه السفارة الأمريكية رئيسا للحكومة من الطبيعي جدا أن يكون هو وأمثاله «هدفا مشروعا لقوى المقاومة التحررية» في إشارة إلى الكاظمي.
وقال في «تغريدة» على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس، إنه «بغض النظر عن موقفنا من استعمال العنف في العمل السياسي، والأطراف التي تستخدمها في الوقت والشكل المناسب أو في غيرهما إلا أننا نود في هذا التعليق الموجز أن نشير إلى طبيعة ردود الفعل من الناحية الفيزياوية لحادثة أمس (الأول) التي ذكرت الأنباء عن استهداف مقر أحد أزلام الاحتلال في المنطقة الخضراء الأمروصهيونية».
«هدف مشروع»
وأضاف أن «من تفرضه جهارا نهارا سفارة الاحتلال رئيسا للحكومة في العراق المحتل، من الطبيعي جدا أن يكون هو وأمثاله هدفا مشروعا وبجميع طرق المقاومة لقوى المقاومة التحررية للشعب العراقي».
وتابع أن «من يدين أو يستنكر حق المقاومة، يضع نفسه ومن يمثله في خندق الاحتلال الجائر وأعوانه، ولا تشفع له عبارات المذلة في التبرير والاذعان أولئك الذين خانوا الله ورسوله والوطن والشعب. وأولئك هم المفسدون (وَالله لَا يحِب الْفَسَادَ)» على حد قوله.
إلى ذلك، حدد المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، منطقة انطلاق الطائرات المسيرة التي استهدفت منزل الكاظمي.
وقال للقناة الرسمية، إن «الطائرتين المسيرتين اللتين نفذتا الهجوم انطلقتا من منطقة تبعد 12 كيلومترا شمال شرق بغداد».
وأوضح أن «الطائرتين المسيرتين لم تحلقا بجوار السفارة الأمريكية أو بالقرب منها للتصدي لها عبر منظومة (السيرام)» مبينا أن «منظومة (السيرام) مخصصة للدفاع عن السفارة الأمريكية».
وأشار إلى أن «الطائرتين المسيرتين حلقتا بارتفاع منخفض يمنع كشفهما عبر الرادارات» موضحا أن «محاولة الاغتيال تضمنت تفجيرا ثانيا عبر طائرة مسيرة».
وتابع أن «القوات المسلحة على اتم الاستعداد للرد على أي محاولة قادمة، وأن جميع القوات المسلحة في حالة انتشار وجهوزية بما فيها الاحتياط».
«عمل إرهابي»
ووفق الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، فإن استهداف رئيس الوزراء العراقي، يدرج «كعمل إرهابي وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب».
وقال في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» : «وفق الوصف القانوني للجريمة التي استهدفت الكاظمي هو عمل إرهابي تنطبق عليه المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب 13 لسنة 2005» موضحا، أن «التحقيق الجنائي سيكشف المتورطين ويمكن للحكومة العراقية الاستعانة بالجانب الأمريكي وفق المادة 27 من الاتفاقية العراقية الأمريكية لسنة 2008 للمساعدة في كشف الجناة مع وجود الأجهزة المتطورة في محيط السفارة الأمريكية».
واضاف: «في حال كشف الجناة وأثبت التحقيق الجنائي تورطهم، سنكون أمام اعتقالات واسعة وتدخل الولايات المتحدة، وأيضا إذا ثبت تورط دول خارجية في هذا الفعل سنكون أمام عقوبات دولية تجاهها خصوصا أن مجلس الأمن أدان هذه الجريمة». وسبق للكاظمي، أن تعهد بملاحقة المتورطين بعملية الاغتيال، مشيرا إلى أن الحكومة تعرفهم جيدا، وسيتم كشفهم.
وقال، خلال الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء، عقدت مساء أول أمس، «تعرض منزلي الليلة الماضية لاعتداء عبر استهدافه بطائرات مسيرة وجهت إليه بشكل مباشر، وهذا العمل الجبان لا يليق بالشجعان، ولا يعبر عن إرادة العراقيين».
تحديات عديدة
وأضاف: «بلدنا يمر في تحديات عديدة ليست وليدة اليوم ولا نتاج هذه الحكومة، وتمكنا من تفكيك وحل الأزمات الاقتصادية والصحية، وتجاوزنا أزمة انهيار أسعار النفط، والسياسات الخاطئة للحكومات السابقة» مشددا بالقول: «نجحنا في تلبية مطلب الشعب والمرجعية والمتظاهرين بإجراء انتخابات مبكرة، ووفرنا كل ما طلبته المفوضية».
ولفت الكاظمي الى أن «نتائج الانتخابات والشكاوى والطعون ليست من اختصاص الحكومة، إنما واجبنا انصب على توفير الأمور المالية والأمنية لإجراء الانتخابات» مضيفا أن «هناك من يحاول أن يعبث بأمن العراق ويريدها دولة عصابات، ونحن نريد بناء دولة». وتابع: «سنلاحق الذين ارتكبوا جريمة الأمس (الأحد) نعرفهم جيدا وسنكشفهم، وسوف تصل يد العدالة إلى قتلة الشهيد العقيد نبراس فرمان ضابط جهاز المخابرات الوطني العراقي».