أهالي “المحتجزين” في غزة للائتلاف الحاكم: متى كان فطيركم أهم من أبنائنا؟

حجم الخط
2

“اخرجوا من البيوت، من النوم، من الخوف! ثكلتُ أخي في 7 أكتوبر. لن أصاب باليأس، إلى أن يطير هذا الشخص، وحتى تطير كل هذه الحكومة! قتلوا أخي. مجرمون!”، صرخ بشكل يفطر القلب أحد المتظاهرين على مدخل الكنيست، عندما جرّه رجال الشرطة المتجهمين. غير بعيد من هناك، في المبنى، اقتحم أبناء عائلات المخطوفين جلسة لجنة المالية. حاول المنظمون صدهم بالقوة، لكنهم لم ينجحوا في صد سرب الحزن الإنساني الذي تدفق في الغرفة. “حللتم الحكومة من أجل خبز الفطير، فهلا تقوموا بحلها من أجل المخطوفين؟!”، صرخ بصوت مرتفع شاحر مور، وهو ابن شقيق المخطوف أبراهام مندر، على أعضاء الكنيست. “عليك حل الحكومة الآن، اذهب لرئيس الحكومة وقل له: حللت الحكومة من أجل خبز الفطير، ومن أجل ذلك سأقوم بحلها”، صرخ على رئيس اللجنة موشيه غفني، للتذكير بالخلاف الضئيل الذي استقالت في أعقابه عيديت سلمان من الائتلاف السابق.

وتأججت النفوس أيضاً في لجنة الدستور والقانون والقضاء. “أين أعيش، عندما يكون عليّ التوسل للكنيست كي تفعل شيئاً من أجل أحبائي”، سألت داليا كوشنر الموجودين، وهي صهرة يئير وايتان هورن، المحتجزين في قطاع غزة. سؤال كوشنر بلاغي، لكن الإجابة عليه لا تصدق: في إسرائيل. هي تعيش في إسرائيل، الدولة التي يتخلى أعضاء الحكومة فيها عن عشرات المدنيين ليموتوا في الأسر، والتي يضطر فيها أبناء عائلاتهم للتوسل والتدافع من أجل أن تسمع الكنيست صوتهم، والتي يتم جر الأخوة الثكالى فيها جسدياً بالقوة وهم يطلبون العدالة.

 للأسف الشديد، يجلس في الحكومة والكنيست أشخاص أغبياء كثيرون. مثلاً، وزيرة شؤون الاستيطان والمهمات الوطنية اوريت ستروك، التي وبخت أحد الأعضاء في حزبها لأنه احتج على سياسة الحكومة الاقتصادية. “أعرف وزراء لا يمكنهم إنهاء الشهر… أشخاص يساعدهم الوالدان اقتصادياً”، هكذا عرضت ستروك المشكلات التي يواجهها سادة البلاد. “القليل من الحسد والكثير من الانتقاد الموضوعي والبناء”. 

راتب الوزير 53 ألف شيكل في الشهر، هذا في الأوقات التي تنهار فيها المصالح التجارية، ويقال العمال، ويجد رجال الاحتياط صعوبة في شراء الغذاء لأولادهم. 

الانفصال والانغلاق لستروك وأعضاء الائتلاف الآخرين، هي عاصفة البركان التي تشعل الغضب المتزايد. يجب تذكرهم، تذكر الأخ الثاكل على مدخل الكنيست، أبناء عائلات المخطوفين الذين يصرخون في النقاشات، والد الجندية المراقبة المخطوفة ليري الباغ، الذي قال في مظاهرة أمام منزل نتنياهو السبت متوعداً: “ما دمت على قيد الحياة، فإن المقابر هي التي ستسمى باسمه لأنها امتلأت بسببه. أنا جلست 100 يوم بهدوء، لكن قلبي لم يعد يتحمل أكثر”. 

أقوال الباغ تردد صدى إعلان رئيس الحكومة السابق مناحيم بيغن، الذي اضطرته تداعيات حرب لبنان الأولى القاسية للإعلان أنه لم يعد يتحمل، وقدم استقالته. ولكن الحكومة الحالية مملة وفاسدة جداً، لذلك تستطيع التهام المزيد. والغضب الذي يغلي يتصاعد ويفور: هذه الأصوات هي هدير دولة بالكامل تقول بأنها لم تعد تحتمل المزيد.

 يوعنا غونين

هآرتس 23/1/2024



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية