القاهرة ـ «القدس العربي»: دشن عدد من أهالي سيناء حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت اسم «أوقفوا الرصاص العشوائي»، للتعبير عن غضبهم من تزايد عدد ضحايا الرصاص العشوائي الذي تطلقه قوات الأمن باتجاه السكان خلال الأيام الأخيرة.
وكان الأسبوع الماضي قد شهد مقتل فتاة وإصابة طفل بجروح خطيرة، بالإضافة إلى شابين آخرين، من دون تقديم أي توضيح من قبل قوات الأمن حول هذه الوقائع، أو اعتذار لعوائل الضحايا، أو صدور أي تصريح من الجهات الرسمية في المحافظة.
الناشط في محافظة شمال سيناء، فيصل أبو هاشم، الذي يعمل موظفا في إدارة العلاقات العامة، في ديوان محافظة شمال سيناء، دعا عبر مقطع مصوّر نشره عبر حسابه في موقع «فيسبوك»، إلى «ضرورة الوصول الى مرحلة الإضراب العام في سيناء، في حال عدم توقف القتل العشوائي للمدنيين برصاص الأمن».
وأشار أبو هاشم، الذي يعمل موظفاً في العلاقات العامة، إلى أنّ «القتل العشوائي بالرصاص الطائش ليس مجرد ظاهرة، وإنما سياسة ممنهجة»، قائلاً «أبناء سيناء يقتلون برصاص الجيش والشرطة، وليس رصاص الإرهابيين».
وطالب، بالتحقيق في حوادث القتل كافة، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، ومعرفة مصدر الرصاصة الطائشة ومن هو الضابط أو العسكري الذي أطلقها، معتبراً أنّ «ما يدفع للاستهتار بالدماء هو عدم محاسبة أي عسكري أو ضابط أو أمين شرطة».
كما طالب في المقطع المصور، نواب سيناء في مجلس الشعب المصري، بتقديم طلب لاستجواب وزير الدفاع محمد زكي في البرلمان، ومساءلة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي عن سبب قتل أهالي سيناء. كما طالبهم بالاعتصام والإضراب عن الطعام في مجلس النواب أو إعلان الاستقالة.
ورأى أنّ أهالي سيناء «سيضطرون للجوء إلى إضراب شامل والتظاهر في الشوارع، لأن ما يحدث هو استعداء لهم، وخلق أعداء من دون مبرر»، لافتاً إلى أنّ «القتل سيدفع الأهالي لكراهية الدولة المصرية، ما سيتسبب في إطالة أمد الحرب على الإرهاب»، مع إشارته إلى عدم قلقه من اعتبار الرسالة التي وجهها عبر صفحته دعوة للتجمهر والاعتصام لكل أبناء سيناء خلال الفترة المقبلة.
وكشفت مصادر في محافظة شمال سيناء، عن أن المحافظ، أحال فيصل أبو هاشم للتحقيق، بسبب الفيديو.
ووزع نواب في البرلمان المصري عن محافظة شمال سيناء وثيقة صادرة من وزارة الدفاع المصرية على مواطنين في دوائرهم، أكدوا فيها أنهم تقدموا بطلبات لحل المشكلات التي تواجه المواطنين.
وحاول النواب تبرئة موقفهم، والرد على الاتهامات التي تلاحقهم بالتقصير في حل مشكلات المواطنين.
وحملت الوثيقة ردود الجيش المصري على مطالبة نواب سيناء بحل المشاكل التي يعاني منها المواطنون نتيجة الحرب على المسلحين.
الوثيقة صادرة عن الأمانة العامة لوزارة الدفاع المصرية بتاريخ العاشر من يونيو/ حزيران الماضي، وموجهة لأمين عام مجلس النواب المصري ردا على 10 مطالب لنواب شمال سيناء
وحسب الوثيقة، رفض الجيش زيادة عدد محطات الوقود العاملة في التوقيت الحالي، واعتبر 5 محطات كافية لاحتياجات المواطنين. كما رفص فتح ميناء الصيد للصيادين بعد إغلاقه منذ فبراير/ شباط من العام الماضي، وأكد أن نقل الصيادين العاملين في شمال سيناء إلى بحيرة البردويل ومنع الصيد في المنطقة من مدينة العريش وحتى مدينة رفح، يهدف الى تحقيق السيطرة الأمنية على أعمال التهريب والتسلل من وإلى قطاع غزة، فضلا عن صرف بعض التعويضات المالية للصيادين.
وتضمن الرد رفض فتح بعض الشوارع المغلقة داخل مدينة العريش لإحكام السيطرة الأمنية لتأمين الأهداف الحيوية والعامة في المدينة.
وبشأن طلب النواب بسرعة عودة العمل الى محكمة العريش بدلا من الانتقال للإسماعيلية تخفيفا على الأهالي، رد الجيش، أنه تم التنسيق بين وزارتي الداخلية والعدل، وحال الموافقة يتم اتخاذ كافة إجراءات التأمين اللازمة بمعرفة الجهات المعنية.
واعتبر الجيش في رده، على طلب سرعة النظر في إخلاء سبيل المحجوزين بدون قضايا، أن جميع العناصر المحتجزة حاليا على ذمة قضايا، وأنه لا توجد عناصر محتجزة دون توجيه اتهام رسمي لها.
وأثار اكتشاف إصدار الإدارة العامة للبحوث القانونية التابعة لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق منشورا فنيا يحمل رقم 10 بتاريخ 16/07/2019 بعدم تسجيل الأراضي المملوكة ملكية خاصة للدولة إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية، غضبا واسعا في سيناء.
وكتب الناشط السيناوي أشرف أيوب على «فيسبوك»: «المنشور الذي تم تعميمه على مستوى الجمهورية، مضمونه أن توجيهات السيسي للحكومة تقضي ببعدم اتخاذ أي إجراءات بشأن شبه جزيرة سيناء إلا بعد العرض عليه والتصديق منه».
وأضاف: «هذه التوجيهات تعني تجميد كل سلطات منحت في القانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء المعدل بالقرار بقانون رقم 95 لسنة 2015، لأي شخص (وزير الدفاع، وزير الداخلية، رئيس جهاز المخابرات العامة)، أو شخصية اعتبارية (الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيره سيناء)، وأصبحت السلطة منفردة لرئيس الجمهورية، وبالتالي تجميد عملية تقنين الأراضي للمصريين سكان سيناء، إلا لمن يحصل على خطاب ممهور بخاتم رئاسة الجمهورية».
وزاد: «باعتبارنا جزءا من الملف الأمني يتم النظرة للبشر، أي المصريين أبناء سيناء نظرة تشكيك في مصريتهم وليسوا مواطنين كاملي الأهلية، حيث أنه مطلوب من الراغب في شراء أرض بيته تقديم صورة البطاقة الشخصية، وشهادة الميلاد، وشهادة عدم حمل جنسية أخرى، وعليه أثبات مصرية أجداد الأجداد لاعتباره مصرياً خالصاً».
وتابع: «ملكية الأرض لأبناء سيناء معترف بـها بحكم من محكمه العريش الأهلية في 14 إبريل/ نيسان 1941، بالإضافة إلى اعتراف الحكومة صراحة بملكية أهالي وعربان سيناء للأراضي والآبار بموجب اتفاقية رفح في أول أكتوبر / تشرين الأول 1906، حيث نصت المادة الثامنة (تبقى أهالي وعربان الجهتين على ما كانت عليه قبلاً من حيث ملكية المياه والحقول والأراضي في الجهتين كما هو متعارف بينهم».
وأضاف: «ظلت ملكية المصريين من أبناء سيناء تتطور وتتأكد كباقي أراضي مصر كلها، ولكنها انقطعت في سيناء بينما تم الاعتراف بـها في وادي النيل، فرغم تساويهم مع أبناء وادي النيل في نشأة وتطور الملكية إلا أن النهاية قد اختلفت، عند صدور القانون الأول للشهر العقاري».