دافوس (سويسرا) ـ وكالات الانباء: يشيع بصيص أمل في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي السنوي بأن منطقة اليورو بدأت تبتعد عن حافة الهاوية لكن قادة الأعمال يقولون إن متاعب أوروبا مازالت تقوض الانتعاش العالمي.
وتعتبر استراتيجية النمو هي العامل الذي ينقص مزيج السياسات الذي يعده زعماء منطقة اليورو لحماية منطقتهم التي تضم 17 دولة من التفكك. وبدون انتعاش اقتصادي سيكون من الصعب إعادة انتخاب رؤساء في أوروبا وغيرها هذا العام.
ويحضر 2600 من الساسة ورجال الأعمال منتدى دافوس الذي يستمر خمسة أيام. وتأتي اجتماعتهم وسط تحسن معنويات السوق بفعل مؤشرات على أن منطقة اليورو قد تفلت من الكساد وتراجع ضغوط السوق على ايطاليا واسبانيا.
وتتشبث اليونان بالأمل في التوصل لاتفاق لمقايضة الديون لتجنب تعثر عن السداد بالرغم من صعوبة ابرام هذا الاتفاق. لكن الأسواق تبدو غير قلقة نسبيا من احتمال تخلف اليونان عن السداد وتعتبر الأمر مجرد مشكلة عارضة لا ترتبط بالتطورات الأخرى في منطقة العملة الموحدة.
وقال جيلس كيتينغ رئيس وحدة الأبحاث المصرفية الخاصة في بنك كريدي سويس قبل اليوم الأول من أعمال المنتدى امس الاربعاء ‘هناك احساس متزايد بأن اليونان مختلفة عن الآخرين وبأنه يمكن احتواء العدوى في أماكن أخرى’. وأضاف ‘هناك شعور بتوافر إرادة سياسية وقدرة على تنفيذ ذلك’. وارتفعت الأسواق وسط مؤشرات واعدة من أوروبا وصعد مؤشر ام.
اس.
سي.
اي للأسهم العالمية نحو خمسة بالمئة حتى الآن هذا العام لكن يبدو أن هذا الارتفاع يفقد قوة الدفع ويخفي مخاوف كامنة بشأن النمو.
ويوم الثلاثاء أشار مسح أجرته مؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز وضم 1258 مديرا تنفيذيا أن 40 بالمئة فقط من المديرين التنفيذيين على مستوى العالم يثقون بشدة في نمو عائدات شركاتهم على مدى الاثنى عشر شهرا المقبلة انخفاضا من 48 بالمئة في 2011. وكتب وزير الخزانة الأمريكي السابق لورانس سمرز في مقال لرويترز هذا الأسبوع أن ‘القلق حيال المستقبل مازال هو المحرك الرئيسي للأداء الاقتصادي’. ويتمثل جزء من مشكلة النمو في أن المانيا تصر على أن تطبق دول أخرى في منطقة اليورو الاصلاحات الهيكلية التي ساعدتها في استعادة قدراتها التنافسية في العقد الأخير حتى وإن أدى ذلك إلى دفع الاقتصادات الأضعف الى دوامة من الانكماش.
وقال ينس فيدمان رئيس البنك المركزي الألماني في وقت متأخر الليلة قبل الماضية ‘للتغلب على هذه الأزمة لا مناص من تحقيق انضباط صارم وتطبيق اصلاحات هيكيلة في الدول الأعضاء’. ويقول متعاملون من أسواق المال أن مبعث قلقهم الأكبر يتمثل في غياب النمو في منطقة اليورو وليس عجز الميزانيات ومستويات الديون الحالية إذ أن النمو هو الذي سيمكن الدول من خدمة وسداد ديونها مع مرور الوقت.
ومن المقرر أن يعقد زعماء الاتحاد الأوروبي قمة يوم الاثنين المقبل تهدف إلى وضع إستراتيجية للنمو كما ستتناول اصلاحات سوق العمل وتحويل الضرائب من العمالة إلى الاستهلاك. ويتطلع قادة الاعمال والسياسة في العالم الى المستشارة الالمانية انغيلا ميركل لترفع معنوياتهم خلال المنتدى.
ويرى محللون انه اذا كان هناك من امل للاتحاد الاوروبي، فمن المرجح ان يأتي من المانيا، اكبر اقتصاد في الاتحاد، والتي تمكنت من استقطاب اموال المستثمرين على المدى الطويل رغم انها تدفع معدلات فائدة منخفضة بشكل قياسي. وفي عمليات بيع للسندات فاق المعروض، طرح البنك المركزي الالماني سندات بقيمة 2.458 مليار يور بمعدل عائدات 2.62’، وهو اقل معدل فائدة على اي اصدار منذ 30 عاما. ورغم احتمالات ركود جديد في معظم دول اوروبا، وتخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا وعدد من دول منطقة اليورو، اظهرت بيانات حديثة ازدياد ثقة قطاع الاعمال في المانيا للشهر الثالث على التوالي في كانون الثاني/يناير. وتدعو دول اليورو وصندوق النقد الدولي برلين الى تعزيز اموال انقاذ دول الاتحاد من خلال دمج صندوق الاستقرار المالي الاوروبي المؤقت مع الية الاستقرار الاوروبي الدائمة. وفيما وردت انباء ان برلين ستوافق على ذلك بشرط وضع ضوابط اشد على الاخرين، الا انها لم تؤكد ذلك حتى الان.