أنقرة تحذر بغداد من تغييرات ديموغرافية في كركوك

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كتشالي، السلطات العراقية من خطورة إحداث تغييرات ديموغرافية في محافظة كركوك المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، على خلفية الأنباء المتداولة بشأن دخول عائلات كردية إلى المحافظة للمشاركة في التعداد السكّاني، معتبراً
أن أمن وسلامة التركمان يعدّ أساساً في العلاقة بين بغداد وأنقرة.
الدبلوماسي التركي ذكر في «تدوينة» له، أن «التنقل السكاني المكثف أثار قلقاً محقاً لدى التركمان والعرب العراقيين، رغم أن البيانات المتعلقة بالانتماء العرقي لم يتم جمعها خلال التعداد السكاني».
ورأى أن ما وصفها بـ«المخالفة» ستؤدي إلى «فرض أمر واقع يتمثل في ضم جماعات ليست من كركوك إلى سكان المحافظة، وسيؤثر ذلك على الانتخابات المزمع إجراؤها في المستقبل».
وأوضح أن بلاده تتوقع من السلطات العراقية «ألا تسمح لأبناء جلدتنا التركمان، الذين تعرضوا لمذابح واضطهاد لا حصر له في القرن الماضي، بأن يقعوا ضحايا مرة أخرى بسبب هذه التطورات الأخيرة».
وأكد أن تطلع تركيا و«حساسيتها الأساسية في كركوك» تتمثل في أن «لا يتم العبث بالتركيبة الديموغرافية التي تشكلت في المحافظة عبر التاريخ، وأن يواصل سكان كركوك العيش كما اتفقت عليه المكونات الأساسية للمحافظة».
ولفت إلى أن أنقرة بـ «كافة مؤسساتها، تقف إلى جانب التركمان العراقيين الذين يشكلون جسر صداقة بين البلدين» مشدداً على أن «أمن وسلامة التركمان المتواجدين بكثافة في كركوك تعد من بين الأولويات الرئيسية في العلاقات الثنائية مع العراق».
جاء ذلك فيما أكدت الهيئة العليا للتعداد العام للسكان والمساكن، أمس، أن العراق لم يشهد تعداداً تنموياً شاملاً منذ ما يقارب الأربعة عقود، مشيرة الى أن الحكومة التزمت ببرنامجها الخدمي والتنموي الذي تعهدت به. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التخطيط رئيس الهيئة العليا للتعداد محمد علي تميم في بيان، إن «الحكومة عندما اتخذت قرارا بإجراء التعداد السكاني في العراق، كانت تدرك تماما أهمية هذا المشروع التنموي، الذي غاب كثيرا، حيث لم يشهد البلد تعدادا تنمويا شاملا منذ ما يقارب الأربعة عقود» مبينا أن «تنفيذ التعداد لم يكن أمرا سهلا، بل لا بد من إجرائه، لكي نعيد رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في استجلاء واقع الحال بنحو صحيح وسليم».

قالت إن أمن وسلامة التركمان أولوية

وأضاف أن «التعداد سيسهم بتحسين مستوى العيش ورفع وتيرة الخدمات، وضمان عدالة توزيع الثروات، وتوجيه تنفيذ المشاريع بما يؤدي الى تحقيق التنمية في جميع المحافظات» لافتا إلى أن «الحكومة بجميع مفاصلها بذلت جهودا استثنائية من أجل ضمان تنفيذ التعداد وفقا للمعايير العالمية، وبما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، فكان لتلك الجهود الأثر الفعال في نجاح المشروع وتحقيق الأهداف التي جاء من أجلها». وتابع: «بهذه المناسبة التي نسجل فيها نجاح التعداد السكاني الذي يعد خطوة متقدمة، نؤكد مدى التزام الحكومة ببرنامجها الخدمي والتنموي الذي تعهدت به للشعب العراقي».
واعتبر أن «في هذه اللحظة التاريخية العظيمة التي يشهدها العراق، والمتمثلة بتنفيذ ونجاح هذا المشروع، تقدمت الهيئة العليا للتعداد بخالص شكرها وتقديرها للشعب العراقي الذي أكد بموقفه العظيم، مدى إدراكه لأهمية هذا المشروع، فكان للاستجابة الواسعة لمواطنينا وأسرنا، الأساس الذي حقق النجاح» مثمنا «الموقف الداعم والمساند من قبل لجنة التخطيط الاستراتيجي والخدمة الاتحادية».
وقدم تميم شكره لـ«وزارات الدولة كافة، وفي مقدمتها وزارة التربية، ووزارات الكهرباء والنفط والصناعة، وباقي الجهات التي هيّأت الكوادر الميدانية» مثمنا «جهود الفرق الميدانية، من مشرفي المحافظات والمناطق، ومديري المحلات ومعاونيهم، والباحثين والعدادين، الذين انتشروا في جميع انحاء العراق، مثل بقع ضوء انارت الطريق لمستقبل العراقيين».
وبيّن أن «الهيئة العليا للتعداد تقدر الدور المميز للجان العليا في المحافظات كافة التي ترأسها المحافظون، فكان لجهودهم ومتابعتهم الميدانية الدور المهم في نجاح المشروع» مقدما الشكر لـ«رؤساء الوحدات الإدارية من القائممقامين ومديري النواحي والمختارين».
كما ثمن أيضاً «الدور المتميز للجنة الأمنية العليا للتعداد واللجان المنبثقة عنها في المحافظات، وكذلك جهود القوات الأمنية بجميع صنوفها التي نجحت في توفير بيئة هادئة وآمنة أسهمت في سير عمليات التعداد بهدوء وسلاسة، والى هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، رئاسةً وكوادر قيادية، ومنتسبين، بجميع الدرجات في بغداد والمحافظات، الذين أبلوا بلاء حسنا، وتحملوا ضغوطا هائلة، فكانوا جديرين بالمهمة، فكُتب لهم النجاح، والتقدير موصول لملاكات وزارة التخطيط، وكلاءً ومديرين عامين، ومنتسبين، الذين قدموا الدعم والمساندة والمتابعة الكبيرة لمشروع التعداد السكاني».
وأعرب عن تقديره العميق لـ«بعثة الأمم المتحدة في العراق، وما قدمته من دعم، متمثلة بصندوق الأمم المتحدة للسكان، فكان لهذا الدعم أثر مهم في اعتماد المعايير العالمية لإجراء التعداد بمهنية وموثوقية عالية» مشيدا «بالجهد الإعلامي الكبير، لقطاع الإعلام، وما قدمته المؤسسات الإعلامية الحكومية وغير الحكومية، والصحافيين والإعلاميين العراقيين، من دعم كبير للمشروع، أسهم في التوعية والتعريف بأهمية التعداد للعراق والعراقيين حاضرا ومستقبلا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية