أهالي الجولان المحتل: سوريا تنهض من رمادها… حرة وديمقراطية

حجم الخط
0

الناصرة – “القدس العربي”: أصدر أهالي الجولان السوري المحتل بياناً توافقوا عليه منذ اليوم الأول لسقوط نظام بشار الأسد وأعلنوه أمس في ساحة سلطان باشا الأطرش في قلب بلدة مجدل شمس، باركوا فيه بزوغ فجر دمشق من جديد ومعانقتها حريتها، داعين للوحدة الوطنية، مشدّدين على أن الديمقراطية، وبناء مؤسسات الدولة، هي الطريق السليم لبر الأمان.

وجاء في مقدمة البيان: “استفاق شعبنا السوري اليوم على فجر جديد يفوح منه عبق الحرية والانعتاق من حكم الفساد والاستبداد الذي دمّر سوريا، وشرد شعبها، وقضى على الشجر والحجر، فارتفعت حناجر السوريين في كل أماكن تواجدهم هاتفين مهلّلين للحرية، فسوريا تولد من جديد، وتندحر عصابات النظام القمعي على يد أبنائها، معلنة فجر غدٍ يبشر بعودة سوريا إلى موقعها الطبيعي الذي يليق بها وبحضارتها، لتشكل، وكما كانت عبر التاريخ، درة الشرق، وقلب العروبة النابض”.

ويقول البيان، ثمرة تشاور كافة الفعاليات الاجتماعية داخل الجولان السوري المحتل، إن فرحتنا باستعادة الوطن والدولة لا يعادلها فرحة، فسوريا الجريحة خرجت من تحت الرماد من جديد كطائر الفينيق، لتجدد العهد، وتلم شمل أبنائها، وتلثم جراحهم، وتحنو عليهم، وتجمعهم من جديد تحت جناحيها بعد أن طالت غربتهم القسرية، من أجل المساهمة في بناء الدولة العتيدة، التي تحفظ كرامة مواطنيها، وتصون مستقبلهم ومستقبل أبنائهم من بعدهم.

وطبقاً لبيان أهالي الجولان العربي السوري المحتل، فقد عكس الثوار، ومنذ انطلاقتهم الجديدة في تحرير سوريا، صورة حضارية نعتز بها، وخطاباً جامعاً بعيداً عن الأحقاد والانتقام، وقد وقع هذا الخطاب على أسماع سوريا صاغية، فاستجاب الشعب السوري بكل أطيافه لنداء الحرية، على أمل كبير في بناء دولة مدنية ديمقراطية، تحفظ حقوق مواطنيها، وتقيم العدل بينهم، بعيداً عن المحاباة والمحسوبية، من أجل بناء دولة المؤسسات التي تليق بهذا الشعب العريق، الذي شكلت أرضه مهد الحضارة الإنسانية.

الإنجاز العظيم

وفي هذا السياق يؤكد السوريون الجولانيون المقيمون في خمس بلدات (مجدل شمس، بقعاتا، عين قنيا، مسعدة، والغجر) ويعدّون نحو ثلاثين ألف نسمة على ما يلي:

أولاً: لا شك أن التحديات كبيرة، والمسؤولية الملقاة على عاتق وكاهل السوريين عظيمة، فبناء الدولة السورية العتيدة هي مهمة مقدسة، تتطلب من كل أطياف الشعب السوري التعاون والتعاضد لتذليل الصعاب، من خلال نبذ الكراهية والتطرف، وإعلاء راية المحبة والتسامح، فالتاريخ يثبت أن السوريين بكل أطيافهم قد تعايشوا مع بعضهم منذ فجر التاريخ بمحبة ووئام، إلى أن جاء النظام البائد ففرقهم إلى شيع وطوائف، وها هم اليوم يستعيدون زمام المبادرة، ليثبتوا للعالم أجمع أنهم شعب جدير بالحياة، وقادر على إنجاز استقلاله الثاني.

ثانياً: يجب التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وبناء دولة واحدة موحدة، يتساوى فيها السوريون أمام القانون بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الطائفية أو العرقية.

ثالثاً: نؤكد ونشدد من جديد على أن النظام الديمقراطي المدني هو الوحيد القادر على استيعاب تطلعات السوريين، ويشكّل صمام أمان، وبوتقة شرعية وصحية للاختلاف في التوجهات والآراء، وحلّها ضمن إطار الحوار والقانون.

رابعاً: نشدد على أهمية الإسراع في تشكيل هيئة حكم انتقالي، يمثل كل أطياف الشعب السوري على اختلاف توجهاتهم، ليمسك زمام الأمور، ويسير بالشعب السوري إلى شاطئ الأمان، من خلال إقرار دستور جديد للبلاد، والاتفاق على شكل الدولة القادمة، وخلق الأرضية لعودة المهجرين قسرياً إلى ديارهم، وإجراء انتخابات ديمقراطية لمؤسسات الدولة الجديدة، لتبنى الدولة التي يتوق لها كل المخلصين من أبناء شعبنا السوري.

خامساً: نؤكد على أن الجولان السوري المحتل هو جزء لا يتجزأ من الأرض السورية، وسكان الجولان السوريين كانوا وما زالوا وسيبقون جزءاً حياً وفعالاً من شعبنا العربي السوري، لهم ما له وعليهم ما عليه، يفرحون لفرحه ويحزنون لحزنه. ونشدد على أن ارتباطنا بوطننا هو ارتباط بوطن وهوية وليس بأفراد، أياً كانوا أو سيكونون في المستقبل.

سادساً: إننا في الجولان نعتقد جازمين أن سورية الديمقراطية المدنية هي فقط القادرة على استعادة الجولان، وإنهاء الاحتلال، ولا شك أن الانتساب إلى سوريا الجديدة سيشكّل موضع فخر واعتزاز عند أجيالنا الصاعدة يباهون بها دولة الاحتلال.

سابعاً: نستنكر وندين الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية ضاربة بعرض الحائط بكل الاتفاقات والأعراف الدولية خارقة اتفاق فصل القوات لعام 1974.

وأخيراً نهنئ شعبنا السوري بكل أماكن تواجده بهذا الإنجاز العظيم؛ ونتمنى أن يتخطى كل الصعاب من أجل بناء دولته الحضارية، وأن يلتم جمع السوريين من جديد فوق الأرض السورية لتعود سورية التاريخ والحضارة للموقع والمكانة التي تليق بها.

عاشت سوريا واحدة موحدة حاضنة لكل أطياف الشعب السوري.

نعم للوحدة الوطنية والتسامح والتكاتف من أجل بناء سوريا الجديدة.

نعم للدولة الديمقراطية المدنية التي تحفظ كرامة وحقوق مواطنيها.

تحية لدماء الشهداء التي عبدت الطريق إلى مثل هذا اليوم المجيد.

عاش الجولان سورياً إلى الأبد.

الجولان المحتل

8/12/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية