أنقرة تكشف تفاصيل القبض على منفذة هجوم إسطنبول: ضابطة من «بي كا كا» الكردي تسللت من عفرين السورية

إسماعيل جمال ووائل عصام
حجم الخط
1

أنطاكيا – إسطنبول – «القدس العربي»: وجهت مستويات أمنية وسياسية تركية مختلفة اتهامات للوحدات الكردية في شمال سوريا بالمشاركة في التفجير الإرهابي الذي استهدف مدنيين في شارع استقلال قرب ميدان تقسيم السياحي الشهير وسط إسطنبول وهو ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 83 آخرين، في اتهام الأمر الذي ولّد غضباً تركياً واسعاً ضد ما تقول أنقرة إنه دعم أمريكي وغربي إلى الوحدات الكردية، كما عادت إلى الواجهة مجدداً التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية جديدة شمالي سوريا.
وبعدما أظهرت مقاطع التقطتها كاميرات المراقبة المثبتة في المنطقة صوراً واضحة لسيدة أجمعت التحقيقات على أنها هي من وضعت القنبلة في شارع استقلال، بدأت الأجهزة الأمنية التركية بالعمل المكثف والمحدد من أجل الوصول إليها قبل أن يتم اعتقالها بحلول منتصف الليل في منزل يبعد قرابة الساعة عن مكان التفجير غربي إسطنبول.
وعقب الإعلان رسمياً عن اعتقال السيدة المتهمة بزرع القنبلة التي انفجرت في إسطنبول، بدأت تتكشف التفاصيل تباعاً حول هويتها (كردية – سورية) وارتباطاتها التنظيمية وكيفية وصولها إلى إسطنبول، وهو ما مهد لتوجيه أصابع الاتهام إلى ما تطلق عليه تركيا “تنظيم بي كا كا – ب ي د الإرهابي” في إشارة إلى الوحدات الكردية التي تنتشر في شمالي سوريا.
وفي مؤتمر صحافي عقده من موقع التفجير فجر الاثنين، قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو: “المعطيات التي جمعتها الجهات الأمنية التركية حتى الآن تشير إلى مسؤولية تنظيم PKK/PYD الإرهابي عن التفجير”، وأضاف: “لدينا تقديرات بأن أوامر الهجوم الإرهابي جاءت من عين العرب/كوباني (شمالي سوريا)، ومَن نفذ الهجوم مرّ عبر عفرين (شمالي سوريا)”، مهدداً برد واسع وقريب على الجهات المسؤولة عن تنفيذ الهجوم، مؤكداً اعتقال زارع القنبلة و21 آخرين في إطار التحقيقات المتواصلة.
وفي وقت لاحق، أعلن وزير الداخلية التركي أن منفذة الهجوم كانت تنوي الفرار إلى اليونان قبيل إلقاء القبض عليها، كما كشف عما قال إنه شخص جرى تكليفه من قبل قيادة التنظيم لتصفية منفذة الهجوم حتى لا يمكن اعتقالها وتعترف بالأشخاص والجهات التي جندتها، مؤكداً اعتقال هذا العنصر الذي تلقى أوامر رسمية بقتل المنفذة حيث رصدت الجهات الأمنية التركية اتصالات بين عناصر التنظيم.

قلق وسط اللاجئين السوريين

وسادت حالة من الخوف والقلق في أوساط اللاجئين السوريين في تركيا، على خلفية الكشف من قبل السلطات عن جنسية المتهمة بتنفيذ الهجوم “الإرهابي”.
وأضاف وزير الداخلية بأنه بعد فحص 1200 كاميرا مراقبة أمنية تبين أن المشتبه بها التي زرعت القنبلة في مكان الحادث، هربت بسيارة أجرة وتوجهت إلى منطقة إسنلر ومنها إلى منطقة “كوتشوك تشكميجه” حيث اختبأت في أحد المنازل. وتابع البيان أنه بعد إجراء عملية أمنية على 21 عنواناً تبين صلتهم بالمتهمة واعتقل خلالها 46 شخصاً عرف مكان الهاربة أحلام حيث تم القبض عليها فجر الاثنين، بعملية أمنية سريعة وهي على قيد الحياة. وأكد البيان أن “المنفذة أكدت خلال استجوابها أنها تلقت تدريباً كضابط مخابرات خاص من قبل منظمات PKK / PYD / YPG المصنفة على قوائم الإرهاب بتركيا، وأنها دخلت البلاد بشكل غير قانوني عبر عفرين ومنها ثم تركيا”.
وفور الكشف من قبل السلطات عن جنسية المتهمة بتنفيذ الهجوم، دخل وسم “سوريا” قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا. ويخشى لاجئون سوريون من ردود فعل الشارع التركي الغاضب من التفجير، وخاصة أن الشارع مجيّش أساساً ضد الوجود السوري، بفعل تفشي الخطاب العنصري ضد اللاجئين، وهو ما أكدت عليه السورية فاطمة كيالي بقولها، “صرنا شماعة العالم كله، الله يتولانا برحمته”، وردت دانيا خلف “طبشوها براسنا مشان يعملوها حجة يقلعو السوريين عكيفن سياسة تهجير جديدة من تحت الطاولة”.
وقالت علا الناجي “كل ما صار مصيبة بقولوا السوري، معروف بدن يعملوا ترحيل للسوريين وإجت الفرصة”. وعبر لاجئون سوريون في حديثهم لـ”القدس العربي” عن القلق من احتمال تصاعد خطاب الكراهية ضدهم، بعد التفجير الأخير، وطالبوا بعدم تعميم الأخطاء أو الجرائم الشخصية على نحو 4 ملايين سوري يقيمون في تركيا.
وشكك البعض بجنسية المتهمة بعد نشر الصور لها من قبل الشرطة التركية، وتحدثوا عن ملامح وجهها التي تبدو أقرب لملامح بعض الشعوب الآسيوية والأفريقية، كما استغرب البعض من ظهورها ترتدي بنطالاً عسكرياً في الصور التي التقطت لها في شارع تقسيم.
وكتب السوري سمير حسن على “فيسبوك” :”عادة في مثل هذه الجرائم يتم توجيه التحقيق والبيانات والاتهامات بطريقة تخدم هدفاً أو توجهاً أو قراراً تريد أن تتخذه أو اتخذته السلطة الأمنية، ويبدو أن القرار هنا بتسريع ترحيل اللاجئين السوريين، وزيادة الرفض والتعاطف الداخلي والدولي معهم”.

القبض على المنفذة؟

ونشر الأمن التركي مشاهد لعملية إلقاء القبض على منفذة التفجير، حيث أوضحت وكالة الأناضول أن وحدات مديرية أمن إسطنبول، ألقت القبض على المنفذة عقب رصدها لكاميرات المراقبة في المدينة وعقب ساعات من التحري والمراقبة حيث كانت تختبئ في منزل في منطقة “كوتشوك تشكميجه” وهي منطقة تبعد عن ميدان تقسيم قرابة ساعة كاملة بالسيارة، وأظهرت مقاطع فيديو المعتقلة وقد ضبطت بحوزتها مبالغ نقدية بالدولار والليرة التركية وقطع ذهبية وملابس منها تلك التي ظهرت فيها بكاميرات المراقبة في منطقة الانفجار. وأعلنت مديرية الأمن العامة التركية في إسطنبول أنّ منفذة تفجير شارع استقلال اعترفت أثناء التحقيق بانتمائها لتنظيم “بي كي كي/ واي بي جي/ بي واي دي”، وأوضح بيان للمديرية أن “الإرهابية أحلام البشير سورية الجنسية، تلقت تدريبات لتصبح عنصر استخبارات على يد التنظيم الإرهابي شمالي سوريا”، مؤكداً تلقيها تعليمات بتنفيذ العملية من مركز التنظيم في مدينة عين العرب (كوباني) شمالي حلب السورية.
وأشار البيان إلى أنّ عملية القبض على الإرهابيين جاءت بعد فحص تسجيلات 1200 كاميرا وتوقيف 46 مشتبهاً في مداهمات استهدفت 21 عنواناً، وأكد أنّ “الإرهابية بعد وضعها القنبلة في شارع الاستقلال ركبت سيارة أجرة متوجهة لقضاء “أسنلر” بمدينة إسطنبول، قبل أن يتم القيض عليها في قضاء كوتشوك تشكميجه في إسطنبول عند الساعة 02:50 الاثنين، وأكد البيان أنها دخلت الأراضي التركي عبر منطقة عفرين.

رفض تعزية واشنطن

وحول رسالة التعزية الصادرة عن سفارة واشنطن لدى أنقرة، قال صويلو: “لا نقبل ونرفض التعزية المقدمة من السفارة الأمريكية”، لافتاً إلى “قيام الولايات المتحدة بتغذية المناطق التي يحتلها التنظيم والتي تشكل بؤراً للإرهاب مثل “كوباني” (عين العرب)، ومنطلقًا للهجمات الرامية لتعكير صفو الأمن والأمان في تركيا”، مؤكداً أن “علاقة التحالف المفترضة بين تركيا ودولة ترسل الأموال للإرهابيين (الولايات المتحدة) “محل نقاش”. واعتبر صويلو أيضاً أن “تركيا تعي جيداً الرسالة المراد إيصالها عبر الهجوم وسترد على ذلك برسالة قوية للغاية.. تركيا تدرك طبيعة التنظيم الإرهابي الذي تواجهه، وكيف ومن أين يتم تحريكه وتوجيهه”، وتابع: “لا داع للتوقف كثيرا عند البيادق، وأن الفاعل الحقيقي هو من يغذي “بي واي دي” هناك (في سوريا) ومن يعمل على تزويد “بي كي كي” بمعلومات استخباراتية”.
من جهته، قال رئيس دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية فخر الدين ألطون، إنّه “ينبغي على من يريد صداقة أنقرة أن يقطع الدعم المباشر وغير المباشر للإرهاب”، وأضاف: “على المجتمع الدولي معرفة أنّ الهجمات الإرهابية التي تستهدف مدنيينا هي نتيجة دعم بعض الدول للإرهاب”، مشدداً على أن “الدولة التركية ستقبض على الفاعلين وستنزل بحقهم أشد العقاب”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية