لا أدري إنْ كانت مجتمعات الشذوذ الجنسي والزواج المثلي، تحديداً في أمريكا وأوروبا، تعرف أو تعلم عن تفسير – تحديداً العرب والمسلمين- انتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي والزواج المثلي عندهم، أو أنهم يحتمل أنهم يعرفون أو يعلمون، بَيْدَ أنهم لا يكترثون بتفسيرهم، وهو أن الله سلط على الأمريكيين والأوروبيين عدوا جديدا من داخلهم، بدأ على نطاق ضيق ثم أخذ في التضخم ككرة الثلج.
والغريب العجيب أن ينبع بعض ذلك وتتسبب فيه الكنيسة الكاثوليكية، بل تُوجه إلى قساوستها تهم بالتحرش الجنسي بالصبيان والأطفال، وقد ظهر مؤخراً كل ذلك في الإعلام على شكل مناظرات وندوات ولقاءات وأخبار وتحليلات تقشعر لها الأبدان. ومن اللافت أيضاً إعلان لاعب أمريكي أو أوروبي بين أسبوع وآخر عن كونها أو كونه شاذا جنسيا، وحدث طبعاً ولا حرج عن حماة الديار على الطريقة الأمريكية والأوروبية، الذين تنتشر بينهن وبينهم ظواهر الشذوذ الجنسي والزواج المثلي.
صحيح أن الإنسان يمكن أن يولد شـاذاً جنسيا بصرف النظر عن الجنس ذكراً كان أم أنثى، نتيجة عيوب خلقية وما إليها، غير أن الطامة الكبرى في تشريع المجتمع للزواج المثلي، وهو ما ينظر إليه، حتى الكثير من الأمريكيين والأوروبيين، على أنه مهدد اجتماعي استراتيجي خطير للجنس البشري عموما وللجنس الأمريكي والأوروبي على وجه الخصوص. ولعل الطامة الكبرى أن يكون معيار الحداثة والإنسانية والتقدم الذهني، هو الموافقة على الزواج المثلي واعتبار الشواذ جنسيا، متميزين في المجتمعات الأمريكية والأوروبية أكثر من الناس الطبيعيين، وهي ملاحظة واضحة لمن يعيش أو يزور المجتمعات الأمريكية والأوروبية.
ولو تمت إضافة هذه الظواهر إلى ظاهرة الأطفال غير الشرعيين، وإلى ظاهرة قلة الإنجاب بين المتزوجين الطبيعيين، وإلى ظاهرة الإحجام عن الزواج الطبيعي، لوجدنا أن عدد الأمريكيين والأوروبيين يتناقص أو تزيد نسب المعمرين أو كبار السن على الشباب.
يقول كثير من المفكرين العرب والمسلمين في أمريكا وأوروبا ان وجود أجيال خمسة على الأكثر من العرب والمسلمين لا سيما الآسيويين من الهند وباكستان وبنغلاديش وغيرها في المجتمعات الأمريكية والأوروبية واختلافهم في العموم عن أخلاقيات وخصائص أهل أمريكا وأوروبا من حيث تزايد نسب الزواج الطبيعي وكثرة الإنجاب بينهم سيؤدي على المدى البعيد إلى الانقراض النسبي لأهل أمريكا وأوروبا وزيادة أعداد المهاجرين الذين يحمل معظمهم الجنسيات الأمريكية والأوروبية، أي أنهم مواطنون بالكامل أو يكاد، بحيث يصبحون هم الأكثرية وأهل أمريكا وأوروبا الأقلية.
قال مرة الشيخ يوسف إسلام على سبيل التمثيل لا الحصر (وهو مطرب التوب أف ذا البوب في الستينات والسبعينات، كاتي إستيفنس البريطاني اليوناني الأصل) إن بريطانيا مؤهلة لأن تكون بلداً إسلاميا مع بدايات 2050. ويمكن مشاهدة مؤشرات معينة بدأت في السنوات الخمس الأخيرة في بريطانيا، مثل تحكيم الشرع الإسلامي في بعض المحاكم البريطانية، ورفع الأذان من خلال القناة الرابعة البريطانية، واقتناع بعض البنوك بفشل الربا ونجاح عملية التعاملات الإسلامية البنكية، وملاحظة دخول متزايد للبريطانيين الإنكليز بالذات في الإسلام، والزيادة المطردة في بناء المساجد. وما هو قريب من ذلك يحدث في فرنسا وألمانيا وأمريكا وكثير من الدول الإسكندنافية وكندا وأمريـــــكا اللاتيــــنية وأستراليا، ويلاحظ بالتزامن مع ذلك تعتيم إعلامي رسمي لا تبدو الأصابع اليهودية الصهيونية من خلال مجموعات الضغط السياسية والاقتصادية بمنأى عن التعتيم المشار إليه.
أستاذ جامعي وكاتب قطري