أن تكون فلسطينيا

حجم الخط
0

ان تكون فلسطينيا يعني ان تحمل ارثا ثقيلا، وتلبس ثوبا في الغالب اكبر منك، ان تعشق فلسطين من دون ان تراها ومن دون ان تدري لماذا! ان تكون فلسطينيا يعني ان ترتحل من دولة الى أخرى تحمل صليبك الحبيب، فلسطينيتك تهمتك الابدية، ان تكون فلسطينيا يعني ان تتلطى على مراكز الحدود ساعات وايام حتى يتأكد ضابط الأمن من عدم ضلوعك في الارهاب فهويتك فضيحتك! وبعدما يتأكد سيحتجزك ساعات اضافية لسبب آخر هو انك فلسطيني! ويعني أيضا ان تتضامن معك كل شعوب الارض من انس وجان وامريكان ويرفعون علمك/علمهم ويهتفون باسمك ويطالبونك بالصمود والتضحية وان تحارب نيابة عن العرب فأنت القومي الاول وان تحارب نيابة عن المسلمين فانت حامي الاقصى ونيابة عن احرار العالم فانت اممي ضد العولمة وسيمدحونك شهيدا، لكنك ‘يا حافي القدمين’ ضحية كل الازمات أن تكون فلسطينيا يعني ان تصبح كقميص عثمان باسمك تعلن الحرب ولأجلك تخنق الحرية، ان تكون فلسطينيا يعني ان ترضع السياسة منذ الصغر، وتلهو بها طفلا وتكتب فيها قصائد الحب مراهقا، تعتقل شابا وربما تقتل في سن الرجولة واذا لم تقتل – وهذه اعجوبة- فستصبح كهلا تنجب ابناء ينجبون لك احفادا لتبدأ من جديد دورة الحياة السياسية الفلسطينية، وان لم تفعل فانت اما عميل او مجنون!على فكرة .. هذا ما يمارسه آباؤنا ونرفضه نحن وسنمارسه نحن ويرفضه ابناؤنا وهلم جرا، سيفتح ابنك عينيه على الدنيا ككل اطفال العالم وسيصرخ باكيا وتهدهده وتغني له (رجع الخي) او اغنية فرقة العاشقين (كانوا ثلاث رجال اتسابقوا عالموت)، بعدها ستقص عليه قصة ثورة الـ36 قبل النوم وعندما يصحو ستخبره بقصة (وعد بلفور) وما فعلته فينا جامعة الدول العربية وكيف ضاعت فلسطين من حيفا حتى هزيمة حزيران، ربما سيبتسم لك فتنتشي فرحا على فكرة ان يبتسم لك معناها انه يتواطأ معك كي تكمل القصة فتحدثه عن جنوب لبنان وتل الزعتر وعين الحلوة وسيحفظ عنك اغنية ‘ فلسطين فلسطين بياعوك البياعين’ وعندما يكبر ويشب عن الطوق سترجوه ان يبتعد عن السياسة وفلسطين وستخبره بما حاولت اخفاءه عنه طيلة سنين بأن هناك اناسا ليسوا مثلنا ولا يعرفون فلسطين لكنهم يتاجرون باسم فلسطين وباسم القضية وبنا هؤلاء هم (المستثمرون) (ابناء الذوات)، لكنه لن يهتم فقد عشق وابتلى وكفى بفلسطين حبيبا…ان تكون فلسطينيا يعني ان تحفظ اسماء الشهداء وعدد المعتقلين في العالم كله وتحفظ ايضا تاريخ الثورات من (سبارتكوس) حتى يومنا هذا، وستسمي نفسك اسماء عدة (ابو ذر الغفاري، جيفارا، الشنفرى، هوشي منه، عروة بن الورد) وستدرس في جامعات العالم وستساهم في بناء دول وتعليم وتثقيف شعوب عديدة مدفوعا الى ذلك باسم الواجب القومي والديني والاممي، لكنك بالتأكيد ستفشل في بناء دولتك ونظامك السياسي وادارة صراعك مع المحتل، وهذه مفارقة! لا تسألني لماذا فأنا مثلك لا اعلم!!توفيق العيسىqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية