كلينتون: موقف الاسد ‘يصعب تقبله’ يوما بعد يوم… وفرنسا تطالب بتحركات ‘اكثر جرأة’عواصم ـ وكالات: قال نشطاء سوريون إن قوات الأمن السورية واصلت امس الاربعاء إطلاق النار الكثيف في بلدة تلبيسة بمحافظة حمص بغرب البلاد ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل. وفي قرية الغنطو بحمص أيضا، قال النشطاء إن اشتباكات عنيفة دارت بين عناصر من الجيش من جهة و’الشبيحة’ و الأمن من جهة ثانية، ما أدى إلى سقوط العديد من الجرحى من الجانبين. وفيما أطلق عليه النشطاء ‘أربعاء القسم’ قال النشطاء على صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إنه لا تراجع عن الثورة وانهم مستمرون في التظاهر حتى نيل الحرية والحقوق وإسقاط نظام الفساد ‘وفاء للشهداء’. تأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان الرئيس السوري بشار الأسد عفوا عاما ‘عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 31 أيار/مايو الجاري’ وشمل العفو جميع المنتمين إلى الإخوان المسلمين وكل الموقوفين المنتمين لتيارات سياسية والعفو عن نصف العقوبات في الجنايات. وفيما وصف المحللون قرار الرئيس السوري بأنه ‘نقلة نوعية’، أكد معارضون أنه لا يمكن قبول هذا العفو. وأكد رئيس لجنة إعلان دمشق المؤقتة في تركيا خالد خوجة أن النظام السوري الحالي هو نظام أمني بامتياز ويجب استبدال هذا النظام بنظام دستوري. وقال خوجه لوكالة الأنباء الألمانية(د. ب.
أ) إن أي طيف من أطياف المعارضة لا يمكن أن يقبل بالعفو الذي أصدره الأسد، مضيفا أن الذي ‘يعفو هو الضحية وليس القاتل هناك مطالب شعبيه قبل العفو’. ووفقا لما نقلت منظمة ‘هيومان رايتس ووتش’ المعنية بحقوق الإنسان، ومقرها نيويورك، عن نشطاء سوريين فإن قوات الأمن السورية قتلت أكثر من 1300 شخص منذ بداية الاحتجاجات في آذار/مارس الماضي. وقالت المنظمة ‘ في تقرير لها امس الاربعاء إن ‘أعمال القتل والتعذيب الممنهجة التي ترتكبها قوات الأمن السورية في مدينة درعا بجنوب البلاد منذ بدء الاحتجاجات هناك في آذار/مارس الماضي توحي بقوة بأن هذه الوقائع ترقى لكونها جرائم ضد الإنسانية’. واستند التقرير الذي حمل عنوان:’ لم نر مثل هذا الرعب من قبل: جرائم ضد الإنسانية في درعا’ إلى أكثر من 50 مقابلة مع ضحايا وشهود عيان على الانتهاكات. وأشار التقرير إلى أن تفاصيل الانتهاكات التي شهدتها درعا ظلت بلا تغطية دقيقة بسبب حظر المعلومات والحصار المفروضين من قبل السلطات السورية. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة:’على مدار الشهرين الأخيرين، راحت قوات الأمن السورية تقتل وتعذب شعبها في ظل إفلات كامل من العقاب. عليها أن تكف عن ذلك، وإن لم تفعل، فمجلس الأمن مسؤول عن ضمان مثول الجناة أمام العدالة’. وحملت المنظمة الحكومة السورية مسؤولية اتخاذ خطوات فورية لوقف الاستخدام المفرط للعنف المميت من قبل قوات الأمن. وأكدت أن ‘على مجلس الأمن فرض عقوبات وأن يضغط على سورية من أجل محاسبة الجناة، وإذا لم تستجب سورية على النحو الواجب، فمن الضروري إحالة الوضع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية’. ونقلت المنظمة عن نشطاء سوريين إن قوات الأمن قتلت 418 شخصا على الأقل في درعا وحدها، وأكثر من 887 شخصا في شتى أنحاء البلاد. الى ذلك اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الثلاثاء ان الرئيس السوري بشار الاسد لم يقم باصلاحات جدية وان موقف نظامه ‘يصعب تقبله’ يوما بعد يوم.
وفي اوضح تلميح حتى اليوم عن امكان مطالبة الادارة الامريكية قريبا الرئيس السوري بالتنحي، ذكرت كلينتون بأن الرئيس باراك اوباما خير مؤخرا الاسد بين قيادة عملية الانتقال الى نظام ديموقراطي او ان ‘يرحل’. وقالت ‘كل يوم يمر، يصبح الخيار تلقائيا. هو (الاسد) لم يدع الى وقف العنف ضد شعبه ولم ينخرط جديا في اي نوع من جهود الاصلاح’. واضافت الوزيرة الامريكية خلال مؤتمر صحافي مقتضب ‘كل يوم يمر، يصبح تقبل موقف الحكومة (السورية) اكثر صعوبة ومطالب الشعب السوري بالتغيير اكثر قوة’. وتابعت ‘لهذا السبب نحن نواصل الدعوة بالحاح الى انهاء العنف والبدء بعملية حقيقية يمكن ان تقود الى التغييرات المطلوبة’. من جهة اخرى قالت كلينتون انها ‘قلقة للغاية’ حيال التقارير التي تحدثت عن قيام قوات الامن السورية في مدينة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري، بتعذيب فتى في الثالثة عشرة من العمر وقتله. وقالت ‘في الواقع اعتقد ان ما يرمز اليه هذا بالنسبة الى الكثير من السوريين هو تخلي الحكومة السورية بشكل مطلق عن اي جهد للتعاون مع شعبها والاستماع اليه’. واضافت ‘لا يسعني الا ان آمل بان لا تكون دماء هذا الصبي قد ذهبت هدرا وان تضع الحكومة السورية حدا للوحشية وتبدأ الانتقال الى نظام ديموقراطي حقيقي’. واكد ناشطون سوريون السبت ان الطفل حمزة الخطيب (13 عاما) الذي فتحت صفحة باسمه على موقع فيسبوك ‘تعرض للتعذيب والقتل’ على ايدي قوات الامن في درعا، المحافظة الجنوبية التي انطلقت منها حركة الاحتجاج غير المسبوقة على النظام. من جانبه طالب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاربعاء السلطات السورية ‘بتغيير في المسار اكثر وضوحا واكثر جرأة وواعدا اكثر’ وذلك بعد اعلان دمشق عن عفو عام.
وقال الوزير لاذاعة فرنسية ‘اخشى ان يكون الامر متأخرا جدا’ مشيرا الى ان ذلك كان رد المعارضة السورية. واضاف ‘لقد سقط حوالى الف قتيل على الاقل وربما اكثر، يجب ان يكون تغيير المسار لدى السلطات السورية اكثر وضوحا واكثر جرأة وواعدا اكثر من مجرد عفو’. واقر الان جوبيه ايضا بتعذر حصول الغربيين على ادانة لاعمال القمع في سورية امام مجلس الامن الدولي. وقال ‘في نيويورك، في مجلس الامن لم نتمكن من القيام بما قمنا به بالنسبة لليبيا، ليس شن عملية عسكرية لان هذا الامر لم يكن مطروحا… وانما ادانة سلوك النظام السوري وفرض عقوبات’. وعزا اسباب ذلك ‘ليس الى ضعف الغربيين والاتحاد الاوروبي او الامريكيين وانما بسبب فيتو روسيا التي ولاسباب تاريخية لها نظرة اخرى لنظام بشار الاسد تختلف عن نظرتنا’. ودعا وزير الخارجية الأسترالي كيفن رود امس الاربعاء الأمم المتحدة إلى إحالة الرئيس السوري بشار الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية. ونقلت وكالة الأنباء الأسترالية عن رود ان أستراليا وسّعت عقوباتها ضد نظام الأسد مع مواصلة سورية قمعها للمتظاهرين. والعقوبات مالية وتشمل أيضاً حظراً للسفر يستهدف الأسد و25 فرداً آخر وسبع شركات، إلاّ أن الوزير الأسترالي قال ان على المجتمع الدولي أن يفعل المزيد.
وأوضح في كلمة أمام النادي الوطني للصحافة ‘أعتقد ان الوقت حان ليبحث مجلس الأمن إحالة الأسد رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية’، مشيراً إلى أنه يجري اتصالات مع أمين عام الأمم المتحدة ومجلس الأمن حول هذه القضية. وأضاف ‘حين ترون هذا العمل الواسع النطاق من قبل رئيس الدولة ضد شعبه، فإن أسئلة عميقة يطرحها الناس حول العالم عما إذا كان هناك أي شرعية متبقية’. وأعرب رود عن قلقه من التقارير عن تعرّض طفل في درعا في الثالثة عشرة من عمره للتعذيب على يد القوى الأمنية.