أنظمة ما قبل الربيع العربي والنظام السوري

حجم الخط
0

زياد علان العينبوسي رغم الشوشرة الإعلامية التي تثيرها الأنظمة العربية المنتمية إلى جيل ما قبل الربيع العربي في دعواتها الخجولة للنظام السوري بالتوقف عن إرتكاب المجازر بحق شعبه الثائر لنيل حريته، ورغم إرسالها لبعثة تقصي الحقائق أو ما سمي ببعثة المراقبين العرب التي سعى آنذاك رئيسها ‘محمد الدابي’ جاهداً من أجل تبرئة ساحة النظام، لتقوم بعد ذلك بانتداب كوفي عنان ليلعب دور المندوب العربي والأممي عندما تقدم بمبادرته التي لم تقم بفعل شيء سوى توفير المزيد من الوقت والغطاء للنظام ليزهق أرواح الآلاف وليدمر المزيد من المدن،ورغم قيامها بتقديم مشاريعها الداعية لإدانة هذا النظام في مجلس الأمن،إلا أن سلوكها العملي على الأرض أبطأ من مشية السلحفاء إذا ما قورن بسرعة و غزارة جريان الدماء التي تتسارع وتيرتها يوماً بعد يوم في المدن السورية.هذه المواقف العربية الهزيلة هي في واقع الأمر ليست إلا مرآة حقيقية تعكس الصورة المجسمة لمواقف الدول الغربية التي لا زالت هذه الأنظمة تدور بفلكها لأن العالم الغربي هو الآخر لم يقم بأي إجراءات حقيقية لمساعدة الشعب السوري على إنجاز مشروع ثورته الرامي لتحقيق طموحاته في الحرية والعدالة والديمقراطية من خلال إسقاط هذا النظام الظالم.نحن نعتقد أن الدول الغربية والعربية لا ترى أن من مصلحتها الإطاحة بالنظام السوري خلال فترة وجيزة لعدة أسباب نوجزها على النحو التالي:إن الغرب ومعه إسرائيل لا زالا منهمين في تقييم الوضع من أجل وضع تصور مقنع لشكل الدولة السورية الي ستخلف هذا النظام وما إذا كان توجهها المستقبلي سيخدم مصالحهما، وخاصة الشق المتعلق بموقفها من إسرائيل التي لا زالت تحتل الجولان وما إذا كانت ستنعم بنفس الهدوء الذي نعمت به طوال حكم الأسدين منذ حرب تشرين وحتى الآن.إن إطالة زمن معاناة الشعب السوري سيضع بيد الغرب ورقة قوية لمساومة قيادات المعارضة من أجل انتزاع تنازلات يراها الغرب حيوية قبل أن يعطي الضوء الأخضر لدول الجوار بالشروع بتقديم الدعم المالي واللوجستي الضروري لنقل الجيش الحر والشعب من مرحلة الضعف والدفاع إلى مرحلة القوة والقدرة على انتزاع زمام المبادرة لتحقيق الحسم.ليس من مصلحة الغرب أن ترى الشعوب العربية التي لا زالت تحت حكم الأنظمة التي يعتبرها حليفة وصديقة في الثورة السورية نموذجاً يشجعها على مطالبة حكومتاتها بالإصلاح والتغيير لأنه لا يريد أن يرى هذه الأنظمة تتهاوى، سيما وأن نتائج الإنتخابات التي جرت في الدول التي نجحت في الإنعتاق وتمكنت من استعادة حريتها قد أفرزت قيادات إسلامية على غير ما يشتهي، وأتت بقيادة مصرية جديدة قامت للتو بتهديد أمريكا بإعادة النظر في إتفاقيات كامب ديفيد إن هي أوقفت المعونات المالية والعسكرية لمصر.أما بالنسبة لأنظمة ما قبل الربيع العربي التي هي عنوان المقالة، فإنها تشارك الدول الغربية ذات المخاوف ولا تريد أن ترى نفسها محاطة بالديمقراطيات من كل جانب لأن رياح هذه الديمقراطيات ستهب عليها حتماً وبالتالي ستؤدي بشعوبها إلى محاولة اللحاق بشقيقاتها التي سبقتها لبلوغ الربيع لأنها لن تقبل أن تبقى أسيرة حياة الفصل الواحد الذي هو الخريف.البعض يقول أن هذه الأنظمة لا تستطيع أن تدخل في مواجهة عسكرية أوتصادمية مع هذا النظام لأنها تحتاج إلى غطاءٍ دولي من مجلس الأمن الذي تعلم جيداً أنه لن يسمح بتمريره بسبب الفيتو المزدوج روسياً وصينياً.نحن نعلم أن هذه الدول العربية تمتلك الكثير من أدوات الضغط والإغراء لتغيير الموقفين إن هي ملكت الإرادة السياسية،مع أنها لا تحتاج إلى قرار من مجلس الأمن وهي التي أرسلت جيوشها لمحاربة العراق مع أن هذا المجلس لم يتبنى قراراً يسمح لأي دولة بمهاجمته.ونعلم جيداً أن الشعب السوري لن يعود إلى الوراء، ونعلم أيضاً أن إرادة الشعوب أقوى من إرادة الحكام حتى لو امتلكو جيوشاً جرارة ومدمرة كجيش الأسد، لأن الدماء ستنتصر على الطائرة والمدفع وفي النهاية سيتهاوى الأسد كما تهاوى العقيد ومن قبله فرعون مصر، ولكننا نأمل أن يقوم قادة المعارضة السورية بمقاومة الضغوط التي تمارس عليهم من الغرب والعرب من أجل تقديم التنازلات،لأن التنازل عن بعض الحقوق السيادية لسوريا الغد يعني إعادتها إلى ظلمات العهد البائد حتى لو تم إسقاط النظام الذي يسعون لإعادة إنتاجه من خلال استحداث سوريا جديده مصدعة على غرار الدولة العراقية الحالية.زياد علان العينبوسي نيويورك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية