الصورة من الصفحة الرسمية لنادي الرمثا على فيسبوك
عمان- “القدس العربي”: ليست مجرد “صورة” بكل الأحوال سياسيا على الأقل بالنسبة لقطاع واسع من الأردنيين.
امرأة “رمثاوية” على مدرجات كرة القدم ترتدي ثوبا مطرزا ينتمي لمدينة الرمثا شمالي الأردن، وتلتقطها الكاميرا وهي تبتسم على إيقاع فوز فريق مدينتها ببطولة كأس الدوري العام لكرة القدم.
أكثر التعليقات دلالة وعمقا على الصورة، جاءت بقلم الصحافي الأردني المقيم في الخارج عبدالله بني عيسي: “أول وأجمل محاولة لأنسنة المدرجات في الأردن”.

الإشارة واضحة الملامح هنا إلى أن فريق نادي الرمثا الذي سجل مفاجأة رياضية لا بل سياسية من الوزن الثقيل أردنيا، نجح في مشروع قديم أخفقت فيه السلطات على مدار عقود، وفكرته “نقل كأس دوري كرة القدم” من عمان العاصمة والأهم حيازة بطولة بدون “هتافات ملاعب” ضارة بسمعة الوحدة الوطنية وبعيدة عن “جدل المكونات”.
الإعلان عن فوز فريق الرمثا ببطولة الدوري ولأول مرة منذ نحو 40 عاما، سجل هدفا أبعد سياسيا وهو “كسر ثنائية الوحدات والفيصلي” حيث احتكر القطبان لعقود البطولات المحلية، وكانت مبارياتهما تتطلب حالة طوارئ أمنية.
ببساطة حضر فريق المدينة التي تجلس على خاصرة شمالي المملكة إلى العاصمة عمان وخطف الكأس وعاد به إلى الشمال، تاركا ثنائية الفيصلي والوحدات بلا “زعامة” ولا كؤوس، وبحسرة قوامها رياضيا جماهير تشتم الإدارة والمدربين وتعترض خلافا طبعا للتنابز بالفساد وأزمات مالية.
عمليا خرج حتى فجر الجمعة إلى شوارع مدينة الرمثا كل من يستطيع الخروج والتحرك للابتهاج بخطف كأس الدوري من عمّان العاصمة.
وفي السياق السياسي والجماهيري، الترحيب شديدٌ بما حصل بعدما أصبح التخلص من سطوة قطبيْ الكرة في العاصمة مرحلة يصفق لها كل المتعبين الذين أرهقتهم هتافات ملاعب الفيصلي والوحدات.
الاحتفالات بقيت حتى الصباح في الرمثا، والسفيرة الأردنية في الرباط جمانة غنيمات علقت: “فوز مستحق.. يوم رمثاوي”.
وفي الأثناء، ابتهاجات عارمة في مناطق الشمال، وآمال تنعش فرق المحافظات بعدما توارت أندية العاصمة وراء خلافات لمقالات وآراء وتعليقات بالجملة ترحب بفوز الرمثا المستحق، لا بل تشكرة في بعض الأحيان على نزع الكأس من خزائن الفرق العريقة.
وحتى في جلسة خاصة لـ”القدس العربي” مع نخبة من كبار السياسيين، كان الانطباع احتفاليا لانتهاء الاحتكار، على أمل التخلص من هتافات الملاعب التي كانت تتطلب إجراءات أمنية استثنائية، وتردد أن بعض الاجتهادات البيروقراطية في الماضي كانت تعمل على تسمينها.