أواخر ايام الاسد القاتلة

حجم الخط
0

صحف عبريةاذا كان يوجد شيء لا يمكن أن تتهم به دول الخليج فهو حب حكم دمشق. فقد عانت كل واحدة من دول الخليج من التآمر السوري: فقد حظيت محاولة الانقلاب في قطر في منتصف التسعينيات بمساعدة من اجهزة الامن السورية؛ والتحدي الرئيسي الذي تواجهه الكويت والبحرين هو معارضة وارهاب شيعي بتشجيع من حزب الله وطهران ودمشق؛ أما السعودية فهي العدو اللدود القديم لايران التي ترعى الاسد.

ومع كل ذلك فان دول الخليج سكتت مع نشوب المظاهرات في سورية ومدة لا يستهان بها من الانتفاضة الشعبية فيها. كان تقديرها ان الاكثرية السنية لن تستطيع اسقاط حكم الاسد ولهذا لا سبب يدعو الى فتح جبهة اخرى مع سورية.

لكن الحال لم تعد كذلك. فقد أُعطيت الاشارة الاولى لتغيير الاتجاه قبل شهر ونصف عندما بدأت قناة ‘الجزيرة’ القطرية التي كانت حتى ذلك الحين تستعرض الاحداث على نحو متحفظ، بدأت تعطيها مكانا أبرز في نشراتها. واستعملت قطر ايضا سلاحها المخيف وهو كبير شيوخ الاسلام، الشيخ يوسف القرضاوي، الذي هاجم الادارة السورية لقتلها مواطنيها. وأعادت السعودية سفيرها من دمشق في الاسبوع الماضي، وانضمت الكويت والبحرين ايضا الى السعوديين.

وجهت هذه الخطوات الى عيون الجماعة الدولية أكثر من أن توجه الى نظام الحكم في دمشق. إن دول الخليج تعلن أنها مستعدة لخطوات عنيفة موجهة على سورية، ولو كان ثمن ذلك الضغوط الداخلية عليها. والمشكلة الرئيسة عدم الاستيقان من أن الغرب معني بتورط في سورية، زيادة على انه يشتمل على التعرض لخطر النشاط الارهابي لحزب الله وايران اللذين سيفعلان كل شيء للدفاع عن حليفتهما المهاجَمة.

في اثناء ذلك في دمشق وقعت القيادة في شرك: ففي حين يدرك فريق من القادة أن النضال خاسر ويريدون العمل على نحو يُمكّن من الاستمرار في التمسك بأجزاء من السلطة، تعرف العائلة الحاكمة ومخلصوها أن الامر بالنسبة اليها هو كل شيء أو لا شيء. فالاسد لن يدعهم يقودونه بلا معركة الى قفص الاتهام كما فعلوا برئيس مصر.

ليس للاسد في هذه المعركة مشكلة في أن يضحي بالمخلصين له ايضا. كان أول علامات ذلك عزل وزير الدفاع علي حبيب ابن الطائفة العلوية الذي كان يُعد حتى إقالته واحدة من أساطين النظام (تزعم اشاعات ان حبيب عارض ادخال قوات مدرعة في المعركة الى حماة). ويُعد الوزير الجديد، داود راجحة، أكثر عنفا، ومن المثير للعناية التنبه الى مبلغ تأكيد السلطة بأصله المسيحي في محاولة يائسة لغمز أقلية اخرى في المعركة مع الاكثرية السنية. ويُشك في نجاح هذه الحيلة. فراجحة دمية ‘ معلقة بخيط. فعائلة الاسد ومخلصوها هي التي تدير الصراع، ويدرك الطرفان السلطة واعداؤها أن الحديث عن لعبة حاصلها صفر. وقد نُسيت التصريحات الباطلة عن اصلاحات داخلية، ومن الواضح الآن أن نظام الحكم سيبقى على حراب الجيش أو يُقضى عليه، ولا وسط بين هذين.

ان وضع بشار الاسد خطر الى درجة انه لا يتجرأ حتى على نشر جميع وحدات الجيش في الشوارع خشية ان ينتقل قسم منها الى جانب المتمردين. وكل اهتمامه بأن يحافظ على اكثر الجنود محصورين في قواعدهم العسكرية وأن يحاول اعادة الهدوء بواسطة القوات المخلصة له على نحو مطلق. وهذا هو السبب الذي يجعل عدد التاركين من الجيش ضئيلا من جهة، وأن الاحداث لا تفتر من جهة اخرى.

إن أواخر ايام النظام القاتلة في دمشق قد تفضي بالشرق الاوسط كله الى دوار اذا اختارت طهران استعمال الطوائف الشيعية في البحرين والسعودية والكويت أو استعمال حزب الله. والسؤال كم من جثث المتظاهرين ستتراكم بعد وكم من الزعزعات الاقليمية سيُحتاج اليها كي تكف الدول الغربية عن ترددها وتعطي الدفعة التي يُحتاج اليها لحسم الصراع في سورية.’ مؤلف كتاب ‘الهاوية’ الذي يتناول علاقات اسرائيل بالعالم العربياسرائيل اليوم 15/8/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية