أنقرة‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬‮«‬تأجيل‮»‬‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬والجيش‭ ‬يحشد‭ ‬لمواجهة‭ ‬كافة‭ ‬الاحتمالات‭ ‬

إسماعيل‭ ‬جمال‭
حجم الخط
0

إسطنبول‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬: ‬يعتبر‭ ‬تراجع‭ ‬حدة‭ ‬الغارات‭ ‬الجوية‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬طائرات‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬وروسيا‭ ‬على‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬السورية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬منذ‭ ‬أيام،‭ ‬مؤشرا‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬الجهود‭ ‬التركية‭ ‬التي‭ ‬بذلت‭ ‬بقوة‭ ‬وعلى‭ ‬كافة‭ ‬الصعد‭ ‬في‭ ‬‮«‬تأجيل‮»‬‭ ‬الهجوم‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬ولو‭ ‬لأيام‭ ‬أو‭ ‬أسابيع‭ ‬قليلة‭. ‬وبانتظار‭ ‬ما‭ ‬ستؤول‭ ‬إليه‭ ‬المباحثات‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬العسكري‭ ‬والاستخباري‭ ‬ونتائج‭ ‬القمة‭ ‬الطارئة‭ ‬للرئيسين‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬اردوغان‭ ‬والروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬في‭ ‬سوتشي،‭ ‬الاثنين‭ ‬المقبل،‭ ‬يواصل‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬تعزيز‭ ‬قواته‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬داخل‭ ‬إدلب‭ ‬وعلى‭ ‬حدودها‭ ‬استعدادا‭  ‬لـ«كافة‭ ‬الاحتمالات‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يستثنى‭ ‬الصدام‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬وحتى‭ ‬روسيا‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الخلافات‭ ‬المتصاعدة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬حول‭ ‬مصير‭ ‬المحافظة‭ ‬والتواجد‭ ‬التركي‭ ‬فيها‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أوراق‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬تركيا‭  ‬ـ‭ ‬على‭ ‬ندرتها،‭ ‬نجحت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬إجبار‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬التروي‭ ‬والتأجيل‭ ‬المؤقت‭ ‬للهجوم‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬والذي‭ ‬بدا‭ ‬وكأنه‭ ‬بدأ‭ ‬فعلياً‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بعد‭ ‬تنفيذ‭ ‬طائرات‭ ‬روسيا‭ ‬والنظام‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬مكثفة‭ ‬جداً‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬المحافظة‭.‬

وهددت‭ ‬تركيا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وعلى‭ ‬لسان‭ ‬كبار‭ ‬مسؤوليها‭ ‬بأن‭ ‬تجاهل‭ ‬روسيا‭ ‬لمطالبها‭ ‬وتنفيذ‭ ‬هجوم‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬ونسف‭ ‬المسارات‭ ‬السياسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالملف‭ ‬السوري‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أستانة‭ ‬والمباحثات‭ ‬السياسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬باللجنة‭ ‬الدستورية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬فعلياً‭ ‬إفشال‭ ‬جهود‭ ‬روسية‭ ‬استمرت‭ ‬لسنوات‭ ‬لإيهام‭ ‬العالم‭ ‬بنجاحها‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬للحل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عملها‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬بررته‭ ‬دوماً‭ ‬بأنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‮»‬‭.‬

والأربعاء،‭ ‬قررت‭ ‬وفود‭ ‬الدول‭ ‬الضامنة‭ ‬لمسار‭ ‬أستانة،‭ ‬المتمثلة‭ ‬بتركيا‭ ‬وروسيا‭ ‬وإيران،‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعها‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بجنيف،‭ ‬تشكيل‭ ‬مجموعة‭ ‬عمل‭ ‬مشتركة‭ ‬حول‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬السورية،‭ ‬وهو‭ ‬المسار‭ ‬المنبثق‭ ‬عن‭ ‬اجتماعات‭ ‬سوتشي‭ ‬الأخيرة‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬انهياره‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬نجحت‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬تحريك‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬ودفعت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬لإطلاق‭ ‬تهديدات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بمهاجمة‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬‮«‬تنفيذ‭ ‬هجوم‭ ‬كيميائي‭ ‬في‭ ‬إدلب‮»‬‭ ‬ولاحقاً‭ ‬تطور‭ ‬الأمر‭ ‬لتحذيرات‭ ‬جدية‭ ‬بالتحرك‭ ‬لمنع‭ ‬‮«‬كارثة‭ ‬إنسانية‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسببها‭ ‬هجوم‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬إدلب،‭ ‬حيث‭ ‬جرت‭ ‬اتصالات‭ ‬تركية‭ ‬حثيثة‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬ولندن‭ ‬وبرلين‭ ‬وباريس‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬وكان‭ ‬التهديد‭ ‬التركي‭ ‬بمواجهة‭ ‬أوروبا‭ ‬موجة‭ ‬هجرة‭ ‬ضخمة‭ ‬وتهديدات‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إدلب،‭ ‬ورقة‭ ‬الضغط‭ ‬الأساسية‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ولد‭ ‬بدوره‭ ‬ضغوطا‭ ‬أوروبية‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬دفعها‭ ‬للتروي‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إدلب‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬الأسباب‭ ‬السابقة،‭ ‬دفعت‭ ‬رغبة‭ ‬روسيا‭ ‬الجامحة‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬أوروبي‭ ‬لما‭ ‬بات‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«جهود‭ ‬إعادة‭ ‬إعمار‭ ‬سوريا‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬الاستجابة‭ ‬ولو‭ ‬مبدئياً‭ ‬للضغوط‭ ‬التركية،‭ ‬حيث‭ ‬يسعى‭ ‬بوتين‭ ‬لإنجاح‭ ‬جهود‭ ‬عقد‭ ‬قمة‭ ‬رباعية‭ ‬تشمل‭ ‬زعماء‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وفرنسا‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬أوروبي‭ ‬للمسار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ودعم‭ ‬مادي‭ ‬لبرنامج‭ ‬روسيا‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬سوريا‭ ‬وإعادة‭ ‬اللاجئين‭.‬

والجمعة،‭ ‬احتضنت‭ ‬إسطنبول‭ ‬اجتماعا‭ ‬بين‭ ‬وفود‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأربع‭ ‬للتحضير‭ ‬للقمة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬خطوة‭ ‬عملية‭ ‬لمقترح‭ ‬عقد‭ ‬القمة‭ ‬الرباعية‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬روسيا‭ ‬لإنجاحها،‭ ‬فيما‭ ‬هدد‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬الرئاسة‭ ‬التركية‭ ‬إبراهيم‭ ‬قالن‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬القمة‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬لن‭ ‬ينتهي‭ ‬بمأساة‭ ‬إنسانية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬سيترتب‭ ‬عليه‭ ‬نتائج‭ ‬سياسية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬خطيرة‭ ‬للغاية‮»‬‭.‬

وحذر‭ ‬قالن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬سيقوض‭ ‬المسارات‭ ‬السياسية‭ ‬المستمرة،‭ ‬ويمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لأزمة‭ ‬ثقة‭ ‬خطيرة،‭ ‬ويدفع‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬للنزوح‭ ‬باتجاه‭ ‬تركيا‮»‬،‭ ‬مجدداً‭ ‬تذكير‭ ‬أوروبا‭ ‬بأزمة‭ ‬اللاجئين،‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬أي‭ ‬موجة‭ ‬نزوح‭ ‬جديدة‭ ‬باتجاه‭ ‬تركيا‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬مضاعفات‭ ‬أخرى،‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬تركيا،‭ ‬بل‭ ‬ستمتد‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‮»‬‭.‬

والجمعة،‭ ‬ربط‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الألماني‭ ‬هيكو‭ ‬ماس،‭ ‬بين‭ ‬استعداد‭ ‬بلاده‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬إعمار‮»‬‭ ‬سوريا،‭ ‬بالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬يمهد‭ ‬لإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬حرة،‭ ‬وذلك‭ ‬قبيل‭ ‬اجتماع‭ ‬مقرر‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬الروسي‭ ‬سيرغي‭ ‬لافروف‭ ‬سيتركز‭ ‬على‭ ‬بحث‭ ‬الملف‭ ‬السوري‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬جميع‭ ‬المعطيات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬استندت‭ ‬عليها‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬روسيا‭  ‬لـ«التروي‮»‬‭ ‬قبيل‭ ‬تنفيذ‭ ‬هجوم‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬إدلب،‭ ‬ساهمت‭ ‬أيضاً‭ ‬التحركات‭ ‬العسكرية‭ ‬التركية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬موسكو‭ ‬والنظام‭ ‬إلى‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬بدون‭ ‬تنسيق‭ ‬مع‭ ‬أنقرة‭ ‬إلى‭ ‬صدام‭ ‬عسكري‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬بـ12‭ ‬نقطة‭ ‬مراقبة‭ ‬داخل‭ ‬إدلب‭.‬

ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬هجوم‭ ‬للنظام‭ ‬على‭ ‬إدلب،‭ ‬دفع‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬بتعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬جداً‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬المحافظة،‭ ‬وبدأ‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬بإدخال‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التعزيزات‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬دبابات‭ ‬ومدفعيات‭ ‬وناقلات‭ ‬جند‭ ‬وعربات‭ ‬عسكرية‭ ‬وقاذفات‭ ‬صواريخ‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬المراقبة‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬إدلب،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬إدخال‭ ‬تحصينات‭ ‬كبيرة‭ ‬لهذه‭ ‬النقاط‭.‬

وفي‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬التطورات‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬إدلب،‭ ‬قالت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬الأناضول‮»‬‭ ‬الرسمية‭ ‬إن‭ ‬قادة‭ ‬وحدات‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬المكلفين‭ ‬بمهام‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬خفض‭ ‬التوتر‮»‬‭ ‬بمحافظة‭ ‬إدلب‭ ‬السورية‭ ‬أطلعوا‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬التركي‭ ‬الجنرال‭ ‬يشار‭ ‬غولر‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عقب‭ ‬جولة‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الحدود‭ ‬برفقة‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬البرية،‭ ‬حيث‭ ‬أطلق‭ ‬تصريحات‭ ‬حادة‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬‮«‬نضال‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التركية‭ ‬متواصل‭ ‬بحزم‭ ‬وإصرار‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬البر‭ ‬والبحر‭ ‬والجو‭ ‬وكل‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬ومصالح‭ ‬تركيا‮»‬‭.‬

إدخال‭ ‬التعزيزات‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬إدلب‭ ‬بدأ‭ ‬فعلياً‭ ‬عقب‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬طهران‭ ‬الأخيرة‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬شعرت‭ ‬أنقرة‭ ‬برغبة‭ ‬روسية‭ ‬سورية‭ ‬بالضغط‭ ‬عليها‭ ‬بالطرق‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬لسحب‭ ‬قواتها‭ ‬من‭ ‬نقاط‭ ‬المراقبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رأت‭ ‬فيه‭ ‬روسيا‭ ‬والنظام‭ ‬تحدياً‭ ‬ودفعهما‭ ‬لإرسال‭ ‬تهديدات‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬رسمية‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬روسيا‭ ‬تدعم‭ ‬حق‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬مهاجمة‭ ‬القوات‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تجاوز‭ ‬حجمها‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬مناطق‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬المشحونة‭ ‬بين‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬عززتها‭ ‬الأنباء‭ ‬المتزايدة‭ ‬عن‭ ‬نية‭ ‬تركيا‭ ‬الدفع‭ ‬بـ20‭ ‬ألف‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬درع‭ ‬الفرات‭ ‬لإدلب‭ ‬للدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬والأنباء‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬أنقرة‭ ‬فعلياً‭ ‬بإمداد‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬المعتدلة‭ ‬الموالية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬بأسلحة‭ ‬متعددة‭ ‬أبرزها‭ ‬مضادات‭ ‬المدرعات‭ ‬المتقدمة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬خطورة‭ ‬التطورات‭ ‬الميدانية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬ينجم‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬سياسية‭ ‬خطيرة،‭ ‬أعلن‭ ‬بشكل‭ ‬مفاجئ‭ ‬عن‭ ‬قمة‭ ‬طارئة‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬ونظيره‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬سوتشي،‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬المقبل،‭ ‬لبحث‭ ‬ملف‭ ‬إدلب‭ ‬والأوضاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬مولود‭ ‬جاووش‭ ‬أوغلو‭: ‬‮«‬مستعدون‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الإنسانية‭ ‬والصواب‭ ‬أن‭ ‬يُقتل‭ ‬المدنيون‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تمييز‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬مكافحة‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬إحلال‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‮»‬‭ ‬مضيفاً‭: ‬‮«‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬المقبل‭ ‬سيجري‭ ‬الرئيس‭ ‬اردوغان‭ ‬لقاء‭ ‬آخر‭ ‬مع‭ ‬بوتين،‭ ‬وسنواصل‭ ‬جهودنا‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‮»‬‭.‬

وجدد‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬الرئاسة‭ ‬التركية‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬‮«‬ستقوم‭ ‬بما‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬المحتملة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬إدلب،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قصف‭ ‬المدينة‭ ‬واستهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والمعارضة‭ ‬بذريعة‭ ‬ذلك‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول،‭ ‬وكلنا‭ ‬ندرك‭ ‬عواقب‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬روسيا‭  ‬لـ«التروي‮»‬‭ ‬و«تأجيل‮»‬‭ ‬هجوم‭ ‬إدلب،‭ ‬تستعد‭ ‬لتقديم‭ ‬طرح‭ ‬جديد‭ ‬لموسكو‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬سوتشي‭ ‬المقبلة‭ ‬حول‭ ‬آلية‭ ‬جديدة‭ ‬لمحاربة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬بدعم‭ ‬تركي‭ ‬دون‭ ‬هجوم‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬المحافظة،‭ ‬مستفيدة‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬رغبة‭ ‬موسكو‭ ‬الحالية‭ ‬بإيجاد‭ ‬مخرج‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬دون‭ ‬خسارة‭ ‬تركيا‭ ‬وانهيار‭ ‬المسارات‭ ‬السياسية‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭.‬

وعبر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي‭ ‬سيرغي‭ ‬لافروف‭ ‬الذي‭ ‬قال،‭ ‬الجمعة‭: ‬‮«‬بوتين‭ ‬واردوغان‭ ‬سيبحثان‭ ‬مسألة‭ ‬إدلب‭ ‬في‭ ‬سوتشي،‭ ‬الاثنين‭ ‬المقبل‭.. ‬الآن،‭ ‬تجري‭ ‬محادثات‭ ‬بين‭ ‬دبلوماسيين‭ ‬وخبراء‭ ‬عسكريين‭ ‬روس‭ ‬وأتراك‭. ‬سيقوم‭ ‬رئيسا‭ ‬البلدين‭ ‬بدارسة‭ ‬الوضع‭ ‬الإثنين‭ ‬المقبل‮»‬‭.‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية