أن ينجح الشعب الموريتاني وتفشل الشعوب العربية

حجم الخط
0

أن ينجح الشعب الموريتاني وتفشل الشعوب العربية

أن ينجح الشعب الموريتاني وتفشل الشعوب العربية في الحادي عشر من اذار/مارس 2007م كان الموريتانيون علي موعد مع التاريخ، حيث توجه ما يربو علي مليون ومئة ألف ناخب موريتاني إلي صناديق الاقتراع ليختاروا في لحظة تاريخية وبإرادتهم الحرة ومن بين 19 مرشحا رئيسا لبلادهم، لقد تعود الموريتانيون قبل هذا شأنهم في ذلك شأن الكثير من الشعوب العربية والإفريقية علي التوجه إلي هذه الصناديق وهم يعرفون سلفا من هو ذلك الرئيس، حتي أنه من المؤكد أن من أهم ما يميز هذه الانتخابات هو أن الناخب الموريتاني فيها قد تذوق ـ ولأول مرة ـ حلاوة المنافسة الديمقراطية وإن علي طريقته في اختيار هذا الرئيس بعيدا عن إملاءات السلطة أو إغراءاتها.المفارقة في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة هي أن الشعب الموريتاني يبدو أنه قد تمكن أخيرا وعلي يد مجلس عسكري من الخروج من حالة مزمنة من الاستبداد السياسي، الذي بدأ مدنيا مع حكم الرئيس الراحل المرحوم المختار ولد داداه بعد أن أحكم هذا الأب المؤسس ـ كما يحلو للبعض تسميته ـ قبضته علي البلاد قرابة العقدين من الزمن أي من سنة 1960 ـ 1978 م وذلك بواسطة سيطرة حزب واحد وحيد هو حزب الشعب الموريتاني علي كافة مناحي الحياة، نافيا بذلك ما يمكن تسميته باللحظة الديمقراطية في موريتانيا حين تأسست خلال خمسينيات القرن الماضي عدة أحزاب سياسية، مما جعل المشرع الدستوري يقر مبدأ التعددية السياسية في دستور 1958م المنظم لأوضاع الاستقلال الداخلي عن فرنسا.بعد الإطاحة بنظام المختار ولد داداه في العام 1978 م سيصبح هذا الحكم عسكريا شموليا أكثر استبدادا، ومتسما بعدم الاستقرار السياسي بسبب تعدد الانقلابات والانقلابات المضادة، وهو ما سيسعي العقيد ولد الطايع لوضح حد له من خلال الدخول في انفتاح سياسي محدود منذ العام 1991م. هذا الانفتاح الذي مكن ولد الطايع من التحكم كحاكم أوحد في مصير البلاد والعباد. أربعة عقود ونصف إذن عاني خلالها هذا الشعب المسكين من جور الحكام ومن مرارة قهر السلطة، كان فيها يستجير كل مرة من نار متغلب قديم برمضاء متغلب جديد، لجنة عسكرية للإصلاح بعد لجنة عسكرية للإنقاذ بعد أخري للخلاص، شعارات ومغالطات في كل مرة وحديث متجدد عند كل انقلاب عسكري جديد عن الفتح الديمقراطي والنتيجة استبداد وفساد مزمنين. حين استفاق الموريتانيون صبيحة الثالث من آب/أغسطس 2005م علي نبأ الإطاحة بنظام العقيد ولد الطايع كانوا بين مصدق ومكذب وقد تملكتهم العديد من المشاعر المتناقضة، فقد تعودوا منذ العام 1984 علي هذا العقيد حاكما متفردا لبلادهم عصيا علي كل الهزات التي حاولت العصف بنظامه العتيد، فبعد كل محاولة انقلابية عليه كان كطائر الفينيق يقوم من رماده أكثر قدرة علي البطش بشعبه والتحكم في مصيره، غير أن رغبة هذا الشعب في التغيير كانت جامحة وهذا ما جعل معظم قواه الحية تستقبل البيان الأول للانقلابيين بمشاعر دافئة. ستغدو أكثر دفئا بعد إعلان المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية عن ميثاقه الدستوري، الذي التزم من خلاله بعدم البقاء في دفة الحكم أكثر من عامين تم تقليصهما فيما بعد إلي 19 شهرا فقط، عمل المجلس العسكري بدأب خلالها علي خلق المؤسسات المدنية الضرورية لتكريس حكم ديمقراطي مدني هذه المرة بشكل كاملا، يقطع العهد مع كل ما كان سائدا من حالة الازدواج في نظام الحكم، أي حالة الرأس العسكري والهيكل المدني.د. محمدو بن محمد باحث وأستاذ جامعي [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية