أراد الكيان الإسرائيلي استثمار عملية الخليل بعد وقوعها لتحقيق أكبر مكاسب له، وسواء كانت العملية للمقاومة الفلسطينية أم لم تكن، فالراوية حتى اللحظة «اسرائيلية»، وصمت الفصائل أزعج نتنياهو الذي حمل حماس المسؤولية عنها، وهي التي قالت على لسان أحد قادتها «إنه شرف لا ندعيه». ودون شك فإن كل الدعوات والأماني بأن تكون العملية بأيدٍ فلسطينية حتى يكتمل حلم تبييض السجون بصفقة جديدة. وبعيداً عن هذا الجدل وتعدد السيناريوهات التي يملك أصحابها ما يعزز روايتهم فإن الإحتلال تحرك بسرعة ضد حماس والمقاومة لتحقيق ما يلي:
1- تهيئة الرأي العام المحلي والدولي لعملية عداونية واسعة النطاق في الضفة الغربية تطال كافة قيادات حركة حماس من الصف الأول والثاني والثالث، دون أن يجد من يعترض، فقد سوّق أنه يريد أن يخلص «الفتيان» من قبضة «المخربين»، وله الحق في أن يفعل كل ما يراه مناسباً لتحقيق ذلك، هكذا سينظر إليه العالم دون إدانة، بل سيجد من يشجعه ويعرض خدماته مجاناً.
2- تنفيذ قرار إسرائيلي سابق أعقب تشكيل حكومة الوفاق يقضي بمنع حماس من المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة، وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك تفريغ الضفة من قياداتها وشبابها الفاعلين الذين سيعتقلون إدارياً إلى حين عقد الانتخابات، وبالتالي تفقد حماس قدرتها على الحشد الجماهيري والإعلامي للإنتخابات والترشح لها.
3- التحضير لشن عدوان عسكري كبير على غزة وتبريره إذ بدأت الدعاية الإسرائيلية بالعمل مبكراً عندما نشرت صوراً لقيادة حماس السياسية في غزة تحرض عليها وتتهمها بأنها على رأس الهرم المسؤول عن العمل العسكري في الضفة، وأن إعادة تشكيل المجموعات المسلحة للقسام مصدره غزة التي أصبحت بؤرة مقاومة يجب أن تنته. وقد يبرر الاحتلال عدوانه بامتلاكه معلومات تؤكد نقل الجنود إلى غزة، علاوة على رغبة نتنياهو الانتقام لنفسه بعد هزيمته الأخيرة في حرب الأيام الثمانية بغزة، فهو يريد أن يقضي على القوة العسكرية لفصائل المقاومة التي هوّل من قدراتها وزعم أنها تطورت في سنوات الربيع العربي وامتلكت قدرات ذاتية كبيرة.
4- كسر اضراب الأسرى الإداريين الذي بدأ يُحدث تفاعلاً إعلامياً وحقوقياً عربياً ودولياً وإن كان بسيطاً باعتقال كل النشطاء والفاعلين والمساندين للإضراب، مع التركيز على الأسرى المحررين الذين لعبوا دوراً كبيراً في دعم الإداريين وتحريك الرأي العام الفلسطيني والعربي للتضامن معهم، إضافة إلى قطع الطريق على المضربين في تحقيق أهدافهم ومواصلة إضرابهم، فاعتقال كل من كان يعمل في الخارج لنصرة الإداريين وتحويلهم لاحقاً للإعتقال الإداري معهم، سيحبط المضربين ويمس بمعنوياتهم ويفقدهم عنصراً مهماً في معركتهم.
5- إفساد أجواء المصالحة وابطال حكومة الوفاق الوطني من خلال مطالبة نتنياهو المستمرة لعباس بإنهاء التحالف مع حركة حماس المتهمة إسرائيلياً وأمريكياً بالمسؤولية عن العملية.
6- التراجع عن صفقة وفاء الأحرار من خلال الإنتقام من الأسرى المحررين في الصفقة، إعادة اعتقال من تم تحريره؛ والتلويح باغتيال من أبعد للخارج واتهامه بالمسؤولية غير المباشرة عن العملية، والإدعاء بأنهم يقودون الحراك العسكري في الضفة مخلين بشروط الاتفاق.
تامر الشريف