القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين عودة الحديث عن مؤامرة تستهدف تفكيك مصر وتوابع سد النهضة الذي أصبح واقعا مريرا لشعبي وادي النيل، ومع اقتراب الماراثون الرئاسي تواترت المطالب بضرورة إطلاع الشعب على الحقائق كافة بشأن مستقبل إدارة الأزمة مع إثيوبيا.
واللافت تواصل الاحتفاء بالمرشح الرئاسي المحتمل أحمد الطنطاوي، الذي بدأ يكتسب بمرور الوقت المزيد من الخبرات والتأييد الجماهيري، فيما عاد حديث المؤامرة يفرض نفسه من قبل الموالين للسلطة. واتهم النائب مصطفى بكري عضو مجلس النواب في مواقع متعددة منها “الشروق”، أجهزة مخابرات دولية وتيارات سياسية مصرية؛ بمحاولة خلخلة الأوضاع السياسية؛ من أجل تطبيق مخطط مشروع الشرق الأوسط الجديد، لاسيما بعد نجاح الرئيس السيسي في عرقلته في أعقاب انحياز القوات المسلحة للشعب، في أحداث ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران. وقال: «جماعة الإخوان والمخابرات البريطانية تنسق مع مجموعات سابقة في الحكم ورجال أعمال حاقدين ومعادين لمصر وبعض الفوضويين؛ لخلخلة الأوضاع في مصر الفترة المقبلة، والهدف هو الرئيس السيسي لأننا في لحظة تاريخية يرتبط فيها مصير القائد بالوطن». وواصل بكري حشد الجماهير للالتفاف حول الرئيس السيسي مؤكداُ انه تحمل كافة الصعاب: «الناس لازم تفهم أن هذا القائد اللي وقف معاكم يا شعب مصر في 3 يوليو واستجاب لندائكم وكان ممكن يحصل له حاجة، وتعرض للاغتيال أكثر من مرة؛ هذا الراجل لا يمكن يوصل الشعب أنه يزعل منه، لكن هو حظه سيئ، ويحاول الآن أن يبني البلد».
وحول أزمة سد النهضة قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، إن سد النهضة يُصنّف في أعلى درجات الخطورة، وفي حالة انهياره سوف يشكل طوفانا لم تره البشرية منذ سيدنا نوح عليه السلام، وهذا الطوفان يهدد حياة ما يتراوح بين 20-30 مليون نسمة خاصة في السودان مع تعرض السدود السودانية للانهيار (الروصيرص ـ سنار ـ مروى) وتتضاعف الأخطار من خزانات السدود الأربعة، وقد يمتد الخطر إلى السد العالي في مصر. وأوضح شراقي أن “سد النهضة دخل بالفعل دائرة الخطر الكارثي على كل من السودان ومصر بعد انتهاء التخزين الرابع وحجز حوالى 41 مليار م3، وطبقا لمقاييس تقسيم السدود الخطرة، فهو يعد من أشد السدود خطورة على حياة الإنسان (HIGH HAZARD POTENTIAL)..وتابع “انهيار سد بوط الذين كان يخزن 5 ملايين م3 فقط، الذى يقع على أحد الروافد الفرعية في حوض النيل الأزرق في السودان في 2 أغسطس/آب 2020، دمر أكثر من 600 منزل وتشريد الآلاف، وغيّر فكر الكثيرين في السودان الذين كانوا يؤيدون سد النهضة، كما أن انهيار سدي وادي درنة وأبو منصور في ليبيا 10 سبتمبر/أيلول 2023 وهما يخزنان حوالي 28 مليون م3، أديا إلى مقتل أكثر من 11 ألف وتشريد عشرات الآلاف وتدمير ثلث مدينة درنة، وهذا لفت انتباه العالم كله الآن نحو تقييم السدود الكبيرة، التي يتجاوز عددها 50 ألف سد”. وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة أن “التصميم الأمريكي الأصلي لسد النهضة كان تخزين 11.1 مليار م3، ازدادت لأسباب سياسية إلى 64 – 74 مليار م3، ويقع في منطقة الأخدود الافريقي الأكثر نشاطا للزلازل. ومن أخبار المارثون الرئاسي: قال المستشار أحمد بنداري مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، إن الهيئة تتعهد لمن يترشح للانتخابات الرئاسية بإعمال حقهم كاملا إذا توافرت فيهم رغبات الترشح، لتعلن بعد ذلك الكشوف النهائية للذين سيخوضون غمار الانتخابات الرئاسية. وتعهد بنداري، بإن الهيئة تقف على مسافة واحدة من جميع مرشحي الرئاسة.. ومن الإجراءات الرامية للسيطرة على الأسعار: وافق مجلس الوزراء على إيقاف تصدير البصل لمدة ثلاثة أشهر تنتهي آخر هذا العام، وذلك في إطار ضبط الأسعار في الأسواق.
محنة كل بيت
البداية مع الحدث الذي يمثل صداعا لأولياء الأمور واهتم به محمد دياب في “الأهرام”: بعد أيام قليلة، إن شاء الله، يبدأ ماراثون دخول المدارس والجامعات، وتعاني معظم الأسر المصرية حاليا من كيفية تدبير التكاليف المالية لشراء مستلزمات أولادها الطلاب؛ من ملابس وأحذية جديدة وأدوات مدرسية ودفع الرسوم المدرسية والجامعية، في ظل الظروف الصعبة التي تواجه هذه الأسر حاليا من ارتفاع أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية والخدمات يوما بعد يوم. هناك جهد محمود من الدولة وأجهزتها للتخفيف على المواطنين في ظل هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب اقتصاديات دول العالم كافة؛ حيث أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي 8 قرارات مؤخرا منها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 4 آلاف جنيه، وزيادة المعاشات بنسبة 15%، وزيادة منحة تكافل وكرامة؛ وإعفاء المتعثرين من الأقساط التي عليهم للبنك الزراعي من الفلاحين البسطاء، وغيرها، وأيضا قيام وزارات التموين والتجارة الداخلية والزراعة والداخلية وجهاز الخدمات للقوات المسلحة واتحاد الغرف التجارية بإقامة عشرات المعارض السلعية ومستلزمات المدارس بأسعار أقل بنسب معقولة من مثيلاتها في الأسواق، في المحافظات كافة. وضرورة أن يكون هناك دور إيجابي لرجال الأعمال والقادرين ماديا، والشركات والمؤسسات الاقتصادية والمجتمع المدني في مساعدة الأسر متوسطة ومحدودة الدخل بالمساهمة المالية والعينية لإعانتهم في تحمل مشقة تعليم أولادهم في المراحل التعليمية كافة؛ سواء بإهدائهم احتياجاتهم ومستلزماتهم المدرسية والملابس وغيرها، أو بمنحهم الأموال. ويجب على المختصين في المدارس الحكومية عدم التعنت وتغيير الزي المدرسي عن العام السابق. علينا أن نتذكر جميعا حديث رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: “من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه”. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
في انتظار الحدث
جاء بيان أمانة الحوار الوطني الصادر حول الانتخابات الرئاسية المقبلة حاملا من الرسائل ما يمثل وفق رأي علي محمود في “الأهرام” منهاج عمل وطني يحدد التزامات واضحة لكل أطراف العملية السياسية والقوى الوطنية في مصر، من أجل إنجاز انتخابات رئاسية تنافسية لأهم استحقاق دستوري في مصر، التي تخطو نحو الجمهورية الجديدة بخطى وثابة وثابتة، جمهورية تعلي قيم الحرية والديمقراطية، والعمل والإنتاج. أمانة الحوار الوطني حددت ما يمكن وصفه بضمانات واضحة لتوفير مساحة مشتركة تجمع كل القوى خلف هدف واحد؛ وهو دعم دولة القانون والحرية المسؤولة، ولعل البيان كان واضحا في البند الأول بالدعوة لدعم الحياة السياسية؛ إذ اعتبر البيان ذلك مطلبا ضروريا، ووصف ذلك بقوله، إن ذلك أصبح مطلوبا بقوة، وممكنا بلا مخاطرة، بعد نجاح الدولة والمجتمع في القضاء التام على خطر الإرهاب وغيره من أشكال التطرف والعنف والتحريض عليه. كما كان البيان حاسما وواضحا في ضرورة أن تتاح للأحزاب حرية التحرك لعرض برامجها على المواطنين، وتشجيعهم على الانضمام وممارسة العمل الحزبي بحرية، بالتوازي مع دعم حرية وسائل الإعلام؛ للقيام بدور مجتمعي حيوي وفاعل، وأعتقد أن هذه الإجراءات – التي اعتبرها بيان أمانة الحوار الوطني من الضرورات – تعد مبادئ أساسية لإقامة حياة حزبية سليمة. فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، حدد بيان الأمانة عدة توصيات؛ في مقدمتها تأكيد حياد أجهزة الدولة تجاه جميع المرشحين، وتوفير المناخ المناسب لكل المرشحين في التحرك لعرض برامجهم بحرية، وضمان وجود تغطية إعلامية متكافئة بين كل المرشحين، وفي المقابل دعا البيان إلى توعية الناخبين بجوانب العملية الانتخابية، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية ووسائل وأجهزة الإعلام المختلفة.
اليأس لا يفيد
حدد بيان أمانة الحوار الوطني خطة تحرك لما بعد الانتخابات الرئاسية، وفي مقدمتها كما أكد علي محمود استمرار العمل على نبذ العنف والإرهاب، والتوسع في العمل الأهلي والنقابي وإتاحة العمل للمنظمات الأهلية بحرية في إطار القانون، كما دعا إلى التوافق المجتمعي حول الإصلاحات الاقتصادية التي تحقق مصلحة المواطنين، وترفع مستوى معيشتهم، وتطبيق إجراءات الترشيد اللازم للإنفاق العام، دون تعطيل لخطط ومشروعات الدولة، وتشجيع الإنتاج والتصدير لدعم عملتنا الوطنية، ومن ثم دعم مستوى معيشة المواطنين كافة. أمانة الحوار الوطني بهذه الوثيقة الوطنية المهمة، وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم في هذا الظرف التاريخي، وتلك المناسبة الوطنية المهمة، ويقينا أن مصر بنخبها وشعبها قادرة على أن تنجز هذه المرحلة، وتقدم للعالم صورة حضارية لانتخابات رئاسية تليق باسم وتاريخ مصر. الأمانة الوطنية تقتضي كل تحرك وطني مسؤول يدعم مسيرة هذا الوطن نحو التقدم والرخاء والاستقرار.. وإذا كانت الانتخابات الرئاسية – ذلك الاستحقاق الدستوري الأهم – قد حان أجلها، فإن الأمانة الوطنية تفرض على الجميع أن يجعل منها مناسبة وطنية ننطلق منها إلى الأمام في مرحلة جديدة من العمل والإنتاج وتجاوز التحديات، بعيدا عن المزايدات الحزبية أو الأيديولوجية الضيقة، والمصالح الشخصية الزائفة. ومع الأسف تخرج علينا هذه الأيام بعض الأصوات التي ترفع شعار الحرية والليبرالية، وتحاول أن تملي على المجتمع رؤية محددة، بل تضع نفسها في موقع تحديد من يترشح ومن لا يترشح في الانتخابات الرئاسية، في خطاب يتناقض مع مزاعم ليبراليتها، التي تدعيها، متجاهلة أن المواطن المصري لديه من الوعي ما يجعله يختار الأصلح الذي يحقق له أحلامه ومصالحه، أما محاولات التضليل وطمس الحقائق – التي تقوم بها بعض العناصر والقوى الكارهة لهذا الوطن، والتي تسعى لإفساد هذه الانتخابات، وبث روح الإحباط واليأس بين المواطنين – فالمؤكد أن مصيرها الفشل. لأن أي مواطن يعي ويدرك حجم ما تحقق على أرض هذا الوطن رغم كل التحديات التي نشهدها.
الحنين لأوسلو
بعد ثلاثين سنة على اتفاقات أوسلو يبدو المشهد في الأراضي الفلسطينية مختلفا عما كان عليه عام 1993، بل صار وفق ما يرى سامح فوزي في “الشروق” أكثر سوءا وصعوبة. فقد اختفى الرجلان اللذان وقعا الاتفاق في حديقة البيت الأبيض، فقد قتل إسحاق رابين على يد متطرف إسرائيلي في تظاهرة عن السلام في قلب تل أبيب، ورحل ياسر عرفات بعد حصاره لنحو خمسة وثلاثين شهرا في مقره في «رام الله»، في تأكيد واضح على انتهاء عملية السلام. هناك قوتان أساسيتان تلاقتا على وأد عملية السلام، رغم ما يبدو بينهما من تناقض: الأولى اليمين الإسرائيلي الذي هيمن على المشهد السياسي في العشرين سنة الماضية، وبلغ ذروته في الحكومة الراهنة برئاسة بنيامين نتنياهو، والثانية قوى الممانعة من فصائل فلسطينية تحمل سلاح المقاومة، ومن خلفها أطراف إقليمية منها إيران، والملاحظ أن كلا القوتين في حالة صراع، لكن وجودهما يمثل حالة تغذية متبادلة في مواجهة مشروع السلام. أكثر من ذلك، أن نتنياهو من واقع سياساته حريص على إضعاف السلطة الفلسطينية، وخلق التناقض بينها وبين حركة حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، التي امتدت سيطرتها إلى المدن الفلسطينية في جنين ونابلس. وكان للطرف الراعي، وهي الولايات المتحدة، دور مهم في إجهاض السلام، من رئيس مؤيد هو بيل كلينتون، لم يستفد من رئاسته لإحراز خطوات متقدمة على طريق السلام، وجاء بوش الابن مسكونا بمواجهة الإرهاب، وارتبك وضع الفلسطينيين في سياساته، وروج أوباما لحل الدولتين دون خطوات ملموسة، وهو النهج الذي ينتهجه جو بايدن، خاصة بعد أن قوض دونالد ترامب عمليا أي فرص للسلام، وسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية. ولم تفلح الاتفاقات الإبراهيمية في إحداث أي تقدم للسلام، بل على العكس اعتبرتها إسرائيل فرصة للفصل بين السلام والقضية الفلسطينية، بعد عقود من تلازمها بما في ذلك مبادرة السلام العربية. ويظل هناك حديث، ولقاءات حول تحريك للقضية الفلسطينية في إطار خطة التطبيع بين إسرائيل والسعودية، وتصر الرياض على إحراز تقدم في الملف الفلسطيني، ولكن غير واضح إمكانية تحقيق ذلك، ولاسيما في ظل حكومة يمينية متشددة في إسرائيل، لن تقدم شيئا ملموسا للجانب الفلسطيني، حتى إن كان الثمن هو التطبيع مع السعودية، بوابة العبور إلى العالم الإسلامي.
بمواصفات جديدة
“يلعبونها مرة أخرى كأننا أطفال رضع، لم نتعلم شيئا من التجرية الماضية وينسون أن الإنسان يحتفظ في ذاكرته بكل التجارب السابقة، خصوصا المؤلمة.” عن “الوحش القاتل” تتحدث وفاء الشيشيني في “المشهد”: كورونا التي تم فضحها في المحاكم الدولية وعلى السوشال ميديا، وباعترافات الأطباء الذين ما زالوا يملكون بقايا ضمير، حاولت الجهات الرسمية اغتياله بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة في أحوال أخرى. لم تعد الحقيقة مخفية كما كانوا يتمنون.. ظهرت رغم كل المحاولات لطمسها، فها هم الأطباء يعترفون بأن اللقاحات أضرت أكثر مما نفعت، وأن عدد الموتى غير متلقيي اللقاح كانوا أقل بكثير ممن تناولوه، وإن تبعات اللقاح كانت خطيرة جدا ومنها الجلطات الرئوية التي تهاجم بعد مرور شهر أو شهرين من الشفاء المزعوم، والتي أدت إلى وفاة الكثيرين، والتي حدت بالأطباء إلى كتابة أدوية للسيولة لمدة 6 أشهر. أما الأعراض المرضية طويلة المدى فانتشرت بشدة، مما جعل الناس يتساءلون في عز الأزمة عن جدوى تلك اللقاحات، ولكن للأسف فرضت عليهم فرضا للأسباب السابقة. ولنعد إلى الوراء بالذاكرة.. وكيف بدأ الموضوع وكيف تحكموا في العالم وأغلقوا عليه الأبواب وجعلوا التحرك بإذن وبحدود.. وحرمت العائلات من رؤية بعضها بعضا، ومات الكثيرون منا في عزلة بين الأغراب في العزل الطبي وحرم الأحفاد من رؤية أجدادهم بمزاعم الخوف عليهم من العدوى في تلك السن المتقدمة.. وباتت الحياة كئيبة، وتلهفنا جميعا لانتهاء الكابوس، فطبقنا أوامرهم بالحرف، سمعنا الكلام وتحولنا إلى عبيد لأوامرهم. ويقال إن تلك التجربة كانت ممارسة حية للناس إياهم لكيفية التحكم مستقبلا في البشرية من أجل حفنة من الأوغاد، يطبقون سياسات شيطانية لتحقيق أهداف لا تخطر على بال بشر، مرة أعلنوا بعض ما يخفونه منها بصراحة، وهو الوصول للمليار الذهبي.. أي إبادة الملايين حتى يتبقى المحظوظون وخدمهم وليذهب الباقون إلى الجحيم.
بدم بارد
في جلسة تحقيق اهتمت بتفاصيلها وفاء الشيشيني سألت القاضية مسؤولة في موقع تويتر: هل أنت طبيبة ممارسة ومتخرجة من كلية الطب؟ أجابت بالنفي. قالت: من أين جاءت لك الجرأة أن تحذفي تويتات أطباء متخرجين من أشهر كليات الطب يحذرون فيها الناس من مغبة اللقاحات وآثارها المدمرة أو معلنين عن طرق علاج مختلفة عن الشركات العالمية التي تتحكم فيما نأخذه من علاج؟ قالت: تلك أوامر الحكومة كذلك بالنسبة لمسؤولة في شركة فايزر عندما تم التحقيق معها حول إلزامية اللقاحات قالت: لم نغصب أحدا.. كان اختياريا، فأجابتها المحققة بغضب: لا لم يكن، لقد هددتم من لم يتلق اللقاح بطرده من العمل وبالمنع من السفر، أو حتى التنقل بين الأحياء السكنية والتجارية، فإذا لم يكن هذا إجبارا، ماذا يكون؟ وهنا انفجرت مسؤولة شركة فايزر وقالت مرة أخرى: كنا ننفذ أوامر الحكومة والجهات الرسمية في الدولة، حققوا معها وليس معنا وانتشرت الاتهامات عن مكاسب شركات الأدوية الهائلة ومستلزماتها، وكيفية السيطرة على كل صوت يهاجم اللقاح ويجد طريقة للشفاء غير المتفق عليها من شركات الأدوية، وكما لاحظ الناس أنه لم يمت أي مسؤول بالمرض، وقيل وقتها إنهم يملكون اللقاح المضاد له وإن العملية كلها عبارة عن مؤامرة بدأت بتسريب الفيروس عمدا من المعامل، سواء في الصين أو أي مكان آخر.. وإن الخطة هي تقليل أعداد السكان تحت شعار أن الموارد أقل من عدد السكان ولم يفكروا بطريقة لزيادة موارد الطعام بالتكنولوجيا الحديثة والأبحاث العلمية في زراعة الصحارى الكبرى مثلا، إنما اختاروا اغتيال الإنسانية بدم بارد.
اسمها زهرة
بعد أن كانت مدينة درنة المتمددة على الشرق الليبي قبالة شاطئ (المتوسط) عامرة بأهلها مزدهرة بثقافتها وهويتها المميزة (كالزهرة)، حيث كان ذلك اسمها سابقا، أصبحت بفعل الإهمال كما قال عبد العظيم الباسل في “الوفد” المدينة المنسية في عهد المملكة ثم الجماهيرية، وخلال الحكومات الانتقالية بعد سقوط نظام القذافي، تمكن منها الإرهاب فأصبحت الملاذ الآمن له هكذا كان حالها؛ حتى ضربها (إعصار دانيال ) بداية الأسبوع الماضي، فجرف ثلثها بالبشر والحجر إلى البحر، مخلفا وراءه عددا من القتلى والمفقودين بلغ أكثر من 30.000 ألف شخص، حسب آخر تقديرات رسمية. بينما العدد النهائي للضحايا من الصعب حصره حتى الآن، الأمر الذي دفع السلطات الليبية إلى عزل المناطق المتضررة خوفا من انتشار الأوبئة بعد نزوح 30.000 من سكانها إلى المدن المجاورة. وعقب مضي أيام على الكارثة يتضاءل الأمل في العثور على أحياء، وتبدو حالة الدمار واضحة وكأن لسان حالها يقول: اسرعوا بالتدخل الدولي لحماية المدنيين تلبية لحقوق الإنسان التي يتغنى بها المجتمع الدولي، الذي طبقها من قبل حين تدخل عسكريا لإسقاط نظام معمر القذافي، وما أحوج درنة اليوم لتكثيف المساعدات الدولية تلبية لنداء محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي الذي اعترف نصا: (إن الكارثة أكبر من قدرات ليبيا المادية والبشرية)، مؤكدا أن الانقسام بين المؤسسات الليبية يعرقل جهود الإنقاذ حتى الآن.
أباطرة الفساد
على الصعيد العربي والكلام ما زال لعبد العظيم الباسل قام العديد من الدول بتقديم المساعدات وفي مقدمتها مصر، التي أرسلت جسرا من طائرات الإغاثة تحمل فرق الإنقاذ وخيم الإيواء والمساعدات الطبية، بالإضافة إلى قوافل من معدات الإعاشة وعربات الإسعاف عن طريق البحر والبر، كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإقامة معسكرات لإيواء المتضررين من الأشقاء الليبيين على الحدود، وهذه هي المرة الأولى التي تقيم فيها مصر مخيمات، لاستضافة لاجئين على أرضها تأكيدا لدورها العربي، باعتبارها الشقيقة الكبرى. وعلى الصعيد المحلي فقد أعلن النائب العام عن فتح تحقيقات مع المتورطين في الكارثة، وملاحقة أباطرة الفساد، ولكن في اعتقادنا أن النائب العام لن يتمكن من اتخاذ قراره في ظل دولة غائبة تحمي قراراته، وحالة الانقسام التي تعيشها ليبيا التي كان من نتائجها تعطيل بناء وتحديث المدن الليبية، كما حدث مع سدي درنة (الوادي وأبو منصور) اللذين أنهارا أمام إعصار دانيال، ما ضاعف من حجم المأساة ويبقى الدرس المستفاد من الكارثة أن تتمسك الشعوب العربية باستقرار دولها، ونبذ الانقسامات والصراعات الداخلية على السلطة في بعضها، وتحديث بنيتها التحتية واتخاذ الإجراءات الضرورية استعدادا لمثل هذه الكوارث المناخية، مع الوقوف صفا واحدا أمام المجتمع الدولي، الذي يتحدث عن حقوق الإنسان ويعمل ضدها، كما حدث مع ليبيا وفي القلب منها درنة، التي تئن بأوجاعها بينما الغرب جالس على مقاعد المتفرجين.
تضامن في النكبات
أثارت كارثتا المغرب وليبيا مشاعر تعاطف إنساني، دولي وعربي واسعة، وبدا واضحا أن تفاعل الشعوب العربية مع ما يصيب إخوانهم في البلدان العربية الأخرى كبير. تابع عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: رغم أنه ما زال هناك بعض القيود على تحرك منظمات المجتمع الأهلي إلى أي بلد عربي آخر، سواء في حالات الكوارث الطبيعية أو الحروب الأهلية، إلا أن تعاطف الشعوب غطّى على أي قصور في الأداء العام، ومع ذلك يجب أن يكون التضامن أيضا في أوقات البناء والتنمية. والحقيقة أن «تضامن الأزمات» على جوانبه المأساوية، إلا أنه يقول في الحقيقة أن هناك جوهرا أصيلا يجمع العرب، يتمثل في قيم ومبادئ ولغة وثقافة.. صحيح أنه لا يصنع في حد ذاته وحدة، فلا بد من أن «يكسى» بمشروع سياسي واقتصادي وثقافي معاصر، يعزز صورا مختلفة من التضامن بين الشعوب العربية في «الحلوة والمُرّة». والحقيقة أن «تضامن الأزمات» لم يعد يكفي لإدارة العلاقة بين الشعوب العربية، فمن المهم مراجعة أسباب غياب صور التضامن الأخرى، وأهمية وضع برامج وإجراءات تفصيلية في الإدارة والتعليم والاستثمار حتى تتشكل قناعة لدى الناس بأن مصالحهم ستتحقق بالتضامن في مختلف المجالات. إن التضامن من «أسفل» لا ينطلق من أن الأمة العربية موجودة في 2023، وإنما وُجدت في مراحل تاريخية طويلة وسابقة، وإن هناك تجارب وطنية معاصرة لكل دولة هي نتاج لخبراتها الاجتماعية والسياسية الخاصة، وصنعت ثقافة قطرية من الصعب تجاهلها أو التعالي عليها لصالح عموميات تاريخية وشعارات سياسية، إنما المطلوب خلق صور مختلفة من التفاعل بين الشعوب العربية، تعتبر أن الوصول إلى الوحدة بالمعنى الكونفيدرالي أو الأوروبي أو بتجمع إقليمي موحد هو خيارٌ يمر عبر تفاعلات جزئية في مجال التعليم والإعلام والاقتصاد والسياسة والثقافة بين شعوب المنطقة، وليس فقط عبر تضامن إنساني في النكبات. مطلوب ربط التضامن العربي وشعارات الوحدة العربية بالواقع المعاش وببرامج تنمية مشتركة تحقق مصالح الشعوب العربية بصورة متكافئة، وأن تؤمن بدولة القانون، وبأن الشعوب هي صاحبة المصلحة في الوحدة، وأن البداية ستكون بشراكات اقتصادية يستفيد منها الناس وحرية حركة البشر قبل البضائع. «تضامن النكبات» شهدناه في مشاعر الجماهير العربية تجاه نكبتي المغرب وليبيا، ولكنه يجب ألا يتوقف عند هذا الجانب، كما حدث من قبل في الفرح مع انتصارات المنتخب المغربي الكروية، إنما يجب أن يمتد لصناعة مستقبل مشترك وبناء صور مختلفة للتضامن والتفاعل السياسي والاقتصادي والثقافي المشترك.
لعله يتعظ
حسنا فعل تركي آل الشيخ حين طلب من عمرو أديب على الهواء مباشرة أن يمتنع عن الأكل أثناء تقديم برنامجه على قناة “إم بي سي مصر”.. وبصرف النظر وفق ما أوضح علي هاشم في “فيتو”، عما دار في حلقة تجديد عقد عمرو أديب، الذي بات بموجبه أغلى مذيع عربي، فإن السوشيال ميديا سرعان ما اشتعلت غضبا على رد فعل عمرو أديب إزاء وصفه بأنه صناعة سعودية، وهو ما اعتبره البعض مهانة اكتفى عمرو أديب بهز رأسه موافقة عليها. ثمة من تحفظ على ما جرى، مؤكدا أن الشخص- أي شخص- صناعة جيناته وبيئته وثقافته ومواهبه.. والمناخ الجيد يساعده فقط على إبرازها.. فكيف رضي عمرو بذلك رغم أنه إعلامي مسموع يستطيع النجاح بمفرده، لو ملك الإرادة حتى بفرض نقص الإمكانيات والفرص في الإعلام المصري. لقد سبق أن كتبت هنا في هذا المكان قبل أسابيع، رافضا إصرار عمرو أديب على استفزاز مشاعر الفقراء بتقديم فقرة التهام ما لذّ وطاب من الطعام، بنهم يثير حفيظة المطحونين بالغلاء والفقر دون مبرر ولا فائدة. أبرز ما قرأته من ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي إزاء الحلقة إياها، ما قاله أحد الإعلاميين على حسابه على فيسبوك معلقا على الواقعة بقوله: “يجب أن نشكر تركي آل الشيخ على تهذيب إعلاميينا، أتحدث بكل جدية، ليس عن وصفه عمرو أديب بأنه صناعة سعودية فلم يخطئ الرجل، ولو كان أخوه الأكبر عماد موجودا في اللقاء، لقال تركي للأخوين ذلك بصدق، فعميد عائلة أديب أخذ آل بيته معه منذ الثمانينيات إلى الصحافة السعودية بجرائدها ومجلاتها ثم قنواتها. وأضاف “لكن ما لفت انتباهي وأسعدني، الشرط الذي وضعه تركي آل الشيخ على عمرو أديب عند تجديد عقده مع MBC مصر، وتعهد عمرو أمامنا بالالتزام به من الآن فصاعدا: (ألا يأكل أو يفتح فمه مليئا على الشاشة مرة أخرى).. بالفعل، أراح هذا الشرط الملايين من بشاعة وصور الفجعة وتصنع النهم بشكل تمثيلي ومقزز ومبالغ فيه للمذيع المصري.. فاتحا فمه بالأكل أو مالئا إياه وهو يتحدث بالثناء والتلذذ لما يأكل، بشكل لا يصح في تلفزيونات لأسر وبيوت يشاهد أطفالها التلفزيون؛ فهو ليس مجرد يوتيوبر هاوٍ لم يدرس الإعلام وقواعده، فنتركه يفعل ذلك عبر الإنترنت في المطاعم لجذب جمهور بسيط أو يهز رأسه وهو يتلذذ مدعيا كإعلان إعجابه بالطعام”.
بأجر معلوم
الدكتوراه كما أطلعنا الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” أرفع درجة علمية ينالها الإنسان، سواء أستاذا جامعيا أو مواطنا «غاويا». ولها أصول ومنهج علمي مقنن. وقد تنوعت المسميات ما بين الدكتوراه العلمية الحقيقية التي ينالها الباحث بعد بحث علمي متفرد يقدم فيها نظرية علمية أو تطبيقية جديدة. وهناك الدكتوراه الفخرية والدكتوراه الشرفية وتمنح لخبرات معينة أو مجاملات متنوعة. لكن الأسوأ من كل ذلك ما انتشر مؤخرا ويتحدث عنه أستاذي الدكتور صفوت حميدة أستاذ الإحصاء والتأمين في أكاديمية السادات للعلوم الإدارية. يقول: انتشرت في العقدين الأخيرين ظاهرة يمكن أن نطلق عليها، دكتوراه تحت بير السلم، مثلها مثل أي منتجات رديئة الجودة، سريعة الإعداد، مسلوقة بلا طعم، بلا منهجية، بلا رصانة علمية، بلا إعداد. انتشرت رسائل الدكتوراه سابقة التجهيز. المعروضة على رفوف الأكشاك في جوار الجامعات في مكتبات تقدمها بأسعار علنية معلومة. فقط على الباحث أن يختار من «المنيو» ما هو قريب من موضوعه، أو يتم تأييف المتاح ليكون المباح. انتشر الإعداد والمعدّون. أناس لم يجدوا عملا فوجدوا ضالتهم في دروس منتظمة لطلبة الجامعات، وسرقات علمية يقدمونها لمن يدفع طلبا للماجستير والدكتوراه. تخريبا للعلم. ساعد على ذلك ظهور أنواع من الدكتوراه أخذت مسماها، ولم تأخذ قوتها ومثالها الدكتوراه المهنية والميسرة والمبعثرة، وقليل منهم يفقهون. إننا جميعا نشترك في هذه الجريمة. أساتذة مشرفون ولا يشرفون. طمعا في مكافآت الإشراف. ومناقشون لا يقرأون، طمعا في مكافآت المناقشات، وجهات تمنح طمعا في الـ business، وعلم بلا علم، كنا نخرج من جامعاتنا من كانوا سفراء لنا حولنا، ننتظر وقفة جادة من المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي.
باسبورت أنس
قصة بطلها شاب ينتظر ضياع مستقبله بسبب الباسبورت الأسود أو الباسبورت الدبلوماسي، هذا الباسبورت كما قال خالد حسن في “الوفد” حسب رسالة الشاب ربما يتسبب عدم إصداره في ضياع شقاء سنوات قضاها في دراسة النقل البحري في تركيا حتى وصل الأمر إلى مطالبته بدخول أكاديمية النقل البحري في مصر، ودفع 400 ألف جنيه حتى يصدر له هذا الباسبورت، والشاب لا يمتلك أهله كل تلك المبالغ، بل إن دراسته في الخارج كانت بسبب التوفير لارتفاع أسعار الأكاديمية في مصر، حيث يتم السداد بالدولار. وعلى الرغم من إثبات الشاب دراسته بالأكاديمية وتقديم ما يثبت أنها تشترط استخراج هذا الباسبورت الأسود للطالب في سنة التخرج، إلا أنه فشل في إقناع الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية بذلك، وهي إحدى هيئات القطاع البحري في وزارة النقل المصرية، وتعد من أقدم المصالح الحكومية في مصر، إذ يرجع تاريخ إنشائها إلى عام 1830 حين أنشئ مجلس للإشراف على ميناء الإسكندرية البحري، وتم إعداده لاستقبال السفن الكبيرة، ومنها التفتيش البحري الذي يصدر الباسبورت. قال أنس عادل درويش 22 سنة: أعاني من الكوابيس اليومية بسبب تعنت التفتيش البحري في إصدار الباسبورت، حيث دخلت أكاديمية “دكوز إيلول” للنقل البحري في إزمير في تركيا.. وأشاهد مستقبلي يضيع أمام عينيّ بسبب هذا الرفض غير المبرر، على الرغم من أن القانون يؤكد أن تلك الأكاديمية معترف بها في المجلس الأعلى للجامعات.. أنس أضاع سنوات من عمره في الدراسة في الخارج، بعد أن يئس من تحقيق حلم حياته بالدراسة في النقل البحري في مصر بسبب ارتفاع الأسعار، واستطاع أن يلتحق بتلك الأكاديمية التركية لتوفير المصاريف، ولكنه الآن يدفع ثمن الدراسة خارج مصر ويتلاشى الحلم بتعنت ربما يعصف بالشاب ويلقى به في ظلمات العذاب.. أعتقد أن وزير النقل الفريق كامل الوزير، لن يرضى عن ضياع مستقبل الشاب وربما شباب آخرون يلقون المصير نفسه بسبب هذا التعنت.. لم نتلق منهم رسائل.. والسبب هذا الباسبورت الأسود العنيد.