أمير المفرجي تتجه عيون وقلوب أبناء الشعب العراقي في الوطن والشتات صوب عاصمة الرشيد لصلاة جمعة موحدة في جامع الإمام أبو حنيفة النعمان بالأعظمية، والإمام الكاظم عليه السلام في مدينة الكاظمية في الوقت الذي ترفض حكومة نوري المالكي في السماح لها، عن طريق تطويق بغداد ومنع وصول المُصلين إليها، مع إنها تُمثل جمعة صلاة مشتركة يُجمع من خلالها كل العراقيين، من أبناء الموصل والرمادي وبغداد ناهيك عن أهلنا وإخواننا من مناطق الفرات الأوسط والجنوب. حيث ان الهدف من هذه الصلاة الموحدة هو إسماع صوت العراقيين الواحد الرافض للطائفية والتقسيم ومن ثم الترحم على أرواح ضحايا العراق الذين سقطوا في ساحات الإرهاب الأعمى منذ 2003 ولحد الآن.وبالرغم من حداثة هذه الفكرة وعدم اكتمال نضوجها تنظيمياً، وعلى الرغم من إن طبيعة هذا الحراك الشعبي حسب إقرار بعض منظميه بأنه لن يكون تظاهرة بقدر ما هي صلاة تجمع العراقيين السنة والشيعة وباقي العراقيين. بيد إن فكرة وحدة العراقيين بغض النظر عن اختلافهم المذهبي هي بدون شك بداية سليمة ومطلوبة ستغيظ أعداء العراق، وتلجم في النهاية مساعيهم الخطيرة في تصعيد الخلافات بين العرب الشيعة والعرب السنة والأكراد في إطار مخطط لئيم هدفه تمزيق وحدة العراق، وإشعال مواجهة طائفية بين أبنائه. وكما ان فكرة لقاء المؤمنين فيما بينهم وفي هذا الظرف الخطير بالذات هو احساس طبيعي ومطلوب، هدفه شد لحمة العراقيين وإيصال صوت محبة وإخوة من أجل إصلاح ما أفسدته الطائفية المستوردة. حيث كان للوجود الاجنبي الدور الكبير في خلق نزعات التمذهب والتمييز وادعاء الأفضلية والتشبث بتقسيمات بدائية أكل الزمان عليها وشرب. ناهيك عن واقع الاحساس بغياب دولة المواطنة وإبداله بما تم تسميته بحقوق الأحزاب الطائفية السياسية، بحجة البحث عن الهوية ورفع المظلومية والحيف لمكونات المذهب وعلى حساب المكونات الأخرى. أو السعي لإحياء تناقضات أحداث التاريخ الماضي، التي كان لها الدور الكبير في تشجيع أفكار التفكك بمقاييسها الطائفية السياسية والعرقية، والتي أثبتت إنها من أشد النماذج تدميرا للفكرة الوطنية.’وهنا لا بد من التذكير ان مخطط التفكك العرقي والمذهبي وتهميش بعض المكونات العراقية لم يشمل مكونا معينا فقط’ بل تعداه إلى كافة نظم التعايش المشترك لجميع مكونات المجتمع العراقي. والتي تبلورت في يومنا هذا بمؤامرات الفرز الطائفي المذهبي، لتشمل كل مرفق من مرافق الدولة والمجتمع عن طريق تفضيل تيار النخبة الحاكمة على بقية مكونات الأمة العراقية ومن ضمنها أيضا المكون العربي الشيعي. حيث لم يكن المكون السني هو الضحية الوحيدة، بل شمل التفريق حتى المكون الشيعي العربي نفسه، بالرغم من تظاهر النظام بانحيازه لشيعة العراق وتجييره للمناسبات الدينية للائمة الشهداء لحساباته الخاصة بشكل سياسي ومدروس للتأثير على طبيعة الحياة الاجتماعية العراقية، من أجل كسر وحدة العراقيين وبالتالي إيهام العرب الشيعة بحرص واهتمام النظام على احترام شعائرهم الدينية المقدسة بعد تنظيمها وتمويلها من أموال الدولة وجعلها في النهاية أداة اصطفاف إعلامي مذهبي لصالح النظام الحاكم.ولم يكن هذا الاهتمام الزائف والعزف على وتر الطائفية في صالح شيعة العراق العرب وخدمة مصالحهم وتحسين حالتهم الاجتماعية. حيث ازدادت نسبة الفقر والبطالة في مدن وقصبات جنوب العراق مثلها مثل المناطق الأخرى، بالرغم من وجود الثروة النفطية الهائلة التي انعم الله بها على العراقيين، اذ تفوق نسبة الفقر في مدن الجنوب، نسبة الدول الفقيرة العادية غير المنتجة للنفط التي تحسد الشعب العراقي على هذه الثروة. في الوقت الذي حُصرت ثروات هذا البلد بيد زعماء الأحزاب المذهبية الإيرانية الحاكمة والمليشيات المسلحة التابعة لها. فشيعة العراق العرب هم قبل كل شي عراقيون قبل أن يكونوا من مذهب معين وهم بالتأكيد ضحايا العراق مثلهم مثل الملايين الباقية التي جوعت وشُردت نتيجة للمؤامرة الخارجية الهادفة إلى تدمير العراق وإذلال وتفريق شعبه.وهنا لابد من الاشارة إلى ان ولادة أي حركة وطنية عراقية بديلة جديدة لحكم العراق، لن يكتب لها النجاح والتوفيق ما لم يتم التقارب والوئام بين جميع مكونات الشعب وعلى اختلاف مِللهم، من أجل القضاء على كل بواعث الافتراق في الدين والمذهب وتوحيد الكلمة وكما تم إدراكه بذكاء ومسؤولية من قبل قادة الحركة الوطنية في ثورة العشرين. فثمة خطوة أولى ومهمة تبدأ أولاً بتوحيد كلمة العراقيين في الساحات والمساجد.وقد تـُذكرنا صلاة الجمعة الموحدة القادمة لعرب العراق في جامع الإمام أبو حنيفة النعمان بالأعظمية، والإمام الكاظم عليه السلام في مدينة الكاظمية بهذه الفترة العظيمة من تاريخ العراق. حيث كان لوجود هذه التجمعات المشتركة في السابق وانعقادها في المناسبات المقدسة الكريمة في جوامع القبلانية وجامع الميدان والحيدرخانة عام 1920 والتي أطلق عليها المؤرخ العراقي علي الوردي إسم (المولد التعزية)، الاثر الكبير في بلورة حركة وطنية تدين بولائها للوطن. حيث يتم من خلالها تلاوة القصائد الحماسية المثيرة، والخطب النارية التي تلمس المشاعر وتستنهض الهمم للوقوف بوجه النفوذ الأجنبي والمتعاونين معهم. وهنا لابد من الاشارة إلى أهمية هذه الصلاة المشتركة (الشيعية ـ السنية) لعرب العراق التي تميزت بإقامة حفلات دينية تجمع بين المولد النبوي على الطريقة السنية ومجلس التعزية الحسينية على الطريقة الشيعية فيذكروا سيرة النبي (ص) وفاجعة الحسين (ع)، ومن ثم تلقى الخطب والقصائد في حب الوطن ونبذ الطائفية.’من هنا وجب التذكير والتشديد على أخذ العبرة من ثورة العشرين من حيث دروسها ونتائجها في نجاح الثورة. لأن ثورة العراق القادمة لن تكتمل ولن تنتصر في كل ربوع العراق، في الوسط والجنوب والشمال عندما تنفرد بها طائفة معينة. وكما أن عراق اليوم لن يهدأ ولن تنجح نخبته الوطنية في تحقيق أهدافها، إلا بوحدة شعبه من أجل استعادة العراق كل العراق وبمشاركة جميع مكوناته.’ تيار المواطنة الوطني العراقيqmdqpt