عرضه علي ام بي سي قبل رمضان يوفر فرصة للمتابعة الدرامية وخروجا عن التقليد
دمشق ـ “القدس العربي” ـ من أنور بدر: بعدما وئدت أو كادت تجربة أديب خير في تجمع ساما للانتاج الفني بعد عدة عروض مسرحية، ها هو يعود الينا منتجاً درامياً لمسلسل أهل الغرام الذي كتبه كل من الفنان زهير قنوع والكاتبة لبني حداد، وجاء الاخراج بتوقيع الليث حجو. وكانت المفاجأة أن الشركة المنتجة لم تنتظر الدورة الرمضانية المقبلة، بل سارعت بعرضه علي قناة MBC في بداية شهر أيار (مايو) المنصرم، وهو ما يؤكد امكانية الخروج من هذا التقليد وتوفير فرصة أفضل للمتابعة الدرامية بعيداً عن الزحمة الرمضانية. أهل الغرام مسلسل تلفزيوني من 28 حلقة منفصلة، أي كل حلقة تحكي قصتها المستقلة بشخوصها وموضوعها، الا أن القاسم المشترك بين حلقات هذا العمل هو البحث عن الحب كحالة واقعية بين البشر كسمة أساسية للحياة، كنمط من العلاقات الطبيعية، كتوق لما هو أسمي، كاستجابة لدواعي السعادة، والتي يفترض بكل هذه العوامل أن تساهم بدفع أي علاقة حب نحو نهايتها الطبيعية في الزواج والحياة المشتركة وتكوين الأسرة. واذا كانت الحياة تقدم لنا نماذج حب محبطة لا تستطيع أن تصل لنهاياتها بحكم اعتبارات متباينة، فان هذا المسلسل نجح في تجميع هذه الحالات، فكل قصص أهل الغرام تنتهي بالفشل رغم تباين البيئات والثقافات والنماذج التي تغطي مروحة واسعة من التشكيلات الاجتماعية في واقعنا، الا أن كاتبي النص يرغبان بهذا التجميع تأكيد كثافة الموانع الاجتماعية والأخلاقية التي صنعناها كبشر، وما زلنا نعيش في اطارها الضيق، وهو ما يساهم في خنق مشاعر الحب التي نحس بها، وسجن الطموحات التي نصبو اليها. وبالتالي يطرح العمل تلك المجموعة من علامات الاستفهام الاستنكارية، لماذا نظلم أنفسنا؟ لماذا نحطم طموحاتنا؟ لماذا نقتل مشاعرنا الجميلة؟ لماذا نئد الحب؟ أهل الغرام كما قدمته الشركة المنتجة هو هؤلاء الناس ـ كل الناس ـ الذين يتوقون الي الحب كحالة رضي وسعادة وثورة عليهم أن يعبروا بها الي المستقبل، ولكن بعد أن يجيبوا علي أسئلة مجتمع لا يزال يخجل من الحب، علي الرغم من اعترافه به، أهل الغرام هو هؤلاء الناس المحملين بصفاتهم الاجتماعية والشخصية والمدججين بمشاعر التوق الي الآخر، الشريك في ظلال أسمي مشاعر عرفتها البشرية. لكن النهايات الصادمة لكل الحلقات وضعتنا كمشاهدين في حالة رومانسية حزينة، ونحن نتابع خيوط العنكبوت تغلق دائرة الحياة من حولنا، وقد تعددت العناكب والموت واحد، ففي لوحة يكون الاختلاف الديني سبباً للتفريق بين العاشقين، وفي ثانية نكون أمام عاهة وراثية تقضي علي طموحات الحبيبين، وفي قصة تكون المصالح سبباً لتزييف المشاعر، وفي أخري يكون العقم حاجزاً دون اتمام العلاقة، وفي حلقة تحول العادات والتقاليد الاجتماعية دون وصول الحب الي نهايته… وهكذا تنمو العلاقات الرومانسية الجميلة في كل حلقة، ليبرز الواقع بحواجزه التي صنعناها تحت اسم الثقافة والأخلاق والدين والعادات والتقاليد حائلاً دون الحب، ومن اللافت للانتباه أننا في مطلع القرن الواحد والعشرين ما زلنا ضعفاء أمام هذه العوائق والمؤثرات، تاركين لها أن تتحكم بمستقبلنا وعواطفنا… بل بحياتنا كلها. أخذ علي بعض الحلقات أنها لم تدخل عميقاً في معالجة الاشكال الذي يعترض مسيرة الحب، ففي الحلقة التي تتوقف مع حالة الاختلاف الديني كسبب لوأد العلاقة، وهي الحالة الأكثر انتشاراً في مجتمعاتنا المتعددة والمتداخلة بنفس الوقت، تحدثت الحلقة عن الاختلاف الديني لكنها لم تشر الي الأثر القانوني لذلك في مستقبل المرأة، فالمرأة المسيحية اذا تزوجت بمسلم فانها تفقد حقها في الارث، اذ لا ترث منه ولا تورث رغم أنها زوجته، فلا توارث مع اختلاف الدين، وهذا اشكال جدير بالمعالجة، ونستطيع امتلاك الطموح المشروع لتجاوزه. ومع ذلك نقول أن الليث حجو استطاع أن يشدنا في كل الحلقات من خلال حساسية الموضوعات التي قاربها، وتنوع الحالات التي عالجها، وجمالية المشهدية التي صورها بالترافق مع مؤثرات صوتية وتعبيرات داخلية فضحتها النظرات أو الملامح وعبرت عنها الانكسارات أو الايماءات الجميلة. يقول الليث حجو لم تكن رحلتي في هذا المسلسل بين كتّاب وكاميرات وممثلين، أو بين أفكار وخيارات فنية فقط، كانت اطلالة علي بعض مكونات الشخصية الانسانية وهي في حالة أقصي العطاء، في حالة الحب التي رافقتها دوماً حالة تجميل الذات حسب المقياس الاجتماعي… لنفاجأ بقساوة النهاية التي يرسمها لنا ذلك المقياس وتلك الثقافة.
في هذا العمل جري تناول أنماط مختلفة وبيئات متباينة، مما فرض علي الممثلين تجسيد أكثر من شخصية بحسب موضوع كل حلقة، لأن لكل حلقة حكايتها المستقلة واطارها الخاص، وهذا استلزم أكثر من 85 فناناً وفنانة من سورية (مني واصف، سليم صبري، جمال سليمان، بسام كوسا، ضحي الدبس، لورا أبو أسعد، مي سكاف، سلافة معمار، يارا صبري، اياد أبو الشامات، قصي خولي، ديمة قندلفت، نادين سلامة، عبد المنعم عمايري، نضال سيجري، باسم ياخور، رامي حنا، نسرين طافش، باسل خياط، جرجس جبارة) وآخرين. 2